تعبدهم الله بالصفير والتصفيق
المسألة الحادية والعشرون
[تَعَبُدُّهُمْ بِالمُكَاءِ والتَّصْدِيَةِ] .
الشرح
من مسائل الجاهلية التي خالفهم فيها رسول الله ﷺ: تعبدهم-أي تقربهم- إلى الله بالمكاء والتصدية، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] أي: ما كان تَقَرُّب المشركين إلى الله عند الكعبة المشرفة إلا مكاء وتصدية، والمكاء هو: الصفير، والتصدية هي: التصفيق بالأيدي والأكف. يعملون هذا عند البيت، ويسمونه صلاة، يتقربون بها إلى الله ﷾. وذلك مما زينه لهم شياطين الإنس والجن؛ لأن العبادة لا تكون إلا بما شرعه الله ﷾، وهي توقيفية، فالإنسان لا يُحدث شيئًا من عند نفسه، أو يتلقاه من غيره مما لم يشرعه الله يتعبد به إلى الله وهو ليس له أصل في الشرع.
ومن هنا يؤخذ تحريم هاتين الخصلتين: الصفير
[ ١٠٤ ]
والتصفيق، وإن لم يقصد الإنسان بهما العبادة؛ لأن في ذلك تشبعًا بالمشركين.
والتصفيق إنما أباحه النبي ﷺ للنساء خاصة ١عند الحاجة، كتنبيه الإمام إذا سها في الصلاة؛ لما في صورتها- إذا كانت بحضرة الرجال –من الفتنة، ولا يجوز للرجل أن يتشبه بالكفار ولا بالمرأة في التصفيق.
_________________
(١) ١ فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" أخرجه البخاري (رقم ١٢٠٣)، ومسلم (رقم ٤٢٢/ ١٠٦) . وفي حديث سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق، من رابه شيء في صلاته فليُسبّح، فإنه إذا سبح التُفت إليه، وإنما التصفيق للنساء" أخرجه البخاري (رقم ٦٨٤)، ومسلم (رقم ٤٢١) .
[ ١٠٥ ]