الإقرار بالحق؛ للتوصل إلى دفعه
المسألة الرابعة والخمسون
[الإِقْرَارُ بالحَقِّ؛ لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى دَفْعِهِ، كَمَا قَال في الآية] .
الشرح
مما عليه أهل الجاهلية: الإقرار بالحق، لا اقتناعًا به، وإنما ليتوصلوا إلى دفعه، مثل ما حصل من اليهود في قولهم: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢]، وسبق بيان ذلك.
وهذه مكيدة لا تزال تحاك للمسلمين ممن يندسُّون في صفوفهم من أعدائهم، ويتظاهرون بقبول الحق، يريدون قلب الإسلام وإفساد الإسلام، وهذا وقع في عصر النبي ﷺ، وهو مستمر إلى وقتنا هذا، وإلى أن يشاء الله جل وعلا، يندسُّ أناس من أعداء الإسلام ويتظاهرون بالإسلام من أجل إفساد الإسلام، ومن أجل بَثِّ الشُّبه بين المسلمين وتفريق الكلمة،
[ ١٨٠ ]
وإلقاء العداوة بين المسلمين وتقطيعهم إلى أحزاب وإلى جماعات، وهذا من كيد الأعداء ومكرهم.
فيجب على المسلمين أن يتنبهوا لهذا المكر الخبيث، وأن لا يمنحوا الثقة لكل ما هب ودب، بل عليهم أن يجرّبوا الناس تجربة صادقة، ويختبروهم اختبارًا دقيقًا، فإذا ثبت صدقهم منحوهم الثقة.
[ ١٨١ ]