ن سبتهم الباطل إلى الأنبياء
المسألة السابعة عشرة
[نِسْبَةُ بَاطِلِهِمْ إِلَى الأَنْبِيَاءِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وَقَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا﴾ [آل عمران: ٦٧] .
الشرح
من مناهج الجاهلية: أنهم ينسبون ما هم عليه من الكفر والضلال إلى الأنبياء، كما نسبت اليهود السحر إلى سليمان، فقالوا: السحر من عمل سليمان، وهو الذي كان يسيطر به على الجن والشياطين، وما علموا أن الشياطين من خلق الله، يسخرهم سبحانه كيف يشاء، وقد سخرهم لنبيه سليمان ﵊، فهؤلاء اليهود نسبوا السحر إلى سليمان؛ من أحل أن يروجوه عند الناس، ويقولوا: هذا من عمل الأنبياء.
وكذلك اليهود والنصارى ينسبون كفرهم إلى إبراهيم ﵊، إمام الحنفاء، ينسبون إليه ما هم عليه من الكفر، ويقولون: هذا دين إبراهيم، ولهذا رد
[ ٩٥ ]
الله عليهم بقوله: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران:٦٧] هذا دين إبراهيم ﵊، أنه على دين التوحيد، والبراءة من الشرك والمشركين، عكس ما عليه اليهود والنصارى.
وأيضًا ما حدثت اليهودية والنصرانية إلا من بعد إبراهيم بقرون، فكيف تنسب إليه اليهودية والنصرانية؟! هذا من أقبح الكذب، فالتاريخ يكذبهم؛ لأن بينهم وبين إبراهيم قرونًا طويلة، والتوراة ما نزلت على موسى –﵇- والإنجيل ما أنزل على عيسى –﵇إلا بعد إبراهيم ﵊. كما قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران:٦٥] . [كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًاّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ﴾ [آل عمران: ٩٣] .
وكذلك كان في هذه الأمة من ينسب ما هو عليه من الباطل إلى النبي محمد ﷺ فيضع الأحاديث المكذوبة لنصرة باطله.
وكذلك من هذه الأمة من ينتسبون إلى الأئمة وهم يخالفونهم في العقيدة، فينتسبون إلى أبي حنيفة وإلى مالك وإلى الشافعي وإلى أحمد، وهم على عقيدة المعتزلة
[ ٩٦ ]
والأشاعرة، وينسبون هذا الاعتقاد الباطل إلى أئمة السلف، وما كان هؤلاء الأئمة﵏- معتزلة، بل كانوا يحاربون المعتزلة وعلماء الكلام.
[ ٩٧ ]