كفرهم بنعم الله
المسألة السابعة والأربعون
[إِضَافَةُ نِعَمِ اللهِ إِلَى غَيْرِهِ، كَقَوْلِهَ: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣]] .
الشرح
إضافة النعم إلى غير الله ﷾ شرك بالله وكفر به، وهو من عمل أهل الجاهلية، قال الله تعالى فيهم: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [النحل:٨٣] قيل: معنى الآية: يعرفون الرسول ﷺ ورسالته، ثم ينكرون ذلك؛ عنادًا واستكبارًا، مع أنهم في قرارة أنفسهم يعلمون أنه رسول الله، كما قال تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام:٣٣] فهم يعرفون نعمة الله بإرسال الرسول فالرسول ﷺ هو أكبر نعمة على البشرية، ثم يكفرون بهذا الرسول ﷺ، ويعاندونه. هذا قول في تفسير الآية.
[ ١٦٥ ]
والقول الثاني: أنهم يعرفون نعم الله عليهم التي ذكرها في هذه السورة –أي سورة النحل- ثم ينكرونها، بمعنى أنهم ينسبونها إلى غير الله، ينسبونها إلى حولهم وقوتهم، وكدّهم وكسبهم، كما قال قارون: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨]
أي: أنا حصّلته بخبرتي ومهارتي وكسبي، فيجحد نعمة الله عليه، وكذلك غير قارون، فالله جل وعلا ذكر أن الإنسان إذا أنعم الله عليه نعمة قال: هذا لي. أي: هذا أستحقه، وأنا محقوق به، ليس لله. وينسب ما يحصل عليه من الخير إلى نفسه، ولا يقول: هذا بفضل الله وبرحمته.
[ ١٦٦ ]