اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله
المسألة السابعة والثلاثون
[التَّعَبُّدُ باتِّخاذ الأحبار والرُّهبان أربَابًا من دون الله]
الشرح
قال الله تعالى في اليهود والنصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة: ٣١] والأحبار هم العلماء، والرهبان هو العبّاد، فاليهود والنصارى يتعبدون لله باتباع الأحبار والرهبان في معصية الله ﷾، حيث يحرمون ما أحل الله، ويحلّون ما حرم الله، فيطيعهم هؤلاء، ويعتبرون هذا عبادة، حيث يقولون: طاعة العلماء واجبة. فنقول: طاعتهم واجبة إذا أطاعوا الله، أما من خالف طاعة الله فلا طاعة له، قال ﷺ: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" ١، ولو كانوا علماء أو عبادًا من أزهد الناس،
_________________
(١) ١ تقدم في ص ٤٨.
[ ١٤١ ]
ما داموا ليسوا على حق فلا يجوز لنا اتباعهم، ومن اتبعهم وهو يعلم أنهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله، فقد اتخذهم أربابًا، يعني: أشركهم مع الله ﷾؛ لأن التحليل والتحريم حق لله جل وعلا، لا يجوز لأحد أن يحلل ويحرم ويشرع إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: ١١٦-١١٧] فلا نطيع العلماء مطلقًا أصابوا أو أخطأوا، لكن نتبعهم إن أصابوا، ونتجنب خطأهم إذا أخطأوا، فنطيع من أطاع الله، ونعصي من عصى الله ﷾ ونخالف خطأ من أخطأ، هذا هو الدين الحق.
أما لو كنت لا تعلم أن هذا العالم مخطئ، فأنت معذور. أما من يقول: إذا كان أخطأ فخطأه عليه. فنقول: هذا لا يجوز، ولا ينفعك هذا يوم القيامة، عليهم ما حُمِّلوا وعليك ما حُمِّلت، والفتاوى لا يُعتمد عليها إلا إذا كانت مبنية على دليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فمن كان يعلم أنها على غير دليل، فإنه يحرم عليه أن يأخذ بها، ومن كان يجهل هذا فهذا معذور، لكن يجب عليه التحرّي وزيادة التثبت.
[ ١٤٢ ]