يفهم في الحقيقة أحقية الإسلام، الذي هو دين الله في الواقع، وفي نفس الأمر ليس في نظرنا فقط؛ لأن مفهوم كلمة في «نظر المسلمين»؛ يعني: أنه حق في نظرنا، لكن الشيء إذا كان في نظرك حق قد يكون في نفس الأمر باطلًا، والإسلام ليس كذلك؛ بل هو دين الله الحق في الواقع، وفي نفس الأمر وفي نظر المسلمين - ولله الحمد -؛ بل وفي نظر كثير من الكفار الذين يعرفون الأمور، كما تقدم أنهم يعرفونه (^١)، ولكن يمنعهم من الدخول في الإسلام الكبر والتعصب والتقليد.
وهناك دعوة معاصرة باطلة تعرف بالدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة: (الإسلام واليهودية والنصرانية) وتقول: إن الكل دين صحيح، وأن الإنسان لا ضير عليه أن يتدين باليهودية أوالنصرانية أوالإسلام.
وهذه دعوة باطلة تتضمن الكفر، ومن يعتقدها فهو كافر؛ لأنه مكذب لله ورسوله؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]، ويقول: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقال تعالى في اليهود: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُون (٦١)﴾ [البقرة] وقال ﷾: ﴿فَلَمَّا جَاءهُم مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِين (٨٩)﴾ [البقرة] وهذا شامل لأولهم وآخرهم.
وهذه الدعوة تتضمن أن رسالة محمد ﷺ ليست عامة للبشرية، بل - كما يقول بعض النصارى -: إنه رسول الله إلى العرب، والله
_________________
(١) ص ١٤.
[ ٢٣ ]
﷾ يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين (٨٥)﴾ [آل عمران]؛ فكل من لم يؤمن برسالة محمد ﷺ، وتديَّن بدين غير الإسلام؛ فهو كافر، فلابد من التيقظ لهذه الدعوة، وعدم الاغترار بها؛ فالدين الحق هو دين الإسلام، نعم الرسل كلهم كان دينهم الإسلام، والذين كانوا متبعين لموسى ﵇ ومتبعين لعيسى ﵇ كانوا مسلمين، لكن الذين حرَّفوا وانحرفوا من أهل هاتين الملتين، وارتكبوا أنواعًا من الكفر؛ كفروا بعملهم هذا، كما كفروا بعدم اتباعهم لمحمد ﷺ.
فالنصارى كفروا بعبادتهم للمسيح وأمه، وزعمهم أنه الله أو ابن الله، وكفروا ثانيًا بتكذيب محمد ﷺ، ولو كانوا مستقيمين على دينهم الأول، ثم لم يؤمنوا بمحمد ﷺ كانوا كفارًا، ومن مات منهم على ذلك فهو في النار، كما صح بذلك الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» (^١).
ونلاحظ أن الناقض الأول والثاني يتعلقان بشهادة أن لا إله إلا الله، فهما يناقضان شهادة أن لا إله إلا الله. أما الثالث، فهو يناقض الشهادتين.
* * * * * * *
_________________
(١) رواه مسلم (١٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٢٤ ]