فالكافر عند أهل العلم نوعان:
الأول: كافر أصلي: مثل اليهودي أو النصراني أو البوذي أو غيرهم من طوائف الكفر.
الثاني: المرتد، وهو من أسلم ثم وقع في موجب من موجبات الردة والكفر.
وذكر الشيخ من أدلة هذا النوع قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨]، وقوله ﷾: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار (٧٢)﴾ [المائدة]، وقال ﷾: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين (٦٥)﴾ [الزمر].
هذا هو الشرك الأكبر، وله ثلاث خصائص:
أولًا: أنه لا يغفر.
الثاني: أنه موجب للخلود في النار، وتحريم الجنة على صاحبه.
الثالث: أنه يحبط جميع الأعمال.
فمن عبد مع الله غيره، فكل عبادة يعبد الله بها فهي حابطة؛ بل إن عبادته لله لا تسمى عبادة، كما قال الشيخ في بعض مسائل كتاب التوحيد: أن من لم يأت به لم يعبد الله (^١).
_________________
(١) كتاب التوحيد (٩)، بمعناه.
[ ١٨ ]
ومن أمثلة الشرك «الذبح لغير الله»، فالذبح لله تقربًا من أنواع العبادة، وقد قرن الله التقرب بالذبح إليه بالصلاة، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (١٦٢)﴾ [الأنعام]، وقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر (٢)﴾ [الكوثر]؛ فمن ذبح لغير الله يتقرب إليه كالذبح للجن، أو لصاحب قبر، أو لشجرة أو حجر كما هي طريقة أهل الجاهلية الأولى، فقد أشرك.
والشيخ نص على الذبح للجن؛ لأن بعض المسلمين يذبح للجن؛ لاعتقاده أنهم آذوه، فيريد أن يكف شرهم عنه بالذبح لهم، أو يذبح لهم بأمر بعض المضللين الخرافيين لأجل الاستشفاء، فالذبح لغير الله تقربًا إليه من أنوع الشرك في العبادة، كمن يصلي لغير الله، فمن صلَّى لصاحب قبر من نبي أو صالح أو أي معبود يتقرب إليه من دون الله، فقد أشرك.
* * * * * * *
[ ١٩ ]