الذين ينتسبون للإسلام، ولكنهم لا يقيمون للإسلام وزنًا؛ لا علمًا، ولا عملًا، وليس معهم من الإسلام إلا مجرد الانتماء؛ كما يقال: إنه مكتوب في الهوية أنه مسلم، وما أكثر …
فينبغي على المسلم أن يحذر من أسباب الردة القولية والفعلية والاعتقادية؛ لأن الردة والكفر قد تكون بالقول أو بالفعل أو بالاعتقاد.
فالمنافق كافر لما ينطوي عليه كفره من شك، أو إباء، أو تكذيب.
والذي بالعمل، كالسجود للصنم والذبح لغير الله.
والذي باللسان، كأن يكذب بشيءٍ مما جاء به الرسول ﷺ، أو يستهزئ بشيءٍ مما جاء به الرسول ﷺ، وإن كان مصدقًا به في الباطن فهو كافر؛ لأن التصديق لا بد أن يتضمن الانقياد لما جاء به الرسول ﵊، والاستهزاء والسخرية والبغض لا تجتمع مع الانقياد، فأبو طالب عم الرسول ﷺ كان مصدقًا بقلبه وأظهر التصديق بلسانه، وهو مع ذلك مظهر لإبائه، فلم ينفعه ذلك التصديق، فمات على ملة عبد المطلب، مع بذل الرسول ﵊ النصح له إلى آخر رمق، فقد جاءه وهو يحتضر، فقال له: «يا عم، قل: لا إله إلا الله»، فلم يزل يقول له: «قل: لا إله إلا الله»، ومن عنده من جلساء السوء يقولون: أترغب عن ملة عبد المطلب (^١)؟ فمات على قوله: هو على ملة عبد الطلب، نعوذ بالله من الخذلان.
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٦٠) من حديث المسيب بن حزن ﵄.
[ ٤٥ ]
فعلى المسلم الإكثار من هذا الدعاء: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب (٨)﴾ [آل عمران]، وبما كان الرسول ﷺ يكثر من قوله: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» (^١)، وأن يسأل ربه الثبات وحسن الخاتمة، كما كان من دعاء الأنبياء: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين (١٠١)﴾ [يوسف]، وهذا معناه: سؤال الله حسن الخاتمة ف «إنما الأعمال بالخواتيم» (^٢).
نسأله ﷾ أن يعصمنا من زيغ القلوب، كما نسأله ﷾ أن يحسن لنا الخاتمة، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.
* * * * * * *
_________________
(١) رواه أحمد (٣/ ١١٢)، والبخاري في «الأدب المفرد»، والترمذي (٢١٤٠) - وقال: حسن -؛ وصححه الحاكم (١/ ٥٢٦)، والضياء في «المختارة» (٦/ ٢١١) من حديث أنس ﵁.
(٢) رواه البخاري (٦٦٠٧) من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁.
[ ٤٦ ]