٥ - والتكذيب.
٦ - والجحد.
٧ - والتنقص لله أو لآياته أو رسوله؛ والتنقص: الطعن في ذات الله تعالى أو في صفاته، أو الطعن في الرسول ﷺ أو فيما جاء به.
٨ - النفاق بأنواعه.
هذه هي جماع النواقض، وكلها ترجع إلى مناقضة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فالتكذيب إما بوحدانية الله أو التكذيب بربوبيته أو التكذيب بإلهيته، أو الشك في ذلك، أو الإعراض عن دعوة الرسول بالقلب أو الإباء، فكثير من الكفار يعرف أن الرسول ﷺ حق؛ كما قال ﷾: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، ويعرفون صدقه، ولكن يمنعهم من الانقياد لدعوته والاستجابة له: الكبر، كما جاء في قصة هرقل عظيم الروم عندما أعلن اعترافه بنبوة محمد ﷺ، ولكنه منعه عن الانقياد والاستجابة الكبر والبخل بملكه، وكذلك المقوقس رئيس القبط أظهر الاعتراف بصدقه ﷺ، وامتنع عن
[ ١٤ ]
متابعته بخلًا بملكه مثل ما صنع هرقل فلما بلغ النبي ﷺ خبره؛ قال: «ضنَّ الخبيث بمُلكه، ولا بقاءَ لمُلكه» (^١).
والشيخ له تعبيرات جميلة ودقيقة، فتسميته رسالته ب «نواقض الإسلام»، تشابه ما في أبواب الفقه «نواقض الوضوء» التي تبطل الطهارة؛ فالإسلام فيه طهر من جهة أنه عقد بين العبد وربه، فإذا شهد الإنسان الشهادتين فقد عقد مع ربه أن يوحده وأن يعبده وأن يتبع رسوله ﷺ، وهذا أعظم العقود، وأسباب الردة نقض لهذا العقد؛ فكما أن نواقض الوضوء مفسدات تبطل الطهارة، كذلك هذه النواقض تُبطل الإسلام الذي يتضمن الطهارة الحقيقية المعنوية، فالتوحيد والإيمان طهر؛ ولهذا سمى الله المشركين نَجَس قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، والمؤمن قال فيه الرسول ﷺ: «إن المؤمن لا ينجس» (^٢).
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٢٦٠)، ونصب الراية (٤/ ٤٢٢).
(٢) رواه البخاري (٢٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١٥ ]