قد جاء في القرآن ألفاظ أخبر الله بها عن نفسه غير أسمائه وصفاته، والدليل على ذلك:
قول الله: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأنعام: ١٩]
وجه الدلالة: أن الله أخبر عن نفسه سبحانه بأنه شئ لا هو اسم له ولا وصف
يقول الإمام الطبري في تفسيره (١) ٥ / ١٦١:
_________________
(١) - تفسير الطبري للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) طـ دار الكتب العلمية بيروت - الطبعة الثانية.
[ ١٥ ]
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يكذبون ويجحدون نبوتك من قومك: أي شىء أعظم شهادة وأكبر؟ ثم أخبرهم بان أكبر الأشياء شهادة: الله الذي لا يجوز أن يقع في شهادته ما يجوز أن يقع في شهادة غيره من خلقه من السهو والخطأ والغلط والكذب، ثم قل لهم: إن الذي هو أكبر الأشياء شهادة شهيد بيني وبينكم.
قول الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١]
وجه الدلالة: أن الله سبحانه أخبر أنه لا شئ مثله سبحانه، فهو سبحانه شئ لكن لا كغيره من الأشياء.
قول الله: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدّثر: ٥٦]
وجه الدلالة: أن الله أخبر عن نفسه أنه أهل التقوى وأهل المغفرة، والمغفرة صفة من صفاته فأهل هاهنا هل هي وصف؟ أم أن الصحيح أنها خبر عنه سبحانه؟ . فالصحيح أنها خبر عن الله سبحانه.