- التوكل هو: صدق الاعتماد على الله ﷿ في جلب المنافع الدينية والدنيوية
ودفع المضار الدينية والدنيوية مع فعل الأسباب الشرعية والطبيعية المأمور تعاطيها.
والتوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة، والتوكل أعم من الاستعانة فالاستعانة هي
الاعتماد على الله فيما يقدر عليه العبد والتوكل هو الاعتماد على الله فيما يقدر عليه العبد ومالا يقدر عليه من جلب منفعة ودفع مضرة، فالتوكل يكون في جلب المنافع ودفع المضار والاستعانة تكون على العبادة.
- حُسن الظن بالله يدعو إلى التوكل على الله والتوكل على الله لابد فيه من حُسن
الظن بالله والتوكل على الله هو تفويض قبل وقوع المقدور ورضًا بعد وقوع المقدور ومن فعل ذلك فقد قام بالعبودية.
- التوكل هو الثقة بحسن اختيار الله وقضاءه وقدره والرضا بمشيئته، والمؤمن
يتوكل على ربه لعلمه بتمام كفايته وكمال قدرته وعميم إحسانه.
- التوكل هو بذل كافة الوسع في الأسباب لأمر الله بذلك مع تعلق القلب بمسبب
[ ٣١ ]
تلك الأسباب، والاعتماد عليه بفعل ما يريد ثم ترضى بما اختاره الله لك، فليس التوكل أن يفعل الله لك ما تريده أنت دائمًا، بل التوكل هو الرضا باختيار الله لك وثقتك بنصحه لك.
- التوكل على غير الله تعالى أقسام:
الأول: التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كالتوكل على الأموات والغائبين ونحوهم من الطواغيت في تحقيق المطالب الخاصة بالله من النصر والحفظ والرزق أو الشفاعة فهذا شرك أكبر.
الثاني: التوكل في الأسباب الظاهرة كمن يتوكل على سلطان أو أمير أو أي شخص حي قادرًا أقدره الله من عطاء أو دفع أذى ونحو ذلك فهذا شرك أصغر لأنه اعتماد على الشخص.
الثالث: التوكل الذي هو إنابة الإنسان من يقوم بعمل عنه مما يقدر عليه كبيع وشراء فهذا جائز ولكن ليس له أن يعتمد عليه في حصول ما وكَل فيه بل يتوكل على الله في تيسير أموره التي يطلبها بنفسه أو نائبه.
- بيان الأسباب:
السبب هو ما يُتوصَل به إلى غيره.
والسبب باعتبار المشروعية ينقسم إلى قسمين:
الأول: سبب مشروع وهو ما كان سببًا للمصلحة أصالة وشهد له الشرع وإن كان مؤديًا إلى بعض المفاسد تبعًا كالجهاد في سبيل الله فإنه سبب لإقامة الدين وإعلاء كلمة الله وإن أدى في الطريق إلى نوع من المفاسد كإتلاف الأنفس وإضاعة الأموال.
الثاني: سبب غير مشروع وهو ما كان سببًا للمفسدة أصالة وشهد الشرع ببطلانه وإن ترتب عليه نوع من المصلحة تبعًا كالقتل بغير حق فإنه سبب غير مشروع وإن ترتب عليه ميراث ورثة المقتول.
السبب باعتبار مصدره ينقسم إلى ثلاثة أقسام.
١ - سبب شرعي وهو ما كان مستمدًا من الشارع فقط.
٢ - سبب عقلي وهو ما كان مستمدًا من العقل فقط.
٣ - سبب عادي وهو ما كان مستمدًا من العادة المألوفة المتكرر وقوعها وقد يكون الشرع أشار إليها ضمنًا أو تعيينًا.
هنالك أسباب شرعية مصدرها الكتاب والسنة وهنالك أسباب طبيعية أرشد إليها الشرع بشكل عام وكل سبب شرعي هو سبب طبيعي وليس كل سبب طبيعي هو سبب شرعي على التفصيل والتعيين وما سوى هذه الأسباب فهي أسباب وهمية.
- الأسباب لا يُعتمد عليها وإنما يُعتمد على الله سبحانه الذي هو مُسبَب الأسباب
ومُوجد السبب والمسبب، ولا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل والتوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان والإسلام ومنزلته منها كمنزلة الرأس من الجسد، والتوكل على الله لا ينافي السعي في الأسباب والأخذ بها فإن الله سبحانه قدَر مقدورات مربوطة بأسبابها وقد أمر الله بتعاطي الأسباب مع أمره
[ ٣٢ ]
بالتوكل فالأخذ بالأسباب طاعة لله وهو من عمل الجوارح والتوكل على الله طاعة له سبحانه وهو من عمل القلب وهو إيمان بالله وعلى هذا فلا يضر مباشرة العبد للأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها، والأسباب تذهب وتأتي ومسبب الأسباب باقٍ موجود ﷾، ويجب أن يكون الأخذ بالأسباب الجائزة شرعًا فإن من توكل على الله حق توكله لم يرتكب ما يخالف شرعه.
- من يترك الأخذ بالأسباب مع القدرة عليها يُخشى عليه أنه يمتحن ويختبر ربه
تعالى الله عن ذلك، والله يختبر العباد وليس للعباد أن يختبروا الله ﷿.
- التوكل على الله سبب وهو من أقوى الأسباب في حصول المأمول ومن اعتمد
على عقله ضل ومن اعتمد على جاهه ذل ومن اعتمد على ماله قل ومن اعتمد على الله لا قل ولا ضل ولا ذل.
- من تمام التوكل على الله ﷿ العمل بشرعه ومن شرعه اتخاذ الأسباب
وأخذ ظروف الواقع بعين الاعتبار دون إفراط أو تفريط، ومن حقق ذلك كان الله حسبه.
- التوكل وغيره من الأسباب الشرعية كالدعاء وتقوى الله والاستغفار مما يُستدفع
به المقدور المكروه ويُستجلب به المقدور المحبوب، والقدر يُدفع بعضه ببعض كما يُدفع قدر المرض بالدواء وقدر الذنوب بالتوبة وقدر العدو بالجهاد فكلاهما من القدر والله يلوم على العجز ويحب الكيس ويأمر به، والكيس هو مباشرة الأسباب التي ربط الله بها مسبباتها النافعة للعبد في معاشه ومعاده فهذه تفتح عمل الخير،أما العجز فإنه يفتح عمل الشيطان ومن صدق توكله على الله في حصول شيء ناله، وتحقيق وعد الله الكريم لا يعلم كيفيته وموعده إلا الله فلا يُقال كيف ولا متى ولكن يوقن بذلك وينتظر الفرج ويرضى بتدبير الله له وتصاريف الله تعالى خفية عجيبة،وإذا ثبت في نفسك أنه لا فاعل لما يريد مطلقًا سوى الله واعتقدت مع ذلك أنه تام القدرة والعلم والرحمة وأنه ليس وراء قدرته قدرة ولا وراء علمه علم ولا وراء رحمته رحمة اتكل قلبك عليه وحده لا محالة ولم يلتفت إلى غيره بوجه وليس معنى التوكل ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب فالله الذي أمر بالتوكل هو الذي أمر باتخاذ الأسباب المشروعة.
- من اعتمد قلبه على الله في جلب المنافع ودفع المضار وقرن مع ذلك فعل
الأسباب المُستطاعة شرعًا وقدرًا فهو المتوكل حقًا.
- السنة الكونية هي القانون الإلهي المطَرد الثابت الذي لا يتخلَف إلا لحكمة إلهية
بالغة كالمعجزة والكرامة، والله ﷿ جعل لهذا الكون نواميس وقوانين ينتظم بها وإن كان هو ﷿ قادرًا على خرق هذه النواميس وتلك القوانين، وإن كان لا يخرقها لكل أحد.
- كون الله قادرًا على الشيء لا يعني أن المسلم قادر عليها فقدرة الله صفة
خاصة به وقدرة العبد خاصة به والخلط بين قدرة الله والإيمان بها وقدرة العبد وقيامه بما أمره الله به خلطٌ مذموم.
- من كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لابد منه
[ ٣٣ ]
كالحر والبرد والجوع والعطش وأما أن يضره العدو بما يبلغ به مراده فلا يكون.
وسر الفرق بين الضرر والأذى هو أن الأذى أخف من الضرر، ولا تلازم بينهما. وقد ورد إثبات الأذى في حق الله ورسوله في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ (٣). وفي حديث أبي هريرة عن النبي ﵊ "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار" رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وفي حديث جابر عن النبي ﷺ قال: "من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (رواه البخاري ومسلم) (٤). فقد أثبت أن الملائكة تتأذى مما ذُكر مع أن ابن آدم لا يستطيع أن يُلحق الضرر بالملائكة. فالله ﷾ يتأذى مما ذُكر في الحديث، وإن كان لا يمكن أن يلحقه ضرر من عباده، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئًا﴾ الآية (٥) وقال في الحديث القدسي "يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضِّري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني" رواه مسلم في (صحيحه) وغيره (١) من حديث أبي ذر، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئًا﴾ الآية (٦). وكان النبي ﷺ يقول في خطبته: "ومن يعصهما -أي: الله تعالى ورسوله ﷺ- فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسَه، ولا يَضُرُّ الله شيئا" (٧).
قال ابن عثيمين ﵀ في أحد شروحه ( وقوله: " لا يضرهم"، ولم يقل: لا يؤذيهم، لأن الأذية قد تحصل، لكن لا تضر، وفرق بين الضرر والأذى، ولهذا قال الله تعالي في الحديث القدسي: " يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني "، وقال سبحانه وتعالي: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ([الأحزاب: ٥٧]، وفي الحديث القدسي: " يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر"، فأثبت الأذي ونفى الضرر، وهذا ممكن، ألا تري الرجل يتأذي برائحة البصل ونحوه، ولا يتضرر بها انتهى).
وخلاصة القول هو أن الضرر أبلغ من الأذى فكل ضرر فهو بالضرورة يكون أذى وليس كل أذى يكون ضرر، والأذى قابل للصبر عليه أما الضرر فيجب دفعه بكل وسيلة ممكنة، والأذى لا يمنع المؤمن من سلوك صراط ربه المستقيم، وكل ضرر مؤقت يعقبه فلاح فهو في الحقيقة لا يُسمى ضررًا إلا من باب التجوز اللغوي ومن ذلك ما يصيب المؤمن من مصائب دنيوية عاقبتها الجزاء الأوفى عند ربه يوم القيامة.
- لا تعارض بين الثقة بالنفس والتوكل والتواضع:
[ ٣٤ ]
عدم الثقة بالنفس نوع من العجز لا يرتضيه الإسلام، فإن المسلم مطالب بالإقدام وبذل الأسباب ثم تفويض الأمور إلى الله تعالى والتوكل عليه. روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان.
وإذا كان عدم الثقة بالنفس خلقا ذميما، فهو ليس مرادفا للتواضع ولا مظهرا من مظاهره، لأن التواضع خلق محمود، وهو لا ينافي الثقة بالنفس، ويكفي دلالة على ذلك ما كان عليه رسول الله ﷺ، فقد كان متواضعا مع شجاعة وإقدام وتوكل على الله في كل ما هو من أمور الخير. ولنذكر هنا عبارة نافعة ذكرها " ابن الحاج " – المالكي – في كتابه " المدخل " حيث قال: إذا ثبت التواضع في القلب ثبت فيه جميع الخير، من الرأفة، والرقة، والرحمة، والاستكانة، والقنوع، والرضى، والتوكل، وحسن الظن، وشدة الحياء، وحسن الخلق، ونفي الطمع، وجهاد النفس، وبذل المعروف، وسلامة الصدر، والتشاغل عن النفس، والمبادرة في العمل بالخير، والبطاء عن الشر اه.
- الله تعالى إذا حكم لا مرد له ولا معقَب لحكمه فمن قسم الله له نصيبًا دنيويًا أو
دينيًا فلابد له من حصوله ومن لم يقسم الله له ذلك فلا سبيل إليه ألبتة حتى يدخل الجمل في سم الخياط وطلب الرزق مشروع وما يُفتح بالطلب والكسب يكون من طيب وخبيث وما يُفتح بالتوكل لا يكون إلا طيبًا.
- من صدق توكله على الله في حصول شيء فناله فإن كان ما ناله محبوبًا لله
مرضيًا كانت له فيه العاقبة المحمودة وإن كان مسخوطًا مبغوضاَ كان ما حصل له بتوكله مضرة عليه. وإن كان مباحًا حصلت له مصلحة التوكل دون مصلحة ما توكل فيه إن لم يستعن به على طاعته.
- المخلوق ليس عنده للعبد نفع ولا ضر بل ربه هو الذي خلقه ورزقه وبصره
وهداه وأسبغ عليه فإذا مسه الله بضر لم يكشفه عنه غيره وإذا أصابه بنعمة لم يرفعها عنه سواه والعبد المخلوق لا ينفعه ولا يضره إلا بإذن الله.
- إذا توكل العبد على ربه وسلم له وفوض إليه أمره أمده الله بالقوة والعزيمة
والصبر وصرف عنه الآفات التي هي عُرضة اختيار العبد لنفسه وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.
- ارض عن الله في جميع ما يفعله بك فإنه ما منعك إلا ليعطيك ولا ابتلاك إلا
ليعافيك ولا أمرضك إلا ليشفيك ولا أصابك إلا ليحييك وكن كما قال القائل أصبحت والسراء والضراء مطيتان على بابي لا أبالي أيهم ركبت وعن سعيد بن أبي وقاص - ﵁ -: قال: قال رسولُ الله -ﷺ-:
[ ٣٥ ]
«مِنْ سعادةِ ابنِ آدمَ: رضاه بما قضى الله، ومِنْ شقاوةِ ابنِ آدمَ: تَركُه استخارةَ الله، ومِنّ شقاوة ابن آدم: سَخَطُهُ بما قَضَى الله». أخرجه الترمذي.
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله -ﷺ- يومًا لأصحابه: «مَنْ يأخُذْ عَنِّي هؤلاء الكلمات فيعمل بِهِنَّ، أو يُعَلِّمَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ قال أبو هريرة، فقلتُ: أنا يا رسولَ الله، فأخذ بيدي وَعَدَّ خَمْسا وكان منها وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس». أخرجه الترمذي.
- حسن الظن بالله قرين التوكل ولا بد منه وهو واجب فعن أبو هريرة – رضي
الله عنه -: أَنَّ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: (يقول الله تعالى: أَنا عند ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني) وعن أنس أنه حدث أن رسول الله ﷺ قال: " قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني ". رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
وعن حبان أبي النضر قال: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشي في مرضه الذي مات فيه فسلم علينا وجلس فأخذ أبو الأسود يمين واثلة بن الأسقع فمسح بها على عينيه ووجهه لبيعته رسول الله ﷺ قال: فقال واثلة: واحدة أسأله عنها. قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ فقال أبو الأسود وأشار برأسه أي حسن. فقال واثلة: أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول. " قال الله ﷿: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ". رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات.
- ينبغي التفويض لمن يعلم عواقب الأمور والرضا بما يقضيه عليك لما
ترجوه من حسن عاقبته وألا تقترح على ربك ولا تسأله ما ليس لك به علم فلعل مضرتك فيه وأنت لا تعلم فلا تختار على ربك بل اسأله حسن العاقبة فيما يختاره لك ولربما طمحت نفسك لسبب من الأسباب الدنيوية التي تظن أن بها إدراك بُغيتك فيعلم الله أنها تضرك وتصدك عما ينفعك فيحول الله بينك وبينها فتظل كادحًا للمقدور ولم تدر أن الله قد لطف بك وهو الحليم الغفور.
والمسلم إذا علم أن ما قدره الله كائن وأن كل ما ناله من خير أو شر إنما هو بقدر الله وقضاءه هانت عليه المصائب ولم يجد مرارة شماتة الأعداء وتشفي الحسدة. وقد جعل الله لكل شيء قدرًا أي تقديرًا وتوقيتًا أو مقدارًا.
- من يتوكل على الله في دينه ودنياه بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع
ما يضره ويثق به في تسهيل ذلك فهو حسبه وكافيه الأمر الذي توكل عليه به
ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له.
- من تمام التوكل على الله الصبر على الأذى في سبيله والعاقبة للمتقين.
- توكل العبد على الله هو أن يعتمد عليه وأن يثق في قدرته التامة على تدبير
الأمور كيف شاء ومتى شاء، وما وقع للأنبياء والأولياء من أنواع الابتلاء ليس هو من ضعف التوكل ولا يدل على نقصه عندهم بل التوكل عقيدة سابقة للمخوف يريدها الله من العبد ومن منافعها أن تكون عونًا له على تحمل ما يحذره ويخافه وما يقع بعد ذلك منه إنما هو ابتلاء وامتحان أو كفارة ورفع درجة تزيد الإيمان
[ ٣٦ ]