ومكتوب لهم وعليهم إذا فعلوه للجزاء" (^١)، وهذا أصح. وبالله التوفيق.
وفي "الصحيحين" (^٢) من حديث ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللّمَم مما قال أبو هريرة: إن النبي - ﷺ - قال: "إن الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنا، أدرَك ذلك لا محالة: فزنا العينين النَّظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنَّى وتشتهي، والفَرْجُ يصدِّق ذلك أو يكذبه".
وفي "الصحيحين" (^٣) أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كُتِبَ على ابن آدم نصيبُه من الزنا، مدركٌ ذلك لا محالة: فالعينان زناهما النَّظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدّق الفرج ذلك كله ويكذِّبه".
وفي "صحيح البخاري" (^٤) وغيره عن عمران بن حصين قال: دخلت على النبي - ﷺ - وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم فقال: "اقبلوا البشرى يا بني تميم"، قالوا: قد بشرتنا فأعطنا - مرتين ـ. ثم دخل عليه ناس من اليمن، فقال: "اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ (^٥) لم يقبلها بنو تميم". قالوا: قد قبِلنا يا رسول الله. قالوا: جئنا لنسألك عن هذا الأمر؟ قال: "كان الله
_________________
(١) "معاني القرآن وإعرابه" (٥/ ٩٢).
(٢) "البخاري" (٦٢٤٣)، و"مسلم" (٢٦٥٧) واللفظ له.
(٣) "مسلم" (٢٦٥٧)، وعلق إسناده البخاري دون متن عقب الحديث (٦٦١٢)، وانظر: "تغليق التعليق" (٥/ ١٩١).
(٤) تقدم تخريجه في (١٣٤).
(٥) بداية نسخة "ج".
[ ١ / ١٤٥ ]
ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض". فنادى منادٍ: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين، فانطلقت، فإذا هي ينقطع دونها السراب، فو الله لوددت أني كنت تركتها.
فالربّ ﷾ كتب ما يقوله وما يفعله، وما يكون بقوله وفعله، وكتب مقتضى أسمائه وصفاته وآثارها، كما في "الصحيحين" (^١) من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي".
* * * *
_________________
(١) "البخاري" (٣١٩٤)، و"مسلم" (٢٧٥١).
[ ١ / ١٤٦ ]