مشبّهة حشوية نوابت= وهذا الشأن!
ولم يزل أهل الكلام الباطل المذموم موكّلين برد أحاديث رسول الله - ﷺ - التي تخالف قواعدهم الباطلة، وعقائدهم الفاسدة، كما ردوا أحاديث الرؤية، وأحاديث علو الله على خلقه، وأحاديث صفاته القائمة به، وأحاديث الشفاعة، وأحاديث نزوله إلى سمائه، ونزوله إلى الأرض للفصل بين عباده، وأحاديث تكلّمه بالوحي كلامًا يسمعه مَن شاء مِن خلقه حقيقة، إلى أمثال ذلك.
وكما ردَّت الخوارج والمعتزلة أحاديث خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة وغيرها، وكما ردَّت الرافضة أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، وكما ردَّت المعطلة أحاديث الصفات والأفعال الاختيارية، وكما ردَّت القدرية المجوسية أحاديث القضاء والقدر السابق.
وكل مَن أصّل أصلًا لم يؤصّله الله ورسوله قاده قسرًا إلى ردِّ السنة أو تحريفها عن مواضعها، فلذلك لم يؤصّل حزب الله ورسوله أصلًا غير ما جاء به الرسول - ﷺ -، فهو أصلهم الذي عليه يعوّلون، وآخِيّتهم التي إليها يرجعون.
ثم اختلف الناس في فهم هذا الحديث، ووجه الحجة التي توجّهت لآدم على موسى (^١).
_________________
(١) انظر: "أعلام الحديث" (٣/ ١٥٥٥)، "درء التعارض" (٨/ ٤١٨)، "منهاج السنة" (٣/ ٧٩).
[ ١ / ٤٥ ]
فقالت فرقة: إنما حَجَّه لأن (^١) آدم أبوه، فحجَّه كما يحجُّ الرجلُ ابنَه.
وهذا كلام لا تحصيل فيه البتَّة؛ فإن حجة الله يجب المصير إليها مع الأب كانت أو مع الابن أو العبد أو السيد، ولو حجَّ الرجل أباه بحقٍّ وجب المصير إلى الحجة.
وقالت فرقة: إنما حَجَّه لأن (^٢) الذنب كان في شريعة، واللوم في شريعة.
وهذا من جنس ما قبله؛ إذ لا تأثير لهذا في الحجة بوجه، وهذه الأمةُ تلوم الأممَ المخالفة لرسلها المتقدمة عليها، وإن كان لم تجمعهم شريعة واحدة، ويقبل الله شهادتهم عليهم، وإن كانوا من غير أهل شريعتهم.
وقالت فرقة أخرى: إنما حَجَّه لأنه كان قد تاب من الذنب، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولا يجوز لومه.
وهذا وإن كان أقرب مما قبله، فلا يصح لثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ آدم لم يذكر ذلك بوجه، ولا جعله حجَّة على موسى، ولم يقل: أتلومني على ذنب قد تبت منه.
الثاني: أنّ موسى أعرف بالله سبحانه وبأمره ودينه من أن يلوم على ذنب قد أخبره الله سبحانه أنه قد تاب على فاعله، واجتباه بعده وهداه؛ فإن هذا لا يجوز لآحاد المؤمنين أن يفعله، فضلًا عن كليم الرحمن.
الثالث: أنّ هذا يستلزم إلغاء ما عَلَّق به النبي - ﷺ - وجه الحجة، واعتبار ما
_________________
(١) "د": "حجته أن".
(٢) "د": "أن".
[ ١ / ٤٦ ]