إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
أما بعد: فلم يزل شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - منذ أن جهر بدعوة الحق يتلقى التهم والافتراءات التي يلفقها عليه خصومه في حياته وبعد مماته.
وهذه التهم والافتراءات يوصي بها سلف المبتدعة إلي خلفهم، ويرجون بها إلي أوليائهم، لتكون سلاحًا بيدهم أمام دعوة الشيخ التي عشت بنورها أبصارهم الكليلة.
فهم قد اتهموا الشيخ - ﵀ - بتهم كثيرة تفوق الحصر، منها ما هو مكذوب من أصله، ومنها ما هو مساء فهمه.
فقيل في الشيخ - مثلا - بأنه يقول بعدم العالم، وأنه مجسم، وأنه مشبه، وأنه يبغض الرسول ﷺ ويمنع من زيارته، وأنه يفتي بمسائل شنيعة لم يقل بها أحد قبله، وأنه، وأنه في تهم عديدة يحسن بشيخ الإسلام أن يمثل أمامها بقول أبي الطيب:
[ ٧ ]
رماني الدهر بالأزراء حتى فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال
وهان فما أبالي بالرزايا لأني ما انتفعت بأن أبالي
قلت: ولكن الله القائل (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)
لم تزل سنته ماضية في أن يهيئ لأوليائه من يقوم بالذب عنهم، أحياءً وأمواتًا.
فقد قيض لشيخ الإسلام تلاميذ بررة، وأنصارًا متلاحقين يدفعون تهم الأعداء عن عرض الشيخ - ﵀ -
والكتب التي ألفت في رد خصوم الشيخ كثيرة جدًا، ليس هذا موضع استقصائها.
وهذه الرسالة التي قمت بإعدادها - راجيًا أن تسلك مسالكهم - هي في دفع تهمة وفرية على شيخ الإسلام، افتراها خصومه عليه عندما ألف كتابه العظيم (منهاج السنة) .
فهؤلاء الخصوم عندما قرأوا كتابه لم يفهموه حق الفهم - أو فهموه وغاضهم ما فيه، أو لحسدهم وبغيهم - فانقلبت حسنات الشيخ - في تأليفه لهذا الكتاب - عندهم إلي سيئات.
[ ٨ ]
إن يحسدوك فلا تعبأ بقائلهم هم الغثاء وأنت السيد البطل
فقالوا قولتهم الآثمة: بأن شيخ الإسلام ابن تيمية يبغض عليًا - ﵁ - ويتنقصه في كتابه هذا؟؟
وقد اتخذا هؤلاء الجهال من عبارات خاطئه للحافظ ابن حجر أطلقها في هذا المقام سلمًا للولوغ في عقيدة شيخ الإسلام، فأصبحوا يرددون كلمات الحافظ - ﵀ - في كتبهم ورسائلهم نكاية بأهل السنة، وشيخهم.
وأني شقي باللئام ولا ترى شقيًا بهم إلا كريم الشمائل
وهذه الفرية ليست هي الأولى ولا ألاخيرة في سجل التهم الموجهة لشيخ الإسلام، بل قد قيل فيه ما هو أعظم منها وقيل في غيره من الأئمة ما هو مثلها.
فهي تهمة باطلة قد تعودناها من أهل البدع في كل زمان. وأنا لم أكن لأعبأ بها، أو أن أقيم رسالتي هذه عليها، لولا أن
[ ٩ ]
سمعت من تأثر بها ممن يدعي طلب العلم آخذًا في ترديدها في رسائله على استحياء وفي مجالسه بتصريح دون تلميح
وأجرأ من رأيت بظهر غيب على عيب الرجال ذوو العيوب
وخشية من أن يقع في نفوس الناشئين من شباب الإسلام أي حسيكة على شيخ الإسلام نظرًا لترديد مثل هذه التهمة في بعض المجالس مقرونة بأقوال الحافظ ابن حجر - ﵀ - رغبت في دفع هذه التهمة الباطلة في رسالتي هذه بشيء من التفصيل الذي لم أجده في رسائل أخرى.
وكما قال الشيخ الألباني - حفظه الله - (نحن إنما علينا أن ندافع عن الذين آمنوا، ونبرئ ساحتهم مما اتهموا به من الأكاذيب والأباطيل التي يكون الدافع عليها تارة الجهل، وأخرى الظلم، وقد يجتمعان)
والله أسال أن يجعلني من الذابين عن عرض علم الإسلام وشيخه ابن تيمية - ﵁ - وأن يكتب لي ولقارئها المنتفع بها الأجر والثواب.
وأن يعظم أجر شيخنا: الشيخ صالح الفوزان الذي تفضل بتقديم هذه الرسالة.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم
[ ١٠ ]