واعلم أن المحبة بالاتباع لا بالابتداع، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، وقد ذكرنا سابقا أن ما عليه الروافض ليس ما كان عليه العترة الطاهرة.
وأين هم من لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، وغير ذلك من الفضائح التي تصدر منهم في محرم وغيره، حتى صاروا بها مثلة بين الأنام وأضحوكة بين الخاص والعام، ومتى كانت الأئمة الأطهار
يتعبدون بلعن سلف هذه الأمة الأخيار، ومن العجب ادعاء الروافض حب أهل البيت مع أنهم ينسبون إليهم ما لا يرضي الله تعالى ولا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم من القبائح، حاشاهم الله تعالى من ذلك.
منها: أنهم يقولون: إن الأئمة كانوا يزوجون بناتهم وأخواتهم الكفرة الفجرة، كسيدتنا سكينة أنكحت مصعب بن الزبير وكزواج عمر بن
[ ٣٢٣ ]
الخطاب رضي الله تعالى عنه بأم كلثوم شقيقة الحسين
رضي الله تعالى عنهم.
ومنها: أنهم ينسبون إلى الإمام الصادق أنه طرح القرآن المجيد على الأرض وأهانه، روى الكليني عن زيد بن جهم الهلالي عن الصادق أنه قرأ: (أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم)، فقلت: جعلت فداك: أئمة؟ قال: إي والله. قلت: إنما يقرا: " أربى " قال: وما أربى؟
[ ٣٢٤ ]
وأومأ بيده فطرحها إهانة.
ومنها: أنهم ينسبون إليهم كل ما ينافي الإيمان ويضاده، فإنهم زعموا أن الأئمة كانوا يصبرون على التقية وإظهار الباطل وإخفاء الحق في طول أعمارهم من غير مخافة الهلاك، مع أن نص الأمير الموجود في " نهج
[ ٣٢٥ ]
البلاغة " ينافي في ذلك حيث قال: (علامة الإيمان أن تؤثر الصدق
حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك) .
ومنها: أنهم ينسبون إليهم جواز الصلاة مع تلطخ الثوب بالنجاسات المغلظة وأكل أفراخ الطيور الميتة إلى غير ذلك من هفواتهم مما هو مذكور في " مختصر التحفة " و" السيوف المشرقة "، وهذا مما لا سبيل للرافضة إلى إنكاره لتصريح فقهائهم بذلك. وقد أسلفنا لك أنهم ينتقصون كثيرا من أهل البيت الطيبين الطاهرين
[ ٣٢٦ ]