وعلى كل حال: إن الروافض قالوا في الاستدلال على مدعاهم: إن المولى بمعنى الأولى بالتصرف، وهذا عين الإمامة.
فنقول أولا: لم يثبت كون المولى بمعنى الأولى، بل لم يجئ قط المفعل بمعنى أفعل أبدا، إلا أن أبا زيد اللغوي جوزه متمسكا بقول أبي عبيدة في تفسير ﴿هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾: أي أولى بكم.
وقد خطأه قائلين: لو صح هذا لصح أن يقال مكان " فلان أولى منك " " مولى منك " وهذا باطل منكر إجماعا، والتفسير بيان حاصل
[ ٣٥٥ ]
المعنى، وهو: النار مقركم ومصيركم.
وثانيا: لو كان المولى كما ذكروا؛ فمن أي لغة ينقل أن صلته بالتصرف؟!! فلا يحتمل بالمحبة والتعظيم، وأية ضرورة في كل ما نسمعه نحمله على ذلك؟ .
قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ . وظاهر أن اتباع إبراهيم لم يكن أولى بالتصرف.
وثالثا: القرينة البعدية تدل على أن المراد الأولى بالمحبة، وهي " «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» " وإلا لقال: " اللهم وال من كان في تصرفه، وعاد من لم يكن كذلك " ولما ذكر المحبة والعداوة، والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أعلم الناس وأفصحهم، وقد بين لهم الواجبات أتم تبيين.
وهذه المسألة عمدة الدين، فلم لم يفصح بالمراد وإرشاد العباد، ويقول: يا أيها الناس علي ولي أمري، والقائم عليكم من بعدي، اسمعوا وأطيعوا.
قلت: ومثل هذا نقل عن السبط الأكبر.
[ ٣٥٦ ]
وأما تخصيص الإمام بالذكر فلما علمه صلى الله تعالى عليه وسلم لوقوع الفساد والبغي في خلافته، وإنكار بعض الناس إمامته.
وقد تمسك بعض علماء الشيعة على إثبات أن المراد بالمولى الأولى بالتصرف باللفظ الواقع في صدر الحديث؛ وهو قوله: («ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟») وهذا هو الكلام القديم وعين الدعوى، فأي حاجة إلى هذا الحمل؟ بل ههنا أيضا بمعنى الأولى بالمحبة.
وحاصل المعنى: يا معشر المسلمين إنكم تحبوني أزيد من أنفسكم كذلك أحبوا عليا اللهم أحب من يحبه وعاد من يعاديه.
[ ٣٥٧ ]