٣ - وأهل بيت الوحي والتنزيل ومعدن الحكمة والتأويل
أقول: أشار بقول: " مدينة العلم " إلى قوله ﵊: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» وهو حديث مشهور بين الناس.
لكن قال في " تمييز الطيب من الخبيث ": (إنه رواه الحاكم في المناقب من "مستدركه" عن ابن عباس بهذا اللفظ مرفوعا، والترمذي في المناقب من " جامعه " عن علي كرم الله تعالى وجهه بمعناه مرفوعا، وقال: إنه منكر. وكذا قال البخاري، وقال: إنه ليس له وجه صحيح.
وقال ابن معين -أي فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد: (إنه
كذب لا أصل له.
[ ٢٤٣ ]
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات، ووافقه الذهبي وغيره على ذلك. وقال ابن دقيق العيد: (هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه باطل) انتهى.
وذكر العلامة الجد -طيب الله ثراه- متعقبا: أن هذا الحديث أخرجه جماعة وسكتوا عليه، منهم: الطبراني في معجمه الكبير وأبو الشيخ
ابن
[ ٢٤٤ ]
حيان في السنة له، وغيرهما. وكلهم من حديث أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا، بزيادة: (فمن أتى العلم فليأت الباب) . وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي كرم الله وجهه عنه مرفوعا.
[ ٢٤٥ ]
وذكر العلائي أن أبا معاوية [في سند الأولين] ثقة حافظ محتج
بأفراده كابن عيينة وغيره.
ثم قال: فمن حكم على الحديث -مع ذلك- بالكذب فقد أخطأ [وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول] .
ثم ذكر ما يشهد له: كحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه يرفعه: «علي باب علمي..» الحديث، وحديث ابن عباس يرفعه أيضا: «أنا ميزان العلم وعلي كفتاه..» الحديث.
[ ٢٤٦ ]