الروافض العلم عنه من أسلاف علمائهم، وبينا أحوالهم بما يطول ذكره في هذا المقام، وكذا كتبهم.
وإني أذكر في هذا المقام أصح كتب الإمامية التي أخذوا دينهم منها؛ ليتضح لك أنهم ليسوا على شيء.
اعلم أنهم زعموا أن أصح كتبهم أربعة:
١ - " الكافي "
٢ - و" فقه من لا يحضره الفقيه ".
٣ - و" التهذيب".
٤ - و" الاستبصار ".
وقالوا: إن العمل بما في الكتب الأربعة واجب،
[ ٢٨٦ ]
وكذا بما رواه الإمامي ودونه أصحاب الأخبار منهم. نص عليه المرتضى وأبو جعفر الطوسي
وفخر الدين الملقب عندهم بالمحقق الحلي.
وهو باطل؛ لأنها أخبار آحاد، وأصحها " الكافي ".
وقالت جماعة: أصحها فقه من لا يحضره الفقيه.
وقال بعض المتأخرين الناقد لكلام المتقدمين: أحسن ما جمع من الأصول
[ ٢٨٧ ]
كتاب الكافي للكليني والتهذيب والاستبصار، وكتاب من لا يحضره الفقيه حسن.
وما زعموا من صحتها باطل لأن في إسناد الأخبار المروية من هو من المجسمة
كالهشامين، وصاحب الطاق.
[ ٢٨٨ ]
ومنهم: من أثبت الجهل لله في الأزل كزرارة بن أعين وبكير بن أعين والأحولين وسليمان الجعفري ومحمد بن
مسلم وغيرهم.
[ ٢٨٩ ]
ومنهم: فاسد المذهب كابن مهران وابن بكير وجماعة أخرى.
ومنهم: الوضاع كجعفر القزاز وابن عياش.
ومنهم: الكذاب كمحمد بن عيسى.
[ ٢٩٠ ]
ومنهم: الضعفاء، وهم كثيرون.
ومنهم: المجاهيل، وهم أكثر كابن عمار وابن سكرة.
ومنهم: المستور حاله كالتفليسي وقاسم الخزاز وابن فرقد وغيرهم ممن ذكرته في " السيوف المشرقة في أعناق أهل الزندقة ".
ولأن كتب أحاديثهم مشحونة بالأحاديث الضعيفة؛ فكيف يجب العمل بكل ما فيها من الأخبار؟ .
قد اعترف الطوسي بنفي وجوب العمل بكثير من الأحاديث الصحيحة بزعمهم؛ بأنه خبر واحد، وهو لا يوجب علما ولا عملا، والكليني يروي
[ ٢٩١ ]
عن ابن عياش وهو كذاب.
والطوسي يروي عمن يدعي الرواية عن إمام، مع أن غيره يكذبه كابن مسكان؛ فإنه يدعي الرواية عن الصادق وقد كذبه غيره، ويروي عن ابن المعلم وهو يروي عن ابن بابويه الكذوب صاحب الرقعة المزورة.
ويروي عن المرتضى أيضا، وقد طلبا العلم معا وقرآ على شيخها محمد بن النعمان وهو أكذب من مسليمة الكذاب.
وقد جوز الكذب لنصره المذهب، ومن ثمة ألف كتابا مشحونا
[ ٢٩٢ ]
بالأكاذيب وعزاه إلى نصراني، وكتابا آخر كذلك عزاه إلى جارية، ودعوى جماعة من جماعة من متقدميهم - كالمرتضى وشيعته- تواتر كثير من الأخبار المودوعة في كتب القوم باطلة، إذ لا شبهة في أن كل واحد من الأخبار آحاد، وقد اعترف علماء الفرقة أنه لم يتحقق إلى الآن خبر بلغ التواتر إلا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» .
نص عليه المقتول في البداية.
وكذا القدر المشترك بينها؛ إذ لم يتواتر مدلولها أيضا، إذ ليس في
[ ٢٩٣ ]
كتبهم خبر رواه جمع بلفظ واحد، أو ألفاظ متقاربة يستحيل تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات، ولا معنى واحد هو القدر المشترك بين الأخبار، وذلك واضح لمن تصفح كتبهم.
وأعجب من ذلك: أنه ادعى أن ما رواه الإمامي ودونه هو وأصحابه يوجب العلم، مع أن فيهم من طعنوا فيه، والمتقدمون منهم أيضا كانوا يزعمون ذلك، فإنهم كانوا يعملون بما رواه أصحابهم من غير التفات إلى المعلول والمردود والصحيح وغيره، وابن بابويه حكم بوضع بعض ما رواه الكليني بإسناد صحيح عندهم، كالأخبار التي رواها في تحريف القرآن
وإسقاط بعض آيات منه.
والحلي أيضا حكم بوضع أخبار رواها
[ ٢٩٤ ]
الكليني أيضا، وكذا أبو جعفر الطوسي كخبر " ليلة التعريس " و" خبر ذي اليدين ".
[ ٢٩٥ ]