* [قال الناظم الرافضي]:
٢٠ - وآية الأنفس في التنزيل مما بها قد اشتفى غليلي
أقول: يريد بآية الأنفس قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ .
وهذه الآية أيضا مما استدلوا بها على إمامة الأمير بلا فصل، حيث قالوا: إنها لما نزلت خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من منزله آخذا بيده الشريفة أهل العبا وهو يقول: («إذا دعوت فأمنوا») فعلم أن المراد بالأبناء
[ ٣٤٥ ]
الحسن والحسين، وبالنساء فاطمة، وبالأنفس الأمير، وظاهر استحالة الحقيقة، فالمراد المساواة، فمن كان مساويا للأفضل فهو أولى بالتصرف بالضرورة، فهو الإمام لا غيره.
وهذا أحسن تقريرهم في الآية، كما لا يخفى على المتتبع. وفي هذا الدليل نظر من وجوه:.
أما أولا: فلا نسلم أن المراد بأنفسنا الأمير؛ بل نفسه الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم والإمام داخل في الأبناء حكما كالحسنين، والعرف يعد الختن ابنا من غير ريبة، والمنع مكابرة، والاعتراض بأن الشخص لا يدعو نفسه، في غاية الضعف، فقد شاع وذاع قديما وحديث (دعته نفسه) و(دعوت نفسي) ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ وشاورت نفسي، إلى غير ذلك.
وأيضا: لو قررنا الأمير من قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمصداق (أنفسنا)، فمن نقرره من جهة الكفار لمصداق (أنفسكم) مع الاشتراك في (ندعو)، إذ لا معنى لدعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم
[ ٣٤٦ ]
وأبناءهم بعد قوله: (تعالوا) .
وأيضا: قد جاء لفظ النفس بمعنى القريب والشريك في الدين.
قال تعالى: ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ أي أهل دينهم ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ .
فللقرب والألفة عبر بالنفس، فلا يلزم المساواة كما في الآيات.
وأما ثانيا: فزوم المساواة في جميع الصفات بديهي البطلان لأن التابع دون المتبوع. وفي البعض لا تفيد لأن المساواة في بعض صفات الأفضل والأولى بالتصرف لا تجعل من هي له أفضل وأولى بالتصرف بالضرورة فليتدبر. والله أعلم.
[ ٣٤٧ ]