* قال الناظم:
١٣ - فمذهب الصادق خير مذهب وهو بيت الله أولى بالنبي
١٤ - وما أخذتم منهم وعنهم بل اتبعتم من هم دونهم
أقول: يريد أن أهل السنة يختارون مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد، ويؤثرونه على مذهب الأئمة الذين حازوا من الفضل
[ ٣٠٦ ]
ما لا يحد مع أنهم أحق بالاتباع والاقتداء؛ لأنهم تربوا في حجر سيد الأنبياء، وأهل البيت أدرى بما فيه، كما لا يخفى على الفطن النبيه.
ويظن أن في ذلك تفريطا وعدولا عن الحق، وهذه من جملة مكايدهم التي يلقونها على كثير من عوام الناس فيضلونهم عن الطريق، ويصدونهم عن منهج التحقيق.
والجواب عن هذه المكيدة: أن الإمام نائب النبي وخليفته، لا صاحب المذهب؛ لأن المذهب طريق الذهاب الذي فتح على بعض الأمة في فهم أحكام الشريعة من أصولها، ولذا احتمل الصواب والخطأ.
والإمام معصوم عن الخطأ -بزعم الشيعة- كالنبي، فلا يتصور نسبة المذهب إليه، ومن ثم كان نسبة المذهب إلى الله تعالى والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام فضول من الكلام ومعدود من جملة الأوهام.
بل إن فقهاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم أفضل عند أهل السنة من المجتهدين الأربعة، ومع ذلك لا يعدونهم أصحاب مذاهب؛ بل إنما يجعلون أقوالهم وأفعالهم مدارك الفقه ودلائل الأحكام، وذريعة لأخذ شريعة الرسول عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام، وشأن العترة عندهم في أخذ الأحكام كشأن النبي ﵇ وسائر الصحابة الكرام، وإن
[ ٣٠٧ ]
اتباعنا لبعض أئمة الدين كاتباعهم لفلان وفلان، ممن هو بزعمهم من المجتهدين، وليس هو من قبيل اتباعهم للصادق، فإن اتباعهم له من قبيل اتباعنا لحضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه عندهم أصل مأخذ الدين، وعنه الرواية، كما نأخذ ذلك عنه ﵊.
وإلا فما معنى تسميتهم لأجله علمائهم مجتهدين وهم لهم مقلدون؟ فالروافض وإن كانوا يدعون ظاهرا اتباع الأئمة، ولكنهم في الحقيقة يقلدون في المسائل الغير المنصوصة عن الأئمة -علمائهم ومجتهديهم- كابن عقيل والسيد المرتضى والشيخ الشهيد وأمثالهم، ويأخذون بأقوالهم، وإن كانت مخالفة للروايات الصحيحة الثابتة عندهم.
وقد ذكرت نبذة من ذلك في المسائل الفقهية من كتاب مختصر التحفة الاثني عشرية.
فإذا جاز -عندهم- تقليد مجتهديهم فيما يخالف الروايات الثابتة عن الأئمة، فأي محذور يلحق أهل السنة في أخذهم بأقوال مجتهديهم
[ ٣٠٨ ]
والاقتداء بهم، مع موافقتهم لما عليه الأئمة من الأصول والقواعد، ولا محذور في المخالفة في بعض الفروع.
كما أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن قد خالفا مقتداهما أبا حنيفة في كثير من المسائل، ومع ذلك فهما من أتباعه كما لا يخفى.
وقول الناظم: (وما أخذتم منهم إلخ) كذب وافتراء من غير شك ولا امتراء. .
هذا أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه -وهو بين أهل السنة- كان يفتخر ويقول بأفصح لسان: (لولا السنتان لهلك النعمان) .
يريد السنتين اللتين صحب فيها -لأخذ العلم- الإمام جعفر
[ ٣٠٩ ]