الحسن الهاروني كان يعتقد مذهب الشيعة ويدين بطريق الإمامية، فرجع عنه لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث، وترك المذهب ودان بغيره.
والمذهب الذي أسس على الأخبار الكاذبة باطل من غير نكير. انظر إلى الاختلاف الجاري بين الفرقة الاثني عشرية، فقد روى جمع منهم بإسناد صحيح عندهم أن خروج المذي ينقض الوضوء، وروى آخرون بإسناد كذلك أنه لا ينقض الوضوء.
وروى جمع أنه تجب سجدة السهو في الصلاة، وأن الأئمة كانوا يسجدون للسهو.
[ ٢٩٧ ]
وروى آخرون أنه لا يجوز السجود للسهو.
روى بعضهم أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء، وروى آخرون أنه لا ينقض.
وروى بعضهم عدم جواز عبث المصلي ببعض أجزاء بدنه، وروى آخرون جوازه حتى بالمذاكير، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا يحيط بها الإحصاء.
وقد تصدى محمد بن الحسن الطوسي للجمع بين الأخبار المتعارضة في التهذيب والاستبصار، فركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء فأتى بالتكلفات البعيدة والتعسفات الغير السديدة؛ كحمل ماء الورد على الماء الذي فيه الورد.
[ ٢٩٨ ]
واضطر في التوفيق بين كثير من الأخبار المتضادة إلى التقية التي هي أساس مذهبهم وعكاز من أعمى الله بصيرته.
ومن العجيب أنه حمل بعض الأخبار على التقية مع أن المخالف لم يذهب إلى ما دلت عليه، أو ذهبت إليه جماعة شاذة.
وأعجب منه أنه حمل جزء الخبر على التقية، وأهمل الجزء الآخر منه، مع أنه أيضا يخالف مذهب أهل السنة، كما حمل تخليل أصابع الرجلين فقط على التقية في أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بغسل الوجه مرتين وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما، مع أن غسل الوجه مرتين مخالف أيضا لمذهب أهل السنة.
فقول الناظم: (وقد أخذنا قولهم ففزنا ) إلخ مردود بما أسلفناه لك.
[ ٢٩٩ ]