ثم إنهم نظموا في هذه الأيام أرجوزة مختلة اللفظ والمعنى فاسدة التركب والمبنى، وزعموا أنهم ردوا بها الكتاب، وأين القمر من نبح الكلاب؟ !.
ولكن أبى الله إلا أن يفضح من تنقص بالصحابة الأخيار، وسادة هذه الأمة الأبرار، وأن يرى الناس عورته، ويغريه أن يكشف سوءته.
[ ٢٣٠ ]
نعوذ بالله من الذل والخذلال، ونستجير به سبحانه من الفضيحة والخسران، ثم إنهم نسبوها إلى من ليس له في العلم إلمام واتخذوه بزعمهم غرضا ليأمنوا به من رشق السهام؛ وما دروا أن دسائسهم التي تجاوزت الحد، لا تكاد تخفى على أحد.
ومن مزيد جهلهم أن كلا منهم من مزيد فرحه بها تراه كأنه قد أعطي قرطي مارية.
[ ٢٣١ ]
أو أنه عاشق واصلته بعد طول الهجر غانية.
ولو أنهم عرفوا مسألة من العلوم، أو شموا رائحة من منطوق أو مفهوم لعملوا بها عمل الهر فدسوها في التراب، أو أحرقوها في النار ولم يفضحوا أنفسهم بين أهل العلم وذوي الآداب، حيث أنها أظهرت ما كتموه من نفاقهم، وصرحت بما جحدوه من زيغهم وشقاقهم.
وأين هي من الجواب عن ذلك الكتاب، الذي صب عليهم شآبيب العذاب، ونصب عليهم رايات الضلال والارتياب؟
أين المنع والمناقضة؟ أين النقض والمعارضة؟
[ ٢٣٢ ]