إنَّ الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ .
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾ .
أما بعد: فإن النبي - ﷺ - ما علم لنا من خير يقرِّبنا
[ ٥ ]
من الجنة إلا وحدثنا به. وما علم لنا من شرٍّ يقربنا من النار إلا وحذرنا منه. ومن جملة ما حدثنا به النبي - ﷺ -: أشراط الساعة وعلاماتها، والفتن والمهلكات التي تكون بين يديها.
وقد أكثر الناس في زماننا من الحديث عنها؛ لكثرة الفتن والمحن التي وقعت على المسلمين، مما جَرَّ بعض من لا خلاق له إلى وضع أحاديث مكذوبة ولا أصل لها. وبعضهم لجأ إلى كتب قديمة جمعت الغث والسمين، ومن أشهرها كتاب «الفتن» لنعيم بن حماد (١)، وهو كتاب مليء بالمنكرات والأحاديث الموضوعة، والآثار الباطلة سندًا ومتنًا.
أقول: لذلك أحببت أن أجمع ما صَحَّ من أحاديث في علامات الساعة وأشراطها وخصوصًا مما صححه شيخنا العلامة المحدث ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -، مقسمًا العلامات إلى صغرى، ووسطى، وكبرى (٢)، فالصغرى ما حدثنا عنه النبي ﷺ ووقع وانقضى، والوسطى ما حدثنا عنه وقد وقع وهو
_________________
(١) قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/٦٠٩): «وقد صنف كتاب الفتن فأتى فيه بعجائب ومناكير» .
(٢) واعلم أن هذا التقسيم إنما هو اصطلاحي من بعض أهل العلم وإلا فهو لم يرد عن النبي ﷺ
[ ٦ ]
مع الأيام في ازدياد، والكبرى العلامات الكبار كالمهدي والدجال ونحو ذلك.
وقد حرصت كل الحرص على تقريبها وتسهيلها للعامة مبتعدًا عن الإطالة في التخريج وتضخيم الكتاب بما لا حاجة ماسة فيه للقارئ.
والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه وأن يضع له القبول.
وصل اللهم على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وكتبه
عصام موسى هادي
****************
[ ٧ ]