١- عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنها ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم (٣) كما تنجد الكعبة»، قلنا: ونحن على ديننا اليوم؟ قال: «وأنتم على دينكم اليوم»، قلنا: فنحن يومئذٍ خير، أم ذلك اليوم؟ قال: «بل أنتم اليوم خير» (٤) .
٢- عن ابن مسعود - ﵁ - قال: نظر رسول الله - ﷺ - إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال: «أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح
_________________
(١) مراده المبايعة في السلع ونحوها، لا المبايعة بالخلافة.
(٢) رواه البخاري (٩/٦٦) ومسلم (١/١٢٦)
(٣) أي: تزينوها.
(٤) رواه البزار (٣٦٧١) والطبراني في الكبير (٢٢/١٠٨) وصححه شيخنا في الصحيحة (٢٤٨٦) .
[ ٣٤ ]
عليه بمثلها»، قالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير؟ قال: «بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ» (١) .
٣- عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي - ﷺ -: «هل لكم من أنماط؟» قلت: وأنى يكون لنا الأنماط. قال: «أما إنه سيكون لكم الأنماط (٢») . فأنا أقول لها - يعني امرأته -: أخري عني أنماطك (٣) . فتقول ألم يقل النبي - ﷺ -: إنها ستكون لكم الأنماط! فأدعها (٤) .
٤- عن عمرو بن عوف أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، - وكان رسول الله - ﷺ - هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي - فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي - ﷺ -، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآهم، ثم قال: «أظنكم
_________________
(١) رواه البزار (٢٣٣٣/مختصر الزوائد) وصححه شيخنا لغيره في صحيح الترغيب (٢١٤١) .
(٢) ظهارة الفراش وأيضًا بساط لطيف له خمل رقيق.
(٣) أي: أخرجيه من بيتي كأنه كرهه كراهة تنزيه لأنه من زينة الدنيا وملهياتها. قاله النووي (١٤/٥٩) .
(٤) رواه البخاري (٤/٢٤٩) ومسلم (٣/١٦٥٠) .
[ ٣٥ ]
سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله. قال: «فأبشروا، وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» (١) .
٥- عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي - ﷺ - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة (٢)، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: «يا عدي هل رأيت الحيرة؟» قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة (٣) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله» قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيء (٤) الذين قد سعروا البلاد (٥)؟! «ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى» قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب
_________________
(١) رواه البخاري (٤/١١٧) ومسلم (٤/٢٢٧٣) .
(٢) الحاجة الشديدة.
(٣) المرأة في الهودج.
(٤) الدعار جمع داعر وهو الخبيث المفسد والمراد قطاع الطرق، وطيء قبيلة مشهورة.
(٥) أي: ملؤا الأرض شرًا وفسادًا.
[ ٣٦ ]
أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه. وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالًا وولدًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم» قال عدي: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة» قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم (١) .