١- عن حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر (١)، فجاءنا الله بهذا الخير (٢) [فنحن فيه] [وجاء بك] فهل بعد هذا الخير من شر [كما كان قبله]؟ [قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، (ثلاث مرات)] قال: قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، [قلت: فما العصمة منه (٣)؟ قال: السيف (٤)] [قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟] (وفي رواية: وهل بعد السيف من بقية؟) قال: نعم، (وفي رواية: تكون إمارة - وفي لفظ -
_________________
(١) إشارة إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضًا ونهب بعضهم بعضًا وإتيان الفواحش.
(٢) يعني: الإسلام.
(٣) الشر الأول هو ردة بعض القبائل عن الإسلام بعد موت رسول الله ﷺ.
(٤) إشارة إلى تحسين ما وقع من أبي بكر في قمع تلك الفتنة بالسيف.
[ ١١ ]
جماعة على أقذاء (١) وهدنة على دَخَن (٢)، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم وفي رواية: [يكون بعدي أئمة يستنون بغير سنتي] ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، [وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس]، وفي رواية: الهدنة على دخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، [فتنة عمياء صماء عليها] دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: يا رسول الله فما
تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم؛ [تسمع وتطيع الأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع]، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو
_________________
(١) جمع قذىً وهو: ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ والمراد: اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم. النهاية (٤/٣٠) .
(٢) أي على فساد واختلاف تشبيهًا بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد تحت الصلاح الظاهر. النهاية (٢/١٠٩) .
[ ١٢ ]
تعض بأصل شجرة (١) حتى يدرك الموت وأنت على ذلك، وفي رواية: فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جِذلٍ خير لك من أن تتبع أحدًا منهم، وفي رواية: فإن رأيت يومئذٍ لله ﷿ في الأرض خليفة، فالزمه وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة؛ فاهرب في الأرض حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: يخرج الدجال، قال: قلت: فبم يجيء؟ قال: بنهر - أو قال: ماء ونار -، فمن دخل نهره حَطَّ أجره ووجب وزره (٢)، ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره، قلت: يا رسول الله! فما بعد الدجال؟ قال: عيسى بن مريم، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: لو أنتجت (٣) فرسًا لم تركب فُلُوَّها (٤) حتى تقوم الساعة.
_________________
(١) قال البيضاوي: المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة. الفتح (١٣/٣٦) .
(٢) المعنى حبط عمله وأخذ بذنوبه.
(٣) أي ولدت الفرس.
(٤) المهر الصغير.
[ ١٣ ]
خَرَّجَهُ شيخنا الألباني - ﵀ - في الصحيحة (٢٧٣٩) جامعًا زياداته وطرقه وألفاظه (١) .