صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله ﷿ بالكتاب والسنة.
؟ الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] .
؟ الدليل من السنة:
١- حديث عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا: «يأخذ الله ﷿ سماواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا الله (ويقبض أصابعه ويبسطها؛ أي: النبي ﷺ)، أنا الملك» . رواه مسلم (٢٧٨٨-٢٥ و٢٦) .
[ ٥٢ ]
٢- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «وما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه » . رواه مسلم (١٠١٤) .
قال ابن فارس في «معجم مقاييس اللغة» (١/٦٨): «الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرع منه فروع متقاربة في المعنى. أما (أخْذ)؛ فالأصل حَوْزُ الشيء وجَبْيه وجَمْعه، تقول أخذت الشيء آخذه أخذًا. قال الخليل: هو خلاف العطاء، وهو التناول» اهـ.
فالأخذ إمَّا أن يكون خلاف العطاء، وهو ما كان باليد كالعطاء، وإما أخذ قهر؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى﴾، ومنه أخذ الأرواح، وأخذ العهود والمواثيق، وانظر: «مفردات الراغب»، وهذا المعنى ظاهر، والمعنيُّ هنا المعنى الأوَّل، وكلاهما صفة لله تعالى.
قال ابن القيم في «مختصر الصواعق المرسلة» (٢/١٧١): «ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع ورودًا متنوعًا متصرفًا فيه، مقرونًا بما يدل على أنها يد حقيقية؛ من الإمساك، والطي، والقبض، والبسط وأخذ الصدقة بيمينه وأنه يطوي السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى » اهـ.
[ ٥٣ ]
وفي شرح حديث: « اللهم أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأوَّل فليس قبلك شيء »؛ قال الشيخ عبد العزيز السلمان في «الكواشف الجلية» (ص ٤٨٧) مما يستفاد من الحديث: «صفة الأخذ» .
وقال الشيخ ابن عثيمين -﵀- في «القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى» (ص٣٠) «من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش إلى غير ذلك من الصفات فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد»