صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله ﷿ بالسُّنَّة الصحيحة.
؟ الدليل:
١- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنه سمع
[ ٦٦ ]
رسول الله ﷺ يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن » . رواه مسلم (٢٦٥٤) .
٢- حديث عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم! إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع إلى أن قال: فرأيت النبي ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قرأ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾» . رواه: البخاري (٧٤١٥) ومسلم (٢٧٨٦) .
قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في كتاب «التوحيد» (١/١٨٧): «باب إثبات الأصابع لله ﷿»، وذكر بأسانيده ما يثبت ذلك.
وقال أبو بكر الآجري في «الشريعة» (ص ٣١٦): «باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب ﷿، بلا كيف» .
وقال البغوي في «شرح السنة» (١/١٦٨) بعد ذكر الحديث السابق:
«والإصْبَع المذكورة في الحديث صفةٌ من صفات الله ﷿، وكذلك
كلُّ ما جاء به الكتاب أو السنَّة من هذا القبيل من صفات الله تعالى؛ كالنَّفس، والوجه، والعين، واليد، والرِّجل، والإتيان، والمجيء، والنُّزُول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح» اهـ.
وقال ابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» (ص ٢٤٥) بعد أن ذكر
[ ٦٧ ]
حديث عبد الله بن عمرو السابق:
«ونحن نقول: إنَّ هذا الحديث صحيح، وإن الذي ذهبوا إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث؛ لأنه ﵇ قال في دعائه: «يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك» . فقالت له إحدى أزواجه: أوَ تخاف يا رسول الله على نفسك؟ فقال: «إنَّ قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله ﷿»، فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم الله تعالى؛ فهو محفوظ بتينك النعمتين؛ فلأي شيء دعا بالتثبيت؟ ولِمَ احتج على المرأة التي قالت له: أتخاف على نفسك؟ بما يؤكد قولها؟ وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروسًا بنعمتين.
فإن قال لنا: ما الإصبع عندك ها هنا؟
قلنا: هو مثل قوله في الحديث الآخر: «يحمل الأرض على إصبع»، وكذا على إصبعين، ولا يجوز أن تكون الإصبع ها هنا نعمة، وكقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، ولم يجز ذلك.
ولا نقول: إصبعٌ كأصابعنا، ولا يدٌ كأيدينا، ولا قبضةٌ كقبضاتنا؛ لأن كل شيء منه ﷿ لا يشبه شيئًا منا» اهـ.
فأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى أصابع تليق به ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
[ ٦٨ ]