صفتان فعليتان خبريَّتان ثابتتان بالكتاب والسنة.
؟ الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الغَمَامِ
[ ٤٥ ]
وَالمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ [البقرة: ٢١٠] .
٢- وقوله: ﴿هَل يَنظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] .
٣- وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًَّا صَفًَّا﴾ [الفجر: ٢٢] .
؟ الدليل من السنة:
١- حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: « وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا؛ تقرَّبت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي؛ أتيتُه هرولةً» . رواه: البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥) .
٢- حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في الرؤية: « قال: فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم » . رواه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) .
قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى:
«اختُلِف في صفة إتيان الرب ﵎ الذي ذكره في قوله: ﴿هَل يَنظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ﴾ فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه ﷿ من المجيء والإتيان والنُّزُول، وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحدٍ إلا بخبرٍ من الله ﷻ أو من رسولٍ مرسل، فأما القول في صفات الله وأسمائه؛ فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج؛ إلا بما ذكرنا. وقال آخرون: » ثم رجَّح القول الأوَّل.
[ ٤٦ ]
وقال أبو الحسن الأشعري في «رسالة إلى أهل الثغر» (ص٢٢٧): «وأجمعوا على أنه ﷿ يجيء يوم القيامة والملك صفًا صفًا » اهـ.
وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس في «شرح الواسطية» (ص١١٢) بعد أن ذكر شيخ الإسلام الآيات السابقة: «في هذه الآيات إثبات صفتين من صفات الفعل، وهما صفتا الإتيان والمجيء، والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بذلك على حقيقته، والابتعاد عن التأويل الذي هو في الحقيقة إلحاد وتعطيل» اهـ
وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع) .
فائدة: لقد جاءت صفتا الإتيان والمجيء مقترنتين في حديثٍ واحدٍ، رواه مسلم (٢٦٧٥-٣) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «إذا تلقَّاني عبدي بشبرٍ؛ تلقَّيْته بذراع، وإذا تلقَّاني بذراع، تلقَّيْته بباع، وإذا تلقَّاني بباع، جئتُه أتيتُه بأسرع» .
قال النووي: «هكذا هو في أكثر النسخ: «جئتُه أتيتُه»، وفي بعضها «جئتُه بأسرع» فقط، وفي بعضها: «أتيتُه»، وهاتان ظاهرتان، والأوَّل صحيح أيضًا، والجمع بينهما للتوكيد، وهو حسن، لاسيما عند اختلاف اللفظ، والله أعلم» .