التقرب أو القرب والدُّنو من صفات الله الفعلية الاختيارية، ثابتة له بالكتاب والسنة. و(القريب) اسم من أسمائه تعالى.
؟ الدليل من الكتاب:
١- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ
[ ١٠٤ ]
الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] .
٢- وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيب﴾ [هود: ٦١]
؟ الدليل من السنة:
١- حديث: « من تقرَّب مني شبرًا؛ تقرَّبتُ منه ذراعًا، ومن تقرَّب مني ذراعًا؛ تقرَّبتُ منه باعًا » . رواه: البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)؛ من حديث أبي هريرة، ومسلم (٢٦٨٧) من حديث أبي ذر ﵄.
٢- حديث أبي موسى الأشعري ﵁: «أيها الناس! اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا قريبًا، إنَّ الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» . رواه مسلم (٢٧٠٤) .
٣- حديث عائشة ﵂ مرفوعًا: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة» . رواه مسلم (١٣٤٨) .
اعلم أنَّ أهل السنة والجماعة من السلف وأهل الحديث يعتقدون أنَّ الله ﷿ قريب من عباده حقيقة كما يليق بجلاله وعظمته، وهو مستوٍ على عرشه، بائنٌ من خلقه، وأنه يتقرَّب إليهم حقيقة، ويدنو منهم حقيقة،
[ ١٠٥ ]
ولكنهم لا يفسرون كلَّ قربٍ وَرَدَ لفظه في القرآن أو السنة بالقرب الحقيقي؛ فقد يكون القرب قرب الملائكة، وذلك حسب سياق اللفظ.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» (٥/٤٦٦): «وأما دنوه وتقربه من بعض عباده؛ فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه، ومجيئه يوم القيامة، ونزوله، واستواءه على العرش، وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث، والنقل عنهم بذلك متواتر» .اهـ.
ويقول في موضعٍ آخر من «الفتاوي» (٦/١٤): « ولا يلزم من جواز القرب عليه أن يكون كل موضع ذكر فيه قربه يراد به قربه بنفسه، بل يبقى هذا من الأمور الجائزة، وينظر في النص الوارد، فإن دل على هذا؛ حُمل عليه، وإن دل على هذا؛ حُمل عليه، وهذا كما تقدم في لفظ الإتيان والمجيء» . اهـ.
وقد أطال الكلام ﵀ على هذه المسألة بما لا مزيد عليه، وانظر إن شئت المواضع التالية (٥/٢٣٢-٢٣٧، ٢٤٠-٢٤١، ٢٤٧-٢٤٨، ٤٥٩-٤٦٧، ٤٩٤-٥١٤)، (٦/٥، ٨، ١٢-١٤، ١٩-٢٥، ٣٠-٣٢، ٧٦)، وانظر: «القواعد المثلى» للشيخ ابن عثيمين (المثال الحادي عشر والثاني عشر) .