عُرف الحافظ ابن المحبّ بالحرص على السماع، واتساعِ الرواية، منذ طفولته؛ لذلك كثرت مروياته وأسانيده وتعدّدت.
قال مرّة - كما نقله عنه ابنُ طولون - (^٣): لا أعلمُ حديثًا لرسول الله ﷺ إلا ولي به رواية.
وقال يوسف ابن المبرد (^٤): وسمعنا قديمًا وشاهدنا من صورة الحال: قلَّ كتابٌ من كتب الدنيا لا سند فيه لابن المحبّ.
قال ابن حِجِّي (^٥): "وعلا إسنادُه، وكان آخرَ من بقي من أئمة هذا الفن".
وقال التقيّ الفاسي (^٦): قد انفرد بالسماع.
والمطالع في هذا السِّفْر المبارك (صفات رب العالمين)، يقف على جملةٍ كبيرة من أسانيد ابن المحبّ ومروياته، ويتبيّنُ بالتأمّل فيها أنها تتصف بالعلوّ، خاصة وأنه ﵀ قد شارك الكثيرَ من شيوخه أمثالِ الذهبي والمزي وغيرهما في الرواية.
_________________
(١) الضوء اللامع (٦/ ٦٦ - ٦٧).
(٢) المجمع المؤسس للمعجم المفهرس (٢/ ٦٤٥).
(٣) القلائد الجوهرية (٢/ ٤٣١).
(٤) الجوهر المنضَّد (ص ١٢٢).
(٥) بنقل ابن قاضي شهبة في التاريخ (٣/ ٢٣٣).
(٦) ذيل التقييد (١/ ٢٢٧).
[ المقدمة / ٥٠ ]
ويمكن جمعُ الكثير من أسانيد ابن المحبّ ومرويّاته من خلال تصفّح بعض المجاميع المخطوطة، في الظاهرية وغيرها، حيث سنقف على الكثير من هذه الأسانيد من خلال السماعات التي يكتبها ابن المحبّ بخطّ يده، ولا يكاد يخلو كتابٌ أو جزءٌ حديثيٌّ منها.
ويُشار هنا إلى أن ابن المحبّ كان له ثَبَتٌ بمروياته، جمعه له والدُه.
قال يوسف ابن المبرد في وصفه (^١) وأُخبِرتُ أن ثبتَه الذي كتبه والدُه بأسماء الكتب التي أسمعه إيّاها في مجلّدين، قلت (^٢): بل هي أكثرُ من ذلك؛ فإن خطَّ والده على الأجزاء والكتب لا يمكنُ استقصاؤه، وقلَّ جزءٌ إلا وعليه خطُّه، وقلَّ ما عليه خطُّه ولم يُسمعْه إيّاه.
وكان ينقل منه في بعض طباق السماع التي كان يكتبها على الأجزاء، ويشير إليه فيها، إلا أن هذا الثبت لم أستطع الوقوف عليه كاملًا، بينما وقفتُ على ورقات منه ضمن أحد المجاميع (^٣).