كلامُ الله، ونزولُه إلى السماء، وعلوُّه على كرسيِّه، وقعودُه عليه، ووضعُه السمواتِ على أصبع والأرضين على أصبع والجبال والثرى على أصبع، وجمالُه، ومسحُه ظهرَ آدم بيده، والوجهُ، ونفيُ السِّنَةِ والنوم والتعب والنصَب عنه، وعنده فوق العرش: إنّ رحمتي تغلبُ غضبي، والسمعُ، والبصَرُ بالعين، وأخذُ الرحِمِ بحُجْزَته، والتعجُّبُ، ومجيئُه إلى المؤمنين، ووقوفُه عليهم، وتجلِّيه لهمَ ضاحكًا في وجوههم، وسماعُ الناس القرآنَ من فيه ولسانه، وضحِكُه إلى سعد، وكلامُه لعبد الله والدِ جابرٍ كِفاحًا، والنفسُ، ونزولُه في ظُلَلٍ من الغمام من العرش إلى الكرسي، وتمثُّلُه، وإتيانُه إلى المؤمنين، وقولُه لهم، وكشفُه عن ساقه، وخلقُه أربعةَ أشياء بيده، ونظرُ الناس إليه يومَ القيامة بأعينهم، وأنّ الخلق بين أصبعين من أصابعه، وكثرةُ خلقه، وخلقُ الجراد من الطين الذي فضُلَ في يديه من خلقِ آدم، وحديثُ (إنّ الله ليس بأعور) و(إنّ الدجّال يمشي في الأرض) و(إنّ الأرض والسماءَ في كفَّيْه)، وحديثُ الساق، والضحكُ، وكلامُه لموسى، والقبضةُ، واليمينُ، والكفُّ، ومعنى الزيادة النظرُ إلى وجهه، وجودُه، وكان ولم يكنْ شيءٌ قبله، وكان عرشُه على الماء، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، أحاط بكلّ شيءٍ علمًا، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحَجّ: ٦٥]، تربو الصدقةُ في كفِّه، والتبشبشُ - وتبشبشَ بي أصلُها: تبشَّش لي -، إنّ الله حيِيٌّ كريمٌ.
_________________
(١) كُتب تحت العنوان: ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز: الإمامُ الرُّحَلَةُ نظامُ الدين بن مُفْلِح، بإجازته من المُخَرِّج ابن المُحَبّ. صحّ يومَ الأربعاء خامس المُحَرَّم سنة سبعين وثمانمائه. وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي.
[ ١ / ٤٣٠ ]
﷽
٧٨٥ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زيد، أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي، أبنا أحمد بن محمد بن فاذْشاه، أبنا أبو القاسم الطبراني الحافظ، ثنا محمد بن الحسن بن كَيْسان المِصِّيصي، ثنا عبد الله بن رجاء. (ح) قال الطبراني: وثنا [أحمد بن] (^١) محمد بن علي الخُزاعي الأصبهاني قال: ثنا محمد بن كثير العَبْدي؛ قالا (^٢): ثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يَعْرِضُ نفسَه على الناس بالموقف: "ألا رجلٌ يحملني إلى قومه، فإنّ قريشًا قد منعوني أن أبلّغ كلامَ ربي" (^٣). رواه أبو داود (^٤)، عن محمد بن كثير، موافقةً. ورواه ابن ماجه (^٥)، عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن رجاء، على البَدَل، فوقع لنا بعلوّ. وقال أبو نصر السِّجْزي: هذا حديثٌ ثابتٌ كوفيُّ الإسناد.
_________________
(١) زيادة لم تتضح في خط المصنف، وإثباتها لتصحيح اسم شيخ الطبراني.
(٢) يعني: عبد الله بن رجاء، ومحمد بن كثير العبدي.
(٣) الرواية من طريق السنة للطبراني. والحديث صحّح الشيخ الألباني إسناده على شرط البخاري في الصحيحة (رقم: ١٩٤٧).
(٤) سنن أبي داود (رقم: ٤٧٣٤).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم: ٢٠١). وأخرجه أحمد (٢٣/ ٣٧٠/ رقم: ١٥١٩٢).
[ ١ / ٤٣١ ]
وهو في: جزء الكُدَيْمي (^١)، والأول من حديث عبّاس الدوري (^٢).
٧٨٦ - قرأتُ على زينب ابنة أحمد، عن إبراهيم بن الخير وعجيبة، عن أبي الفتح بن البَطّي - إجازةً -، أبنا علي بن الحسين بن أيّوب، أبنا عبد الغفّار بن محمد المؤدِّب، ثنا أبو علي بن الصوّاف، ثنا جعفر بن محمد - هو: الفِرْيابي -، ثنا سُوَيْد بن سعيد، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن نِيَار بن مُكْرِم صاحب النبي ﷺ قال: لما نزلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الرُّوم] قالوا لأبي بكر: هذا ما جاء به صاحبُك؟ قال: "لا والله، ولكنّه كلامُ الله ﷿ وقولُه الحق" (^٣). وهذا الحديث في جزء ابن سَبْنَك (^٤)، وفي الجزء التاسع من أفراد الدارَقُطْني (^٥).
٧٨٧ - وبهذا الإسناد، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيابي، ثنا أبو بكر سعيد بن يعقوب الطالَقاني، ثنا أحمد بن بَشِير الكوفي، عن مُجالِد بن سعيد، عن الشَّعْبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: "القرآن كلام الله ﷿، من قال فيه بشيء فإنما يَتَقَوَّلُ على الله ﷿" (^٦).
_________________
(١) حديث أبي العباس محمد بن يونس الكديمي (ق/ ٢٧/ ب - الظاهرية ١٠٨٨)، رواه عن محمد بن كثير عن إسرائيل.
(٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١/ رقم: ٤٠٩)، لحمزة بن محمد بن العباس عن عباس الدوري عن محمد بن كثير العبدي.
(٣) إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات، غير ابن أبي الزناد فهو صدوق. وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ رقم: ٢٣٧)، لسريج بن النعمان صاحب اللؤلؤ عن ابن أبي الزناد.
(٤) بتقديم الباء على النون. هو: أبو القاسم عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي البغدادي. انظر: المجمع المؤسس (٢/ ٥٢٤).
(٥) أطراف الغرائب (١/ ٤١/ رقم: ٤١).
(٦) مجالد بن سعيد قال فيه الحافظ ابن حجر: "ليس بالقوي". وأخرجه الدارمي في الرد على =
[ ١ / ٤٣٢ ]
٧٨٨ - أخبرنا أبو بكر بن عبد الدائم، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي - حضورًا -، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن فاذْشاه، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا محمد بن العبّاس المؤدِّب، ثنا سُرَيْج بن النُّعْمان الجَوْهَري، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عروة بن الزُّبَيْر، عن بيان بن مُكْرِم الأَسْلَمي - وكانت له صحبة - قال: لما نزلت الروم خرج بها أبو بكر إلى المشركين، فقالوا: هذا كلام صاحبك؟! فقال أبو بكر: "الله ﵎ أنزل هذا" (^١). وقع في سماعنا: (بيان)، وإنما هو (نيار). رواه الترمذي (^٢) وقال: "حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي الزِّناد".
٧٨٩ - قال محمد بن جرير الطبري: وقال أحمد بن إبراهيم: سمعتُ أبا النَّضْر هاشم بن القاسم يقول: سألني إبراهيم بنُ شَكَلَة عن القرآن، فقلت: كلام الله [] (^٣) الله، وتسكت أحبّ إلي، فقلتُ: لما قال هذا الخبيث - أعني بشر المريسي - إنّه مخلوق، لم يجد بُدًّا من أن يقول: إنّه ليس بمخلوق.
_________________
(١) = الجهمية (رقم: ٣٠٦) عن يحيى بن سليمان الجعفي، والبيهقي في الأسماء والصفات (١ / رقم: ٥١٧) لابن أكثم، كلاهما عن أحمد بن بشير. وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ رقم: ١١٩)، والخلال في السنة (رقم: ١٩٩١)، لابن أبي زائدة عن مجالد.
(٢) الرواية من طريق السنة للطبراني.
(٣) الجامع (رقم: ٣١٩٤).
(٤) موضع تمزق في الأصل. وهو في السنة (رقم: ١٧٩٨) للخلال.
[ ١ / ٤٣٣ ]
٧٩٠ - (^١) قال أبو بكر محمد بن الطيّب ابن الباقِلّاني في كتاب جوابات أهل طبرستان: "وسأل الأشعريُّ ﵀ نفسَه في كتاب زيادات نوادر الكلام ودقائقه عن ما يُكَفَّرُ به المتأوِّلون من الضلالات وما لا يُكَفَّرون به بل يُفِسَّقون ويُضَلَّلون، فقال: إنْ سأل سائلٌ فقال: ما قولُكم فيمن قال إنّ القرآن مخلوقٌ، هل يصحُّ مع قوله هذا أنّه يعرفُ اللهَ أم لا؟ ثم قال: قيل له: لا يعرفُ اللهَ سبحانه من قال بخلْق كلامه؛ بل هو كافرٌ مُنسلخٌ من الإيمان، ثم قال: فإنْ قيل: وما الدليلُ على ذلك؟ قيل له: الدليلُ عليه أنّه إذا اعتقد في الله أنّ كلامَه مُحدَثٌ مخلوقٌ لزمه أن يكون قبل خلقه وإحداثه غيرَ قائلٍ ولا متكلِّمٍ، ولزمه بقوله هذا أن يكون - تعالى عن قوله - أخرسَ أو ساكتًا ومأووفًا بآفةٍ تمنعُه من كونه متكلِّمًا؛ لأنّ الحيَّ إذا لم يكن متكلِّمًا فلا بدّ من أنْ يكون مأووفًا بآفةٍ تمنعُه من الكلام إمّا خرسٌ أو سكوتٌ، وقد أجمعت الأمّةُ على إكفار من ارتكب القولَ بأنّه أخرسُ أو ساكتٌ أو مأووفٌ؛ ولا فرق بين أن يصرِّح القائلُ بخلق القرآن بذلك، وبين أن يقولَ قولًا يلزمُه عليه ما لو قاله وصار إليه لكفر، قال: فوجب لذلك أن يكون القائلون بخلق القرآن وحدثه كفّارًا منسلخين من الإيمان بالله غيرَ عارفين به [] (^٢).
وقال في موضع آخر: وقد عظّم أيضًا كفرَ المعتزلة في القول بخلق القرآن؛ لأنّ البصريّين منهم والبغداديّين مُجمِعون على أنّ من قال إنّ القرآن غيرُ مخلوق فإنّه كافرٌ يحلُّ دمُه ومالُه، وإنّ كل [] (٢) القول بنفي خلق القرآن فإنّها دارُ كفرٍ يعرض أهلها بالسيف إذا غلب عليها أهلُ الجبر
_________________
(١) كتب المصنف في الأصل محيلًا إلى هذا النقل: (يتلوه ما على ظهر الجزء)، والمراد ما كتبه أسفل الصفحة (٨٦ أ).
(٢) حصل في هذه المواضع تمزّقٌ في طرف الصفحة ذهب معه شيء من النصّ.
[ ١ / ٤٣٤ ]
والتشبيه ومن قال إنّ القرآن قديمٌ غيرُ مخلوق؛ فإنّهم زعموا نلزمه بنفي القول بعدمه مع العدوان يكون إلهًا ربًّا كالباري جلّ ثناؤه، قالوا: وهذا شركٌ ممّن صار إليه؛ حتى قال ابنُ الجُبّائي في جواب مسائل أبي سعيد الأشروسني ما هذا حكايةُ لفظه: وسألتَ رحمك الله عن رجلٍ ركبَ في سفينةٍ فيها خلقٌ من الناس، فقال قائل منهم: لعن اللهُ من يقولُ إنّ القرآن مخلوقٌ، وسكت على قوله هذا الباقون فلم يُنكِروه، هلى ترى أنّ هذه السفينة دارُ كفرٍ أو دارُ إيمان؟ قال: والجوابُ رحمك الله أنّ هذه السفينة دارُ كفرٍ يُعترضُ أهلُها بالسيف إذا عُلم رضاهم بلعن أهل الحدل والتوحيد؛ وذكر مثل ذلك في كتاب نقض الأبواب على عبّاد وغيره من الكتب، [] (^١) على إكفار جماعة الأمّة وأهل السنّة وأصحاب الحديث في نفيهم خلقَ القرآن، قال: فيجبُ تعاظمُ كفرهم في القول بخلقه لتديُّنهم بإكفار من لم يقلْ بخلقه.
قال ابنُ الباقِلّاني: واعلموا رحمكم الله أنّ دين الأشعري ﵀ وجماعة أصحابه وأهل الحديث في إكفار من قال بخلق القرآن.
* * *
_________________
(١) جملة في طرف الصفحة تمزق موضعها.
[ ١ / ٤٣٥ ]