١٧٢ - أخبرنا محمد بن أبي بكر، أبتنا صفيّة. وأخبرنا القاسم، أبتنا كريمة، قالتا: أنبأنا الحسن ومسعود، قالا: أبنا عبد الرحمن بن زياد، أبنا أحمد بن المرزبان، أبنا محمد بن إبراهيم الحَزَوَّري (^١)، ثنا لُوَيْن، ثنا إبراهيم بن عبد الملك القَنّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن يعبش بن طِهْفَة، عن أبيه قال: رآني النبي ﷺ وأنا نائمٌ على بطني، فحرّكني وقال:
"إنّ هذه نومةٌ يبغضها الله ﷿" (^٢).
١٧٣ - وبه إلى لُوَيْن، ثنا عبد الرزّاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، حدّثني رجلٌ من أهل الصفّة قال: دعاني رسول الله ﷺ ورجالًا من أهل الصُّفَّة، فلمّا دخلنا بيتَ عائشة قال:
"أطعمينا يا عائشة".
فقرّبتْ إلينا طعامًا فأكلناه، ثم قال:
_________________
(١) بفتح الحاء وتشديد الواو آخرها راء، نسبةً إلى الحَزَوَّر جدّه. الأنساب (٢/ ٢١٥).
(٢) أخرجه لُوَيْن في حديثه (رقم: ١١٨). والرواية من طريقه. وإسناده صحيح، وقد اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير اختلافًا، كبيرًا كما ذكر المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، وهذا الوجه الذي ساقه المصنِّف هنا هو أصحّ الوجوه وأصوبها على قول الدارقطني في العلل (٩/ رقم: ١٧٧٦). وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ رقم: ٨٢٢٩)، ليحيى بن دُرُسْت عن القنّاد، وفيه عنده قصّة.
[ ١ / ١١١ ]
"زيدينا يا عائشة".
قال: فجاءت بطعامٍ أقلّ من ذلك، فأكلناه، ثم قال:
"اسقينا يا عائشة".
فسقتنا لبنًا، ثم قال:
"زيدينا يا عائشة".
قال: فجاءت بقَعْب (^١) من لبنٍ، قال: فشربنا، قال: ثم قال النبي ﷺ:
"إن شئتم أن ترقدوا ههنا، وإن شئتم فالمسجد".
قال: فخرجنا إلى المسجد، قال: فلما كان في آخر الليل أو السَّحَر وجدتُ وجعًا في بطني، فنمتُ على بطني، فإذا رجلٌ قد ركضني برجله أو بيده، قال: فقال:
"إنّ هذه نومةٌ يبغضها الله ﷿".
قال: فالتفتُّ، فإذا رسول الله ﷺ (^٢).
١٧٤ - وبه، قال لُوَيْن: وحدثنا إبراهيم بن عبد الملك القنّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، عن يعيش بن طَخْفَة، عن أبيه قال مرّ بي النبي ﷺ وأنا نائمٌ على بطني، فحرّكني فقال:
"إن هذه نومةٌ يبغضها الله ﷿" (^٣).
قال لُوَيْن: "قد اختلفوا في هذين الحديثين، وأحدُهما عندي غَلَط".
_________________
(١) هو القدح الضخْم الجافي. القاموس (١/ ١٢٣)
(٢) أخرجه لُوَيْن (رقم: ١١٩). وهو في مصنّف عبد الرزّاق (١١/ رقم: ١٩٨٠٢).
(٣) أخرجه لُوَيْن (رقم: ١٢٠).
[ ١ / ١١٢ ]
١٧٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوليّ، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا عبد الله بن دَهْبَل ويوسف بن المبارك، قالا: أبنا محمد بن عبد الباقي، أبنا القاضي أبو يعلى، أنا علي بن معروف، أنا أبو بكر الباغندي، ثنا أحمد بن بَكّار بن أبي ميمونة، ثنا محمد بن سَلَمَة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن يعيش بن طَهْفَة، عن أبيه قال: ضِفْتُ النبي ﷺ فيمن يضيِّفه من المساكين، فخرج رسول الله ﷺ في الليلة يتعاهد ضيفانه، فرآني منبطحٌ على بطني، فركضني برجله وقال: "لا تضطجع هذه الضجعة؛ فإنها ضجعة يبغضها الله ﷿" (^١).
١٧٦ - أخبرنا ابن عبد الوليّ، أبنا ابن البخاري، أنبأنا ابن دَهْبَل ويوسف، قالا: أبنا ابن عبد الباقي، أبنا أبو يعلى، أبنا ابن معروف، أبنا الباغندي، ثنا أحمد بن بَكّار، ثنا مسكين بن بُكَيْر، عن الأَوْزاعي، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه قال: أتانا رسول الله ﷺ بعد المغرب إلى المسجد، فقال:
"يا فلان قم مع فلان، ويا فلان قم مع فلان، وأنت يا فلان مع فلان".
فبقيتْ خمسةٌ أنا خامسهم، فقال:
"قوموا".
وأتى منزلَ عائشة، فدخلنا فقال:
"يا عائشة أطعمينا".
_________________
(١) إسناده ضعيف؛ علّته عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس، والانقطاع بين محمد بن عمرو بن عطاء ويعيش كما سيأتي بيانه. وأخرجه أحمد (٣٩/ ٢٦/ رقم: ٢٣٦١٥)، عن محمد بن سلمة - وهو: الباهلي الحرّاني -.
[ ١ / ١١٣ ]
فأتَتْه بدَشِيشَة (^١) فأكلنا، ثم قال:
"هل من طعام؟ ".
فأتته بحَيْس مثل القَطاة، فأكلنا، ثم قال:
"اسقينا".
فأتتنا بإناء، فشربنا، ثم قال:
"اسقينا".
فأتتنا بإناء دون الإناء الأول فشربنا - وهي خادمنا، وذلك قبل أن يُضرب عليها الحجاب -، ثم قال لنا رسول الله ﷺ:
"إن تبيتوا هاهنا، وإن أحببتم في المسجد".
قال: قلنا: يا رسول الله في المسجد، فخرجنا فبتنا في المسجد، قد ألقيتُ نفسي على بطني إذْ دفعني رجلٌ من خلفي، فرفعتُ رأسي فإذا برسول الله ﷺ، فقال:
"هكذا، فإن هذه نومةٌ يبغضها الله ﷿".
١٧٧ - أخبرنا علي بن هلال وعلي بن الكَدَمي قالا: أبنا علي بن هبة الله، أبنا يحيى بن يوسف، أبنا المبارك بن عبد الجبّار، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا عثمان بن أحمد، ثنا حنبل، ثنا أبو حُذَيْفَة موسى بن مسعود، ثنا زُهَيْر بن محمد، عن محمد بن عَمْرو بن حَلْحَلَة، عن نُعَيْم بن عبد الله المُجَمِّر، عن ابن طَخْفَة الغفاري، عن أبيه أنّه أضاف رسول الله ﷺ في نفر
_________________
(١) لغةٌ في الجشيشة، ووردت بهذا اللفظ عند أبي داود (رقم: ٥٠٤٠) وغيره، قال أبو عبيد الهروي في الغريبين (٢/ ٦٣٤): "وهي حَسْوٌ يُتَّخذ من البُرّ المرضوض"، وقال الأزهري في تهذيب اللغة (١١/ ٢٦٨): "ليست الدشيشة بلغة، ولكنّها لُكنة".
[ ١ / ١١٤ ]
من أصحابه، وأنهم باتوا عنده، فخرج رسول الله من الليل يطّلع، فوجده منبطحًا على بطنه، فركضه برجله فأيقظه وقال:
"لا تضطجع هذه، فإنّ هذه مضجعة يبغضها الله ﷿" (^١).
وذكر الاختلافَ فيه: البخاري في التاريخ الأوسط، وإبراهيم الحربي في كتاب إكرام الضيف (^٢).
* * *
_________________
(١) الرواية من جزء حنبل بن إسحاق (رقم: ٧٠). وأخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ رقم: ٥٤٨)، والحربي في إكرام الضيف (رقم: ٦٦)، لأبي عامر عن زهر بن حرب.
(٢) التاريخ الأوسط (١/ ٢٧٥ - ٢٧٧)، وإكرام الضيف (ص ٤٢ - ٤٧)، قال الحربي: "والقول عندي قول الحارث عن أبي سلمة عن ابن عبد الله بن طهفة عن أبيه".
[ ١ / ١١٥ ]