٢٢٦ - أخبرتنا وزيرة بنت عمر بن أسعد بن مَنجا - حضورًا في الثالثة -، قالت: أبنا الحسين بن المبارك بن الزَّبيدي، أبنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر، أبنا مكّيّ بن منصور بن علَّان، أبنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، ثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب الأصمّ، أبنا الربيع بن سليمان المرادي، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم - هو: ابن محمد بن أبي يحيى -، حدّثني موسى بن عُبَيْدَة، حدّثني أبو الأَزْهَر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عُمَيْر، أنّه سمع أنس بن مالك يقول: أتى جبريلُ ﵇ بمرآة بيضاء فيها وَكْتَة (^١) إلى النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "ما هذه؟ "، قال: هذه الجمعة، فُصِّلْتَ بها أنت وأمّتُك، فالناس لكم فيها تبَع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعةٌ لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استُجيب له، وهو عندنا يوم المزيد، قال النبي ﷺ: "يا جبريل وما يوم المزيد؟ " قال: إن ربّك اتّخذ في الفردوس واديًا أَفْيَح (^٢)، فيه كَثْب مسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحفّ تلك المنابر بمنابر من ذهب مكلّلة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصدِّيقون يجلسون من ورائهم على ذلك الكثيب، فيقول الله: أنا ربّكم قد صدَقتُكم وعدي، فسلوني أعطكم،
_________________
(١) الوكتة: الأثر في الشيء - كالنقطة - من غير لونه. النهاية (٥/ ٢١٨).
(٢) أي: واسع. النهاية (٣/ ٤٨٤).
[ ١ / ١٤٩ ]
فيقولون: ربنا نسألك رضوانَك، فيقول: قد رضيتُ عنكم، ولكم عليّ ما تمنّيتم، ولديّ مزيد، فهم يحبّون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم ﷿ من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربُّكم ﷿ على العرش، وفيه خُلق آدم، وفيه تقوم الساعة (^١).
٢٢٧ - وبه إلى الشافعي، أبنا إبراهيم، حدّثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد، عن أن شبيهًا به، وزاد عليه: "ولكم فيه خير من دعا فيه بخير، وله قسم أعطيَه، وإن لم يكن له قسم ذُخر له ما هو منه"، وزاد فيه أيضًا أشياء (^٢).
٢٢٨ - وروى الطبراني - لعلّه في المعجم الأوسط (^٣) - أيضًا هذا الحديث، لخالد بن مَخْلَد القَطَواني ثنا عبد السلام بن حفص عن أبي عمران الجَوْني عن أنس ابن مالك، وفيه: "فإذا كان يوم الجمعة نزل من علّيين فجلس على كرسيّه"، وفيه: "ثم يتجلّي لهم فيقول: أنا الذي صدقتكم". وكان إبراهيم بن أبي يحيى - كما قال الإمام أحمد (^٤) - جهميًا معتزليًا، فلعلّه أسقط هذه الألفاظ، فإنها في جميع طرق هذا الحديث، والحمد لله.
٢٢٩ - وأخبرنا أبو بكر بن عبد الدائم، أبنا محمد بن إبراهيم، أبنا عبد الله بن النقُّور، أبنا علي بن محمد بن العلّاف، أبنا علي بن أحمد الحَمّامي، أبنا أبو بكر الآجرّي، ثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن زاطِيا،
_________________
(١) أخرجه الإمام الشافعي في مسنده (رقم: ٢٤٣)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف جدا، علّته شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد ين أبي يحيى، قال في التقريب: "متروك".
(٢) مسند الشافعي (رقم: ٢٤٣/ ١).
(٣) وهو فيه (رقم: ٢٠٨٤).
(٤) العلل ومعرفة الرجال (٢/ رقم: ٢٩٩)، والتهذيب (١/ ٨٣).
[ ١ / ١٥٠ ]
ثنا عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسي، ثنا عمر بن يونس (^١)، ثنا جَهْضَم بن عبد الله، قال: حدثني أبو ظَبْيَة، عن عثمان بن عُمَيْر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "أتاني جبريل وفي كفّه مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء، فقلتُ: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربُّك ﷿ لتكون لك عيدًا ولقومك من بعدك، تكون أنت الأول، ويكون اليهود والنصارى تبعًا من بعدك، قلت: ما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير، لكم فيها ساعةٌ مَن دعا ربّه فيها بخير هو له قَسَمٌ إلّا أعطاه الله، أو ليس له قَسَمٌ إلّا ذخر له ما هو أعظم منه، أو تعوّذ فيها من شرّ مكتوب عليه إلا أعاذه الله من أعظم منه، قلتُ: ما هذه النكتة السوداء فيها؟ قال: هي الساعة، تقوم يوم الجمعة، وهو سيّد الأيام عندنا، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد، قال: قلتُ: ولم تدعونه يوم المزيد؟ قال: إن ربّك أعدّ في الجنة واديًا (^٢) أَفْيَح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل من علّيين تعالى على كرسيّه، ثم حفّ الكرسيّ بمنابرَ من نور، ثم جاء النبيّون حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهلُ الجنّة حتى يجلسوا على الكثيب، ثم يتجلّى لهم ربُّهم ﵎، فينظرون إلى وجهه ﷿ وهو يقول: أنا الذي صدقتُكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي، وهذا محلّ كرامتي فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول: رضايَ أحلَّكم داري وأنالَكم كرامتي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتُهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرف الناس من يوم الجمعة، ثم يصعد ﷿ على كرسيّه، ويصعد معه الصدّيقون والشهداء، ويرجع أهلُ الغرف إلى غرفهم درّة بيضاء لا نَظْم فيها ولا وَصْل، أو ياقوتة خضراء، أو زَبَرْجَدة حمراء، فيها ثمارُها، وفيها
_________________
(١) كتب المصنف أولا: (عمرو بن قيس)، ثم ضرب عليها وكتب المثبت في الحاشية.
(٢) في الأصل: وادي.
[ ١ / ١٥١ ]
أزواجُها وخدمُها، فليسوا إلى شيء أحوجَ منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا منه كرامة، وليزدادوا نظرًا إلى وجهه ﷿، ولذلك يسمّى يومَ المزيد"، أو كما قال (^١). قال الآجري (^٢): وحدثناه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا عبد الأعلى، فذكر هذا الحديث بطوله إلى آخره. وحدثناه (^٣) أبو بكر بن أبي داود، وذكر منه غير طريق، عن أنس، عن النبي ﷺ نحو ما ذكرناه. وقال لنا ابن أبي داود: "أبو ظَبْيَة اسمه رجاء بن الحارث، ثقة"، قال: "وعثمان بن عُمَيْر يكنى أبا اليقظان".
٢٣٠ - أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي وابن عساكر، أنبأنا محمود بن مَنْدَه، أبنا مسعود الثقفي، أبنا عبد الوهّاب بن مَنْدَه، أبنا والدي أبو عبد الله، أبنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، ثنا أحمد - هو: ابن منصور زاج -، أبنا عمر بن يونس، ثنا جهضم بن عبد الله بن أبي الطفيل الليثي، ثنا أبو ظَبْيَة، عن عثمان بن عُمَيْر، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل وفي كفّه مرآة بيضاء فيه نكتة سوداء" بطوله (^٤).
_________________
(١) أخرجه الآجري في التصديق بالنظر إلى الله في الآخرة (رقم: ٤٥)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف، علته عثمان بن عمير، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف. وكتب المصنف في حاشية النص: (وهو عندنا في السادس عشر من فوائد خيثمة). وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ رقم: ٤٦٠) ومن طريقه ابن منده في الرد على الجهمية (رقم: ٩٢)، عن عبد الأعلى بن حماد.
(٢) التصديق بالنظر (رقم: ٤٦).
(٣) التصديق بالنظر (رقم: ٤٧).
(٤) أخرجه أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال في أحاديثه - برواية ابن منده - (رقم: ١٨)، والرواية من طريقه.
[ ١ / ١٥٢ ]
٢٣١ - ورواه بعضَه أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأَشعَث، عن موسى بن سفيان، عن عبيد الله بن الجهم، عن عمرو بن أبي قيس، عن أبي ظَبْيَة.
٢٣٢ - قرأتُ على زينب ابنة الكمال، عن عبد الرحمن بن مكّيّ، عن أبي طاهر السِّلَفي - إجازةً -، أبنا نصر بن أحمد بن البطر، أبنا مكّيّ بن علي بن عبد الرزّاق الحريري، أبنا أبو بكر محمد بن عبد إبراهيم الشافعي، ثنا محمد بن شاذان الجَوْهَري، ثنا علي بن الحسن بن شُبْرُمَة، ثنا شريك، عن أبي اليَقْظان، عن أنس في قوله ﷿ ﴿وَلَدَيَنَا مَزِيدٌ﴾ قال: "يتجلّي لهم ﷿ في كلّ جمعة" (^١). وممّن روي عنه عن أنس أيضًا: - عبد الله بنُ بُرَيْدَة، وعمر بنُ عبد الله مولى غُفْرة، وعبد الملك بنُ عُمَيْر، وسالم بنُ عبد الله بن عصمة المُحارِبي - من ساكني دارَيَّا، وحديثُهم في كتاب الصفات لأبي عبد الله بن منده (^٢). - ويزيدُ الرَّقاشي، في الثالث من حديث أبي عمر الزاهد (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا، أبو اليقظان - واسمه: عثمان بن عمير - قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن مهدي والدارقطني: "متروك"، ثم هو لم يسمع من أنس كما في التهذيب (٣/ ٧٥). وأخرجه البزار - كما في كشف الأستار (رقم: ٢٢٥٨) - وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (رقم: ٦٤)، ليحيى بن يمان عن شريك. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٦٠٥) لابن أبي حاتم وابن المنذر.
(٢) ليس في المطبوع سوى رواية عبد الله بن بريدة (رقم: ٣٩٨) وعبد الله مولى غفرة (رقم: ٣٩٩)، وإنما أشار إلى الطرق الأخرى.
(٣) الجزء الثالث من حديث أبي عمر الزاهد غلام ثعلب (ق ٨١/ ب - ٨٢/ أ).
[ ١ / ١٥٣ ]
- وقتادةُ، وحديثُه في ترجمة (حمزة بن واصل المِنْقَري) من كتاب الضعفاء للعقيلي (^١).
- وعلي بن الحَكَم البُناني، روى حديثَه أبو يعلى الموصلي (^٢) عن شَيْبان بن فَرُّوخ عن إسحاق عن علي بن الحَكَم البُناني عن أنس. ورواه أبو الحسن علي بن عبيد الله بن إبراهيم الهمذاني الكسائي المعدّل الكناني (^٣) عن نصر بن أحمد المَرْجي عن أبي يعلى؛ وقال أبو الحسن: "قال لي أبو بكر أحمد بن عَبْدان الشيرازي: […] " (^٤).
- وعثمان بن مسلم.
٢٣٣ - أخبرنا بحديثه عمُّ أبي، أبنا أبو علي البَكْري. وأخبرنا عيسى المُطَعِّم، أبنا أبو عبد الله الحافظ؛ قالا: أبنا عبد العزيز بن محمد، أبنا محمد بن إسماعيل الفُضَيْلي، أبنا عبد الواحد بن أحمد المَليحي، أبنا أحمد بن محمد الخَفّاف، ثنا محمد بن إسحاق السرّاج، ثنا علي بن أَشْكيب، ثنا أبو بدر، ثنا زياد بن خَيْثَمَة، عن عثمان بن مسلم، عن أنس بن مالك قال: أبطأ علينا رسول الله ذات يوم، فلما فرغ قلنا: لقد أُحْييت، قال: "إنّ جبريل أتاني كهيئة المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء، فقال: إنّ هذه الجمعة فيها خير لك ولأمتك، وقد أرادها اليهود والنصارى فأخطؤوها، قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: إنّ هذه الساعة التي في يوم الجمعة، لا
_________________
(١) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩٢).
(٢) في مسنده (٧/ رقم: ٤٢٢٨).
(٣) ترجمه الذهبي في السير (١٧/ ٦٥٢ - ٦٥٣) وقال. "وانتقى عليه الحافظان أبو نصر السجزي وعبد العريز النخشبي".
(٤) جملة في طرف الصفحة تلاشت حروفها مع تآكل الورقة.
[ ١ / ١٥٤ ]
يسأل اللهَ خيرًا من قسمه إلّا أعطاه إيّاه، أو ذُخر له مثله يوم القيامة، أو صرف من السوء مثله، وإنّه خير الأيام عند الله، وإن أهل الجنة يسمّونه يوم المزيد، قلتُ: يا جبريل وما يوم المزيد؟ قال: إن في الجنة واديًا أَفْيَح تربتُه من مسك أبيض، ينزل الله إليه كلّ يوم جمعة، فيوضع كرسيّه، ثم يُجاء بمنابرَ من نور فتوضع خلفه فتحفّه الملائكة، ثم يجاء بكراسي من ذهب فتوضع، ثم يجاء بالنبيون والصديقون والشهداء والمؤمنون (^١) أهل الغرف، فيجلسون، ثم يتجلّى الله إليهم فيقول: سلوا، فيقولون: نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم فسلوا، فيقولون: نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم فسلوا، فيسألون مناهم، فيعطيهم ما سألوا وأضعافها، ويعطيهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم يقول: ألم أنجزكم وعدي؟ وأتممتُ عليكم نعمتي؟ وهذا محلّ كرامتي، ثم ينصرفون إلى غرفهم، ويقدمون كل يوم الجمعة، قلتُ: يا جبريل وما غرفهم؟ قال: من لؤلوة بيضاء، أو ياقوتة حمراء، أو زَبَرْجَدَة خضراء، مقدّرة فيها أبوابها، فيها أزواجها مطرّدة، فيها أنهارها" (^٢).
ورواه جرير عن ليث - هو: ابن أبي سُلَيْم - عن عثمان بن أبي حُمَيْد عن أنس ابن مالك، وهو عندنا في السنة للأَثْرَم.
وعثمان بن أبي حُمَيْد يقال: هو عثمان بن عُمَيْر أبو اليقظان البجلي، وفيه ضعف وتشيّع.
وأما عثمان بن مسلم، فإن كان البَتّي (^٣) فهو صدوق.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: "ولهذا الحديث عن أنس عدّة
_________________
(١) كذا في الأصل برفع هذه الكلمات، والصواب خفضها.
(٢) أخرجه السراج في مسنده، والرواية من طريقه، ولم أجده في المطبوع منه.
(٣) وثّقه ابن معين والدارقطني كما في التهذيب (٣/ ٧٩).
[ ١ / ١٥٥ ]
طرق في جميعها مقال، قد ذكرتها في كتاب القول في جملة الأسانيد الواردة في حديث يوم المزيد".
وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المَقْدِسي - فيما أبنا عيسى المُطَعِّم عنه -: "وقد روي هذا الحديث عن أنس من طريق جيّد، رواه محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مَخْلَد القَطْوَاني عن عبد السلام بن حفص عن أبي عِمْران الجَوْني عن أنس، رواه الطبراني (^١) عن أحمد بن زهير عن ابن كرامة".
_________________
(١) في المعجم الأوسط (رقم: ٢٠٨٤).
[ ١ / ١٥٦ ]
﷽