وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، وقوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩]، ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾ [السجدة: ٧، ٨]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١]، ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾ [يس: ٧٧] ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: ٦]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤]
٤٩١ - وقال سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ [البلد: ٤] قال: "في شدة خلق، ثم ذكر مولده ونبات أسنانه".
[ ١ / ٢٩١ ]
رواه أبو عبد الله الضياء في المختارة (^١).
٤٩٢ - وفي حديث يزيد بن هُرْمُز وعبد الرحمن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ في احتجاج آدم وموسى-: "فقال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه". رواه مسلم (^٢).
٤٩٣ - عن قَسَامة بن زُهَيْر، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأسود والأبيض، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب". رواه الإمام أحمد (^٣)، وأبو حاتم بن حبّان (^٤). أخبرناه سليمان وعيسى قالا: أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا أبو بكر الطُّرَيْثِيثي، أبا أبو الحسن الرزّاز، أبنا أبو عمرو بن السمّاك، ثنا موسى بن سهل الوشّاء، ثنا إسماعيل بن عليّة، عن عوف، عن قَسَامة، بهذا الوجه (^٥).
٤٩٤ - وقال إبراهيم بن نافع: سمعت الحسن بنَ مسلم يقول: سمعت سعيد بن جُبَيْر يحدّث عن ابن عبّاس قال: "خلق الله آدم من أديم الأرض كلها، فسمّي آدم".
_________________
(١) الأحاديث المختارة (١١/ ٢٥٠/ رقم: ٢٥٣). وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٢٣) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٤/ ١٣٠).
(٢) في القدر (رقم: ٢٦٥٢).
(٣) المسند (٣٢/ ٣٥٣ / رقم: ١٩٥٨٢ و١٩٥٨٣) و(٣٢/ ٤١٣/ رقم: ١٩٦٤٢).
(٤) الإحسان (١٤/ ٢٩/ رقم: ٦١٦٠).
(٥) الرواية من أمالي أبي عمرو بن السماك كما في المجمع المؤسس (١/ ٢٧٢).
[ ١ / ٢٩٢ ]
قال إبراهيم: فسمعت سعيد بن جُبَيْر يقول: سألت ابن عبّاس فقال: "خلق الله آدم، فنسي فسمّي الإنسان، فقال الله: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (١١٥)﴾ [طه: ١١٥] " (^١).
٤٩٥ - وقال فُضَيْل- هو: ابنُ عياض-: عن هشام - هو ابن حسّان -، عن قَيْس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "إنّ الله خلق آدم يوم الجمعة بعد العصر من أديم الأرض، فسمي آدم، ألا ترى أن من ولده الأبيضَ والأسودَ والطيبَ والخبيثَ، ثم عهد إليه فنسي فسمي الإنسان، قال: فوالله ما غابت الشمسُ من ذلك اليوم حتى أُهبط" (^٢).
٤٩٦ - عن حمّاد، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "لما صوّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به فينظر ما هو، فلما رآه أَجْوَف عرف أنه خُلق أَجْوَف لا يتمالك". رواه مسلم (^٣).
أخبرناه أبو بكر بن عبد الدائم، أبنا عبد الرحمن بن نجم، أبننا شُهْدَة قالت: أبنا محمد بن عبد السلام، أبنا البَرْقاني قال: قرأتُ على أبي
_________________
(١) أخرجه هكذا: ابن منده في التوحيد (١/ ٢٠٩ - ٢١٠/ رقم: ٧٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨/ رقم: ٨١٦)، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن إبراهيم بن نافع، وذكر له ابن منده طرقا. وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٦/ ١٨٢ - ١٨٣).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٧٥) من طريق فضيل. ثم أخرجه هو وابن منده في التوحيد (١/ ٢٠٩/ رقم: ٧٥) من طريق حمّاد بن زيد عن هشام بن حسان، وقال ابن منده: هذا حديث مشهور عن هشام بن حسان.
(٣) في البر والصلة (رقم: ٢٦١١).
[ ١ / ٢٩٣ ]
العبّاس بن حَمْدان، حدثكم محمد بن أيّوب، أبنا موسى بن إسماعيل، ثنا حمّاد، فذكره (^١).
وأخبرناه ابنُ أبي الهَيْجاء، أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا زاهر، أبنا الكَنْجَروذي، أبنا أبو عمرو بن حَمْدان، أخبرني عِمْران بن موسى، ثنا هُدْبَة بن خالد، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، فذكره بمعناه (^٢). وهو في الحادي من مشيخة أبي غالب بن البنّاء. ورواه أبو حاتم بن حِبّان في صحيحه (^٣)، عن عِمْران بن موسى بن مُجاشِع عن هُدْبة، وقال: "فلما رآه أَجْوَف قال: ظفرت به، خَلْقٌ لا يتمالك".
٤٩٧ - عن زَيْد بن وَهْب، عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق -: "إنّ أحدكم يُجْمَع خلقُه في بطن أمّه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يُبعث إليه الملَك، فينفخ فيه الروح، ثم يؤمر بأربع: اكتب رزقَه، وعملَه، وأجلَه، وشقي أم سعيد، فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيُختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيُختَم له بعمل أهل النار فيدخلها". رواه البخاري ومسلم (^٤)، للأعمش عن زَيْد بن وَهْب.
_________________
(١) الرواية من المصافحة للبرقاني. انظر: المجمع المؤسس (١/ ١٤٦ - ١٤٧).
(٢) الرواية بهذا الإسناد من فوائد الحاج لأبي عمرو بن حمدان.
(٣) الإحسان (١٤/ ٣٥/ رقم: ٦١٦٣).
(٤) البخاري في بدء الخلق (رقم: ٣٢٠٨) وأحاديث الأنبياء (رقم: ٣٣٣٢) وأول القدر (رقم: ٦٥٩٤) والتوحيد (رقم: ٧٤٥٤)، ومسلم في أول القدر (رقم: ٢٦٤٣).
[ ١ / ٢٩٤ ]
وممن رواه عن الأَعْمَش: عمّار بن رُزَيْق، وقال: فقلتُ للأعمش: ما (يُجمع في بطن أمه)؟ قال: حدثني خَيْثَمة قال: قال عبد الله: "إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة، ثم تمكث أربعين ليلةً، ثم تنزل دماءٌ في الرحم، فذلك جمعها" (^١).
٤٩٨ - وقال يعقوب بن سفيان (^٢): حدثني عبد الله بن محمد بن حُمَيْد بن الأسود، ثنا أَنِيس بن سِوار الجَرْمي، ثنا أبي، عن مالك بن الحُوَيْرِث صاحب النبي ﷺ: ذكر النبي ﷺ قال: "إذا أراد الله خَلْقَ عبدٍ، فجامع الرجلُ المرأةَ، طار ماؤه في كلل عِرْق وعُضْوٍ منها، فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له دون آدم ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار] ". أخبرناه إسحاق، أبنا ابن خليل، أبنا الجَمّال والراراني قالا: أبنا الحدّاد، أبا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر بن الهَيْثَم، ثنا جعفر - هو: الصائغ -، ثنا أبو بكر بن الأسود البصري، ثنا أَنِيس بن سِوار الجَرْمي - أخو قتادة بن سِوار - قال: حدثني أبي، عن مالك بن الحُوَيْرِث أن النبي ﷺ قال: "إذا أراد الله خَلْقَ عَبْدٍ جامع الرجلُ المرأةَ" فذكره (^٣).
_________________
(١) رواية عمار بن رُزيق عند أبي عوانه - كما في الإتحاف (١٠/ ٢٠٧ رقم: ١٢٥٩٧) - وأبي بكر الوراق في زيادات القدر لابن وهب (رقم: ٤٢) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٦١/ رقم: ٨٢٣).
(٢) المعرفة والتاريخ (١/ ٣٤٢)، ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢/ رقم: ٨٢٣).
(٣) أخرجه أبو بكر بن الهيثم في المنتقى من حديثه (ق ١٥٨/ ب - ١٥٩/ أ - مجموع ٧٥). وأبو بكر بن أبي الأسود هو شيخ يعقوب بن سفيان في الإسناد السابق. =
[ ١ / ٢٩٥ ]
٤٩٩ - (^١) قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: قرأتُ على أبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: محمد بن جعفر قال: ثنا شُعْبَة، عن عِمارة، عن عِكْرِمَة في هذه الآية ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ [البلد] قال: "منتصبًا"، سمعتُ أبا عبد الله يقول: "ليس أحدٌ يولد من بطن أمّه منتصبًا قائمًا إلّا الإنسانُ".
٥٠٠ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني: حدثني يحيى بن عبد الحميد، ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين وأنا جئتُ بطينته".
٥٠١ - وقال: حدثني زُهَيْر بن حَرْب، ثنا جرير، عن يعقوب، في جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "بعث ربُّ العزّة إبليس، فأمره أن يكبس من أديم الأرض كلِّها من عذْبها ومالحها، ففعل، فخُلق آدم، فسمّي آدم لأنه خُلق من أديم الأرض، فما خُلق من العذْب لم يكن إلّا سعيدًا وإن كان من الكافرين، وما خُلق من المالح لم يكن إلّا شقيًّا وإن كان ابنَ نبي" (^٢).
٥٠٢ - أخبرنا عيسى، أبنا اللَّتِّي، أبنا عبد الأوّل، أبنا الداودي، أبنا الحموي، أبنا السمرقندي، أبنا الدارمي، أبنا محمد بن عبد الله الرَّقاشي، ثنا عبد الوارث، ثنا الجُرَيْري، عن أبي العلاء، عن نُعَيْم بن قَعْنَب، عن أبي ذرّ، أنّ رسول الله قال:
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٩٠/ رقم: ٦٤٤) وابن منده في التوحيد (١/ ٢٣١/ رقم: ٨٩)، من طريقين عن أبي بكر بن أبي الأسود، وقال ابن منده: "وهذا إسنادٌ متّصل مشهور على رسم أبي عيسى والنسائي وغيرهما".
(٢) رتبتُ هذه الورقة بعد الورقة السابقة (٤٩ ب) حتى يتم سياق الكلام.
(٣) إسناده إلى ابن عباس حسن إن شاء الله. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١/ ٥١١) عن محمد بن حميد الرازي عن يعقوب القمي. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (رقم: ٨١٦) من طريق آخر عن الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير.
[ ١ / ٢٩٦ ]
"إنّ المرأة خُلقت من ضِلَع، فإن تُقِمْها كَسَرْتَها، فدارِها فإنّ فيها أَوَدًا وبُلْغَةً" (^١). رواه النسائي (^٢).
٥٠٣ - عن حُذَيفَة بن أَسِيد الغِفَاري سمعت رسول الله ﷺ يقول: - أو قال رسول الله ﷺ: "يدخل الملَك على النطفة بعدما تستقرّ في الرحم بأربعين ليلة - وقال سفيان مرّةً: أو خمس وأربعين - فيقول: يا رب ماذا، أشقيّ أم سعيد؟ أذَكَر أم أنثى؟ قال: فيقول الله، فيُكتبان، فيقولان: ماذا أذَكَر أم أنثى؟ فيقول الله، فيُكتبان، فيُكتب عملُه، وأثرُه، ومصيبتُه، ورزقُه، ثم تُطوى الصحيفة فلا يُزاد على ما فيها ولا يُنقص". رواه الإمام أحمد (^٣)، عن سفيان عن عمرو عن أبي الطُّفَيْل عنه. ورواه الإمام مسلم (^٤)، لسفيان، وقال: "يدخل الملَك على النطفة بعدما تستقرّ بأربعين أو بخمسة وأربعين" الحديث. ورواه، لأبي الزُّبَيْر المكي عن عامر بن واثِلَة - وهو: أبو الطُّفَيْل -، وقال: "إذا مرّ بالنطفة ثلاثٌ (^٥) وأربعون (^٦) ليلة".
_________________
(١) أخرجه الدارمي في سننه (رقم: ٢٢٢١)، والرواية من طريقه. وهو عند الإمام أحمد (٣٥/ ٣٥٩/ رقم: ٢١٤٥٤)، لمعمر عن الجريري.
(٢) في السنن الكبرى (٥/ ٣٦٤/ رقم: ٩١٥٢)، لابن عليّة عن الجريري عن أبي السليل عن نعيم بن قعنب. وهو كذلك من هذا الوجه عند الإمام أحمد (٣٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧/ رقم: ٢١٣٣٩) - وأخرجه البزار (٩/ ٣٨٤ - ٣٨٥/ رقم: ٣٩٦٩ - ٣٩٧٠)، من طريقين عن الجريري. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب (رقم: ٥٧٤).
(٣) المسند (٢٦/ ٦٤/ رقم: ١٦١٤٢).
(٤) في القدر (رقم: ٢٦٤٤).
(٥) هكذا كتبها المصنف: (ثلاث)، والذي في صحيح مسلم: (ثنتان)، فالظاهر أنّه سبق قلم من المصنف.
(٦) كتب المصنف: (وأربعين)، وهو خطأ.
[ ١ / ٢٩٧ ]
ورواه، لعِكْرِمَة بن خالد عن أبي الطُّفَيْل، وقال: "إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة".
٥٠٤ - (^١) قال إسماعيل بن محمد التَّيْمي الحافظ (^٢): ووجهُ الجمع بين خبر ابن مسعود وبين خبر حذيفة: أنّ التصويرَ يكون عند انقضاء ثنتين وأربعين ليلة، ونفخَ الروح يكون بين انقضاء أربعة أشهر من وقت وقوع النطفة في الرحم.
٥٠٥ - وقال شيخُنا أبو العبّاس بن تيمية (^٣): أحدُ الأمرين لازم: إما أن تكون هذه الأمور عقيب الأربعين ثم تكون عقيب المئة والعشرين (^٤)، ولا محذور في الكتابة مرّتين، ويكون المكتوب أوّلًا فيه كتابة الذكر والأنثى، أو يقال: إنّ ألفاظ هذا الحديث لم تُضبط حقَّ الضبط، ولهذا اختلفت رواتُه في ألفاظه، ولهذا أعرض عنه البخاري، وقد يكون أصلُ الحديث صحيحًا ويقع في بعض ألفاظه اضطرابٌ، فلا يصلح حينئذ أن يعارَض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتّفق عليه الذي لم تختلف ألفاظُه. وقال في حديث حُذَيْفَة (^٥): فيه أنّ تصويرها يكون بعد ثنتين وأربعين ليلة، وأنّه بعد تصويرها وخلقها ولحمها وعظامها يقول الملَك: يا رب أذَكَر أم أنثى؟ ومعلوم أنّها لا تكون لحمًا وعظامًا حتى تكون مُضغةً، فهذا موافق لذاك في أنّ كتابة الملك تكون بعد ذلك؛ إلّا أن يقال: المراد تقدير اللحم والعظام.
_________________
(١) انظر أسفل هذه الصفحة بعرضها.
(٢) لعلّ ذلك في شرح صحيح مسلم له.
(٣) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤١).
(٤) كتب المصنف: (والعشرون)، وهو خطأ.
(٥) المصدر نفسه (٤/ ٢٤٠).
[ ١ / ٢٩٨ ]
قال شيخُنا (^١): ما عارض الحديث المتّفقَ عليه: إمّا أن يكون موافقًا له على الحقيقة، وإمّا أن يكون غيرَ محفوظ، فلا تعارض، ولا ريب أن ألفاظه لم تضبط.
قال (^٢): وأقربها اللفظ الذي فيه تقديم التصوير على تقدير الأجل والعمل والشقاوة والسعادة، وغاية ما يقال فيه: إنه قد يخلق في الأربعين الثانية قبل دخوله في الأربعين الثالثة، وهذا لا يخالف الحديث الصحيح، ولا نعلم أنه باطل، بل قد ذكر النساء أنّ الجنين يُخلق بعد الأربعين، وأنّ الذكر يُخلق قبل الأنثى، وهذا مُقدّم على قول الفقهاء إنّ الجنين لا يُخلق في أقلّ من أحد وثمانين يومًا، فإنّ هذا إنما بَنَوْه على أنّ التخليق إنما يكون إذا صار مُضغة، ولا يكون مُضغة إلّا بعد الثمانين، والتخليق ممكن قبل ذلك، وقد أخبر به من أخبر من النساء، ونفس العلقة يمكن تخليقُها، والله أعلم.
٥٠٦ - (^٣) عن أبي هُرَيْرَة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد قال: "اللَّهم لك سجدتُ، ولك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعَه وبصرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين". أخبرتنا وزيرة ابنة مَنْجا، أبنا الحسين بن المبارك، أبنا أبو زُرْعَة، أبنا مكّي، أبنا الحيري، أبنا الأَصَمّ، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمد، أخبرني صَفْوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة، بهذا (^٤).
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(٢) المصدر نفسه (٤/ ٢٤٢).
(٣) رجعنا إلى موضع تحولنا من الصفحة السابقة.
(٤) هكذا أخرجه الشافعي في مسنده (رقم: ١٣٥)، وشيخُه فيه - وهو: إبراهيم بن محمد الأسلمي - متروك كما في التقريب. والحديث صحيح له شاهد من حديث علي بن أبي طالب عد مسلم (رقم: ٧٧١) في حديث طويل.
[ ١ / ٢٩٩ ]
٥٠٧ - وبهذا الإسناد إلى الشافعي (^١)، قال: أبنا مالك، عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرُ يوم طلعتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ، وما من دابة إلّا وهي مُسَبِّحة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شَفَقًا من الساعة، إلّا الجنّ والإنس، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه".
قال أبو هُرَيْرَة: قال عبد الله بن سلام: "هي آخر ساعة في يوم الجمعة"، فقلت له: فكيف تكون آخرَ ساعة وقد قال النبي صلى الله عليه: "لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلّي "، وتلك ساعةٌ لا يصلى فيها؟! فقال ابنُ سلام: ألم يقل النبي صلى الله عليه: "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاةَ هو في صلاة حتى يصلي"؟، قال: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك.
رواه مالك في الموطأ (^٢)، وفيه زيادة: قال أبو هُرَيْرَة: فلقيت بَصْرَة بنَ أبي بَصْرَة الغِفاري، فقال: من أين أقبلتَ؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتُك قبل أن تخرج إليه ما خرجتَ، سمعتُ رسول الله يقول: "لا تُعمل المَطِيّ إلّا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء - أو: بيت المقدس، يشك-" الحديث.
قال أبو عُمَر بن عبد البرّ (^٣): "هكذا يقول يزيد بنُ الهاد في هذا
_________________
(١) مسند الشافعي (رقم: ٢٤٥).
(٢) الموطأ - برواية يحيى الليثي - (١/ ١٠٨ - ١١٠).
(٣) التقصي لما في الموطأ من حديث النبي ﷺ (ص ٤٣١).
[ ١ / ٣٠٠ ]
الحديث بإسناده: فلقيت بَصْرَة بن أبي بَصْرَة، وهذا لا يُعرف عن أحدٍ - في هذا الحديث - إلّا عن يزيد بن الهاد، والمحفوظُ المعروفُ فيه: فلقيتُ أبا بَصْرَة الغِفاري، وقد أوضحنا ذلك في التمهيد (^١) وفي كتاب الصحابة (^٢) أيضًا، ولا يُعرف بَصْرَةُ فى هذا الحديث إلا بما غَلِط فيه يزيدُ بن الهاد، والله أعلم".
وقال أبو القاسم البَغَوي (^٣): "ولا أعلم لبصرة عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وقد روى أبو بصرة عن النبي أحاديث". ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وهو في الثاني من حديث علي بن حُجْر (^٤).
ورواه - أوّلَه - أبو الزِّناد عن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة عن النبي صلى الله عليه، وهو في رابع حديث أبي لَبِيد السامي، ولفظُه: "وفيه أخرج من الجنة، وفيه أُعيد فيها" (^٥).
٥٠٨ - وفي الأول من فوائد أبي يَعْلى الصابوني: عن السُّدِّي في قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ [البقرة]: قال: "ربِّ خلقتني بيدَيْك، ونفختَ فيَّ من روحك، وسبقتْ رحمتُك غَضبَك، إني تبتُ وأصلحتُ، هل أنت رادَّني إلى الجنة؟ قال: نعم" (^٦).
_________________
(١) انظر: التمهيد (٢٣/ ٣٧ - ٣٨).
(٢) انظر: الاستيعاب (١/ ١٨٤).
(٣) في معجم الصحابة (١/ ٣٥٣)، وقد روى الحديث مطوّلًا، عن سويد بن سعيد عن مالك.
(٤) حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني (رقم: ١٤٩).
(٥) وهو من هذا الوجه عند مسلم (رقم: ٨٥٤) وأحمد (١٥/ ٢٤٠/ رقم: ٩٤٠٩) دون هذه الزيادة: (وفيه أعيد فيها).
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٧/ ٤٣٣)، من طريق أبي يعلى الصابوني. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١/ ٥٨٢) وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٩٠)، وغيرهما.
[ ١ / ٣٠١ ]
قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)﴾ [الأعلى].
فيه الاستدلالُ بخِلْقَة الحيوان المركّب من بدنٍ ونفسٍ، وبدنُ كلِّ حيوان مقدَّرٌ بمقدار معيَّن، وهذا التقديرُ هو الخَلْق، وهو مركَّب من الأجزاء الحارّة والباردة والرطبة واليابسة، ويجب أن يكون كلُّ واحدٍ من تلك الأجزاء مقدَّرًا بمقدار معيَّن حتى يتولّد ذلك المزاجُ، فإنّه لو ازدادت تلك الأجزاءُ أو نقصت لكان الحادثُ مَزاجًا آخر لا ذلك المزاج، وهذا هو التسوية.
٥٠٩ - قال الرازي (^١): وأما الاستدلالُ بنفس الحيوان فهو المراد من قوله ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ [الأعلى: ٣] ومعناه أنّه ﷾ قدّر لكل واحدٍ من تلك الأعضاء المخصوصة قوّةً مختصّةً بذلك العضو، ثم جعل تلك القوة سببًا لاهتداء ذلك الحيوان بتلك القوة إلى تحصيل مصالحه ومنافعه مثل أنه قدّر للعين القوّةَ الباصرةَ، وللأذن القوّةَ السامعةَ، وللمعدّة القوّةَ الهاضمةَ، وأمّا الاستدلالُ على الصانع بأحوال النبات فهو قوله ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)﴾ [الأعلى] وهو معلوم، وإنما قدّم الاستدلالَ بأحوال الحيوان على أحوال النبات؛ لأنّ الحيوان أشرف، ولأنّ عجائب الأحوال في الحيوان أكثر، فكان أولى بالتقديم، فإن قال قائلٌ: لمَ لا يجوز أن يكون تولُّدُ أبدان الحيوانات وأجرام النبات بسبب الطبيعة لا بسبب الفاعل المختار، قلنا: الدليلُ عليه هو أن جسمَ النطفة جسمٌ متشابِه الأجزاء متشابِه الطبيعة، وتأثيرُ طبيعة الرحم تأثيرٌ متشابِةٌ، وتأثيرُ الطبائع والأفلاك والأنجُم فيه تشابهٌ، والجسم المتشابه إذا أثّرت مؤثراتٌ كبيرةٌ في جملة ذلك الجسم تأثيرًا متشابهًا، فيستحيل أن تتولّد منه أحوالٌ مختلفة، ألا ترى أنّه إذا وضع الشمع، فكلما تُضيءُ خمسةَ أذرعٍ من أحد الجوانب وجب أن تُضيء من
_________________
(١) انظر: التنبيه على بعض الأسرار المودعة في بعض سور القرآن الكريم (ص ٣٠).
[ ١ / ٣٠٢ ]
سائر الجوانب بهذا المقدار، فأمّا أن تُضيء من أحد الجوانب خمسةَ أذرع ولا تُضيء من الجوانب الأخر إلّا نصف ذراع من غير حائل ولا مانع، فهذا غيرُ معقول، فثبت أن المؤثِّرات الطبيعية، يجب أن تكون تأثيراتُها تأثيراتٍ متشابهةً، فلما رأينا أنّه تولّدت من بعض أجزاء تلك النطفة المتشابهة العظامُ، ومن أجزاء أخر منها اللحومُ، ومن أجزاء أخر منها الأعصابُ والعروقُ والرطوبات، علمنا أنّ ذلك التأثير ليس مؤثِّرًا بالطبع والإيجاب، بل بالقدرة والاختيار. نقلتُ هذا من كلام أبي عبد الله الرازي.
٥١٠ - قال أبو سهل المسيحي في الكتاب الثالث من المائة (^١): العظامُ مائتان وستٌّ وأربعون عظمًا.
٥١١ - قال أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب في كتاب تفصيل النشأتين (^٢): فقد ذكر بعضُ العلماء في بدن الإنسان أربعةُ آلاف حكمة، وفي نفسه قريبًا من ذلك. وقال (^٣): قالوا: فالإنسانُ هو الحيوانُ الناطق، ولم يعنوا بالنطق اللفظَ المعبَّرَ عنه فقط، بل عنوا به المعانيَ المختصّةَ بالإنسان فعبَّروا عن كلّ ذلك بالنطق، فقد يُعَبَّرُ عن جملة الشيء بأخصِّ ما فيه أو بأشرفه.
للأطبّاء خمسةُ أقاويل في الشيء الذي يكونُ منه الجنين والذي له التأثيرُ في كونه:
_________________
(١) المائة في الصناعة الطبية (ق ٨/ أ - نسخة مجلس شوراي ٦١٢٢٨). وهو: أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي الجرجاني، من الحكماء، توفي سنة ٤٠١ هـ، له ترجمة في الأعلام (٥/ ١١٠).
(٢) تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين (ص ٢٩).
(٣) المصدر نفسه (ص ٣٥).
[ ١ / ٣٠٣ ]
أحدها: أنّ النطفة للرجل وحده، ولا نطفة للمرأة، وأنّ مادّة كون الجنين دمُ الطمَث، والسببُ المؤثِّرُ فيها نطفةُ الرجل، ومن بعد تأثيرها تبطُل بأن تتحلَّل داخلَه وتصير ريحًا، قاله أرسطوطالس.
الثاني: مثلَ هذا؛ إلّا أنّ بطلان النطفة بأن تخرج وتبرز من الرحم فتسقط، قاله بعضُ أتباع أرسطو.
الثالث: لا نطفة للمرأة، وأكثرُ مادّة الجنين دمُ الطمث، والمؤثِّرُ فيها نطفةُ الرجل؛ إلّا أنّها لا تبطُل، بل تكون جزءًا من مادّة الجنين، قاله بعضُ أتباع أرسطو.
الرابع: للمرأة نطفة، قالوا: إلّا أنّها غيرُ متميِّزة، ولا لها حظٌّ في التوليد.
الخامس: للمرأة نطفةٌ كما للرجل، ولها حظٌّ في التوليد، ويكون الجنينُ من ثلاثة أشياء: نطفة الرجل والمرأة، ودمُ الطمث، ولثلاثتها حظٌّ في المادّة والتأثير؛ إلّا أنّ ذلك ليس فيها بالسواء، ولا على نحوٍ واحد، وللرحم في ذلك شيءٌ من العمل في المبدأ، قال بهذا بُقْراط، ووافقه جالينوس، وناقضَ تلك الأقوال وثبَّت قولَ بُقْراط.
٥١٢ - أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا تميم، أبنا البَحّاثي، أبنا الزَّوْزَني، أبنا أبو حاتم بن حِبّان، أبنا العبّاس بن أحمد بن حسّان - السامي بالبصرة، ثنا كثير بن عُبَيْد المَذْحَجي، ثنا مروان بن معاوية، أبنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "لن يدع الشيطانُ أن يأتي أحدَكم فيقول: من خلق السمواتِ والأرضَ؟ فيقول: الله، فيقولُ: من خلقَك؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الله؟ فإذا
[ ١ / ٣٠٤ ]
أحسّ أحدُكم بذلك فلْيقلْ: آمنتُ بالله ورُسُله" (^١).
٥١٣ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله القَيْسَراني، أبنا عبد العزيز بن عبد المنعم، أبنا ضياء بن الخُرَيف، أبنا القاضي أبو بكر الأنصاري، أبنا أبو الحسين ابن حَسْنون النَّرْسي، أبنا أبو الحسن الدارَقُطْني، أبنا أبو بكر النَّيْسابوري، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا شُعَيْب بن اللَّيْث بن سَعْد، أبنا اللَّيْث، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام أنّه قال: "خلق الله الأرض في يوم الأحد والإثنين، وقدّر فيها أقواتَها، وجعل فيها رواسيَ من فوقها في يوم الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دخانٌ فخلقها يوم الخميس والجمعة، وخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عَجَل، ثم تركه أربعين ينظر إليه ثم يقول: تبارك الله أحسنُ الخالقين، ثم نفخ فيه من روحه، فلما دخل في بعضه ذهب ليجلس فقال الله ﷿: خُلق الإنسان من عَجَل، فلما تتابع في الروح عطس فقال الله ﷿ له: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال الله: يرحمُك ربُّك، ثم قال: اذهب إلى هذا المجلس من الملائكة فسلِّم عليهم، ففعل، فقال: هذه تحيّتُك وتحيّةُ ذرِّيَّتك، ثم مسح ظهرَه بيديه، فأخرج منهما من هو خالق من ذريته إلى أن تقوم الساعة، ثم قبض قبضتين ثم قال: اخترْ يا آدم، قال: قد اخترتُ يمينَك يا ربّ - وكلتا يديك يمين -، فبسطهما فإذا فيهما ذرّيّتُه، قال: ما هؤلاء يا رب؟ قال: هم من قضيتُ أن أخلق من ذرّيّتك من أهل الجنّة إلى أن تقوم الساعةُ، فإذا منهم من له وَبِيص (^٢)، قال: ما هؤلاء؟ قال: هم الأنبياء، قال: من هذا الذي له فضل وَبِيص؟ قال: هو ابنُك
_________________
(١) أخرجه ابنُ حبان (الإحسان: ١/ ٣٦٢/ رقم: ١٥٠)، والرواية من طريقه.
(٢) الوبيص: البريق. النهاية (٥/ ١٤٦).
[ ١ / ٣٠٥ ]
داود، قال: وكم جعلتَ عمرَه؟ قال: ستين سنة، قال: فكم عمري؟ قال: ألف سنة، قال: زِدْهُ يا ربّ من عمري أربعين سنة، قال: إن شئتَ، فقال: قد شئتُ، قال: إذًا يُكتب ثم يُختم ثم لا يُبَدَّل، ثم رأى في كفّ الرحمن ﷿ منهم آخر له فضل وَبِيص، قال: فمن هذا يا رب؟ قال: هذا محمد ﷺ، هو آخرُهم وأوّلُهم أُدخِلُ الجنّة، فلما أتاه ملَك الموت ليقبض نفسَه قال: إنّه قد بقي من عمري أربعون سنة، قال: أو لم تكن قد وهبتها لابنك داود؟ قال: لا، قال: فنسي فنسيتْ ذرّيّتُه، وعصى آدمُ فعصتْ ذرّيّتُه، وجحد آدمُ فجحدتْ ذرّيّتُه، وذلك أولُ يوم أُمر بالشهداء" (^١).
٥١٤ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأوّل، أبنا الداودي، أبنا الحَمَوي، أبنا ابنُ خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، أبنا يزيد، أبنا عبد الله بن دُكَيْن، ثنا قَيْسٌ الماصِر، ثنا داود البصري، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ لكلِّ مؤمنٍ ذنبًا قد اعتاده الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَة، أو ذنبًا ليس بتاركه حتى يموت أو تقوم الساعة، إنّ المؤمن خُلِق مُذنبًا مُفْتَنًا خطّاءً نِسِيًّا، فإذا ذُكِّر ذَكر" (^٢).
٥١٥ - وأخبرنا سليمان وعيسى قالا: أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا ابن البَطِر، ثنا ابن رَزْقَويه، أبنا الحسين بن أيّوب الهاشمي، ثنا موسى بن عيسى المِصِّيصِي، ثنا حسين بن هاشم، ثنا فُهَيْر، عن إبراهيم - يعني: ابنَ يزيد -، عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) الرواية من أمالي قاضي المرستان. كما في المعجم المفهرس (١٤٤٠). وإسناده إلى ابن سلام حسن.
(٢) الرواية من منتخب مسند عبد بن حميد (رقم: ٦٧٣). فيه: عبد الله بن دكين، وهو ضعيف كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٤١٧). قيس الماصر أشار أبو داود إلى توثيقه في ترجمة ابنه عمر - كما في سؤالات الآجري له (رقم: ٢) -، وانظر: التهذيب (٣/ ٢٤٧).
[ ١ / ٣٠٦ ]
"سيّدُ الأيام عند الله يومُ الجمعة، فيه خُلِق أبوكم آدم، وفيه دَخَل الجنّة، وفيه خَرَج منها، وفيه تقوم الساعةُ" (^١).
٥١٦ - أخبرنا أبو الحجاج الحافظ، أبنا ابن البخاري وغير واحد، قالوا: أبنا ابن طبرزد، أبنا ابن البنا، أبنا أبو محمد الجوهري، أبنا أبو بكر القطيعي، ثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، ثنا عبادة بن زياد الأسدي، ثنا قيس، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين البارقي، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ: "لينتهينّ قوم يفخرون بآبائهم وهو فحم من فحم جهنم، أو ليكوننّ أهون على الله من جعلان يدفعن النتن بأنيافها، الناس بنو آدم وآدم ﵇ خُلق من تراب" (^٢).
٥١٧ - وروي من حديث المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة. وهو في انتقاء ابن مَرْدويه على أبي الشيخ.
٥١٨ - قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزّار (^٣): حدثنا بِشْر بن خالد العَسْكَري وعَبْدَة بن عبد الله القَسْمَلي وسعيد بن بحر القَراطيسي قالوا: ثنا الحسين بن علي الجُعْفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأَشْعَث الصنعاني، عن شدّاد بن أَوْس قال: قال رسول الله: "إنّ أفضل أيّامكم يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه الصَّعْقَة، فأكثِروا عليّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضةٌ عليّ".
_________________
(١) الرواية من طريق ابن رزقويه في الفوائد الحسان الغرائب، انطر: المجمع المؤسس (٢/ ٢٨٩).
(٢) الرواية من القطيعيات. انظر: المعجم المفهرس (١٤٥٥).
(٣) في مسنده (٨/ ٤١١ - ٤١٢/ رقم: ٣٤٨٥). وهو عند الإمام أحمد (٨/ ٤١١ - ٤١٢/ رقم: ٣٤٨٥) وابن ماجه (رقم: ١٠٨٥).
[ ١ / ٣٠٧ ]
قيل: يا رسول الله! كيف تُعْرَض عليك وقد أَرَمْتَ؟ - قال: يقولون: قد بَلَيْت؟ - قال: "إنّ الله حرّم على الأرض أن تأكل أجسادَ الأنبياء".
قال: وهذا الحديثُ - بهذا اللفظ - لا نعلم أحدًا يرويه إلّا شدّادُ بن أَوْس، ولا نعلم له طريقًا غيرَ هذا الطريق عن شدّاد، ولا رواه إلّا حسين بن علي الجُعْفي، ويقال: إنّ عبد الرحمن بن يزيد هذا هو: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ولكنْ أخطأ فيه أهلُ الكوفة: أبو أسامة والحسين الجُعْفي (^١)، على أنّ عبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا نعلم روى عن أبي الأَشْعَث، وإنما قالوا ذلك لأنّ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقةٌ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ليّنُ الحديث، وكان هذا الحديث فيه كلام منكر عن النبي ﷺ فقالوا: هو لعبد الرحمن بن يزيد بن تميم أَشْبَه (^٢).
٥١٩ - وقال البزّار (^٣): حدثنا محمد بن المُثَنّى، ثنا أبو عامر العَقَدي، ثنا زُهَيْر ابن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عمرو بن شُرَحْبيل بن سعيد بن سعد بن عُبادة، عن جدّه، عن سعد بن عُبادة، أنّ رسول الله قال: "سيد الأيّام يومُ الجمعة، فيه خمس خلال: فيه خَلَق الله آدم، وفيه أُهبط، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعةٌ لا يسأل العبدُ ربَّه شيئًا فيها إلّا آتاه؛
_________________
(١) صرّح الدارقطني في تعليته على المجروحين أنّ الذي يُغَلَّط إنّما هو أبو أسامة لا حسين الجعفي.
(٢) الحديث عن شداد بن أوس خطأ كما صرّح بذلك الحافط المزي في تحفة الأشراف (٤/ ١٤٣) عند ذكره لرواية ابن ماجه.
(٣) مسند البزار (٩/ ١٩١/ رقم: ٣٧٣٨).
[ ١ / ٣٠٨ ]
ما لم يسأل مأثمًا أو قطيعةَ رَحِم، وفيه تقوم الساعة، وما من مَلَك مقرَّب ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا جبالٍ ولا رياحٍ ولا بحرٍ إلّا وهو يُشْفِق من يوم الجمعة أنْ تقوم فيه الساعة". قلت: هو عندنا في الجزء الرابع من فوائد أبي أحمد الحاكم، لعُبَيْد الله - هو: ابنُ عمرو الرَّقّي - عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمرو بن شُرَحْبيل عن سعد بن عُبادة، لم يذكر جدَّه.
٥٢٠ - أبنا (^١) عثمان بن محمد، ثنا الحسين بن علي، عن عبد الرحمن ابن يزيد ابن جابر، عن أبي الأَشْعَث الصنعاني، عن أَوْس بن أَوْس قال: قال رسول الله: "أفضلُ أيّامكم يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه النَّفْخَة، وفيه الصَّعْقَة، فأكثِروا عليّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضةٌ عليّ". قال رجلٌ: يا رسول الله! كيف تُعْرَض صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ - يعني: بليت -؟ قال: "إنّ الله حرّم على الأرض أن تأكل أجسادَ الأنبياء". رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (^٢).
* * *
_________________
(١) الإسناد للبزّار.
(٢) أبو داود في سننه (رقم: ١٠٤٧، ١٥٣١)، والنسائي في سننه (رقم: ١٣٧٥)، وابن ماجه في سننه (رقم: ١٦٣٦)، وهو عند الإمام أحمد (٢٦/ ٨٤/ رقم: ١٦١٦٢).
[ ١ / ٣٠٩ ]