وقوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ [الحجر: ٢٧]، وقو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩]، وقوله: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١]، وقوله: ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (٢١)﴾ [يونس: ٢١]، وقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]، وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ [الأنعام: ٦١]، وقوله: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ [الناس: ٤، ٥]، وقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣]، وقوله: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصَّافات: ١]، وقوله: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البَقَرَة: ٩٨]، وقوله: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧]، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (٢٧) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ
[ ١ / ٣٢٨ ]
الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨)﴾ [النجم: ٢٧، ٢٨]، ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧)﴾ [ق: ١٧]، ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾ [النحل: ٤٩، ٥٠]، ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: ١١]- أي: ملائكة يعقب بعضهم بعضًا -، وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١]، - أي: الملائكة الذين يكتبون أعمار بني آدم -، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: ٣٨]، ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [النجم: ٢٦]
٥٥٢ - عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "خُلِقَت الملائكةُ من نور، وخُلق الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدمُ مما وُصف لكم". رواه مسلم (^١)، عن ابنِ حُمَيْد - هو: عبد - وابنِ رافع عن عبد الرزّاق. وهو في الأقران (^٢) لأبي الشيخ، لسفيان الثَّوْريّ عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ. ورواه إبراهيمُ الجَوْزَجانيّ، عن نُعَيْم بن حمّاد عن عبد الرزّاق عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ، فقال: "خُلقت الملائكةُ من نور العِزَّة".
_________________
(١) في الزهد (رقم: ٢٩٩٦).
(٢) ذكر الأقران (رقم: ٣٦٠).
[ ١ / ٣٢٩ ]
٥٥٣ - أخبرنا عيسى، أبنا إبراهيم، أبنا عبد الأوّل، أبنا الداودي، أبنا ابن حمُّويه، أبنا ابن خُرَيم، [أبنا عبد] (^١). وأخبرتني زَيْنَب، أنبأنا ابن خليل، أبنا مسعود، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا الطبراني، ثنا الدَّبَري؛ قالا: أبنا عبد الرزّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة (^٢). وهو في الخامس من […] رواية [] (^٣).
٥٥٤ - أخبرنا محمد بن الدجاجيّة، أبنا أبو المعالي الأَبَرْقُوهي، أبنا محمد بن هبة الله، أبنا عمّي محمد بن عبد العزيز، أبنا عاصم بن الحسن، أبنا أبو عمر بن مَهْدي، ثنا أبو عبد الله المَحامِلِيّ، ثنا محمد بن إسماعيل الأَحْمَسيّ، ثنا أبو أسامة، حدثني ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "خُلقت الجانُّ من مارج من نار، وخُلق آدمُ مما وُصف لكم" (^٤).
٥٥٥ - قال أبو زَيْد أحمد بن سَهْل البَلْخِيّ في كتاب الأسامي (^٥): "والجنُّ كلُّ ما لا يُرى من الخليقة، مثل الملائكة والشياطين".
٥٥٦ - ذكر شيخُنا ابنُ تيمية (^٦) فسادَ قولِ من يجعلُ الملائكةَ والجنَّ
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من قلم المصنِّف، ولا بدّ منه حتى يناسب عطف الإسناد بعده.
(٢) الرواية من طريق مسند عبد بن حميد (رقم: ١٤٧٩) ومصنف عبد الرزاق (١١/ رقم: ٢٠٩٠٤).
(٣) كلمتان في طرف الصفحة تآكل موضعهما.
(٤) أخرجه المحاملي في أماليه - برواية أبي عمر بن مهدي الفارسي - (رقم: ٣٧٩)، والرواية من طريقه.
(٥) هو كتاب: أسامي الأشياء، لأبي زيد أحمد بن سهل البلخي، توفي سنة (٣٢٢ هـ). الفهرست للنديم (ص ١٧٠)، الأعلام (١/ ١٣٤).
(٦) لم أقف على هذا النقل عن شيخ الإسلام في كتبه المطبوعة.
[ ١ / ٣٣٠ ]
جنسًا واحدًا، وقال: إنه مخالفٌ للسمع والعقل، وخالف للكتاب والسنّة والإجماع؛ فإنّ الله خلق الملائكةَ من نور، وخلق الجانَّ من مارجٍ من نار. قال: "ولكنَّ هذا القول يشبه قولَ من جعل إبليس من الملائكة، وهو وإن كان من جملة من أُمر بالسجود لآدم فيدخل في جملة الملائكة ضمنًا وتبعًا، فليس أصلُه أصلَ الملائكة، ولا حقيقتُه حقيقةَ الملائكة؛ فإنّ الملائكة لا يولد لهم ولا يأكلون ولا يشربون، وبينهم من الفروق ما ليس هذا موضعَ بَسْطِه".
٥٥٧ - (^١) عن أبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ قال: قال رسول الله ﷺ: "الجنُّ ثلاثةُ أصناف: صنفٌ لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنفٌ حيّات وكلاب، وصنفٌ يَحُلُّون ويظْعَنون". قال أبو جعفر الرازي (^٢): ثنا عبد الله بن صالح، حدثني مُعاوِيَة بن صالح، عن أبي الزاهريّة، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبي ثَعْلَبَة بهذا. رواه عبد الله بنُ وَهْب عن مُعاوِيَة، رواه ابنُ حبان في صحيحه (^٣)، عن ابن قُتَيْبَة عن يزيد بن مَوْهِب عنه.
٥٥٨ - في صحيح أبي حاتم بن حِبّان (^٤): عن عِكرِمَة، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ قال: "الحيّات من مَسْخ الجانّ كما مُسخت الخنازيرُ والقردةُ".
_________________
(١) رجعنا إلى مكان انتقالنا من الصفحة السابقة (٥٦ أ).
(٢) عيسى بن ماهان.
(٣) الإحسان (١٤/ رقم: ٦١٥٦).
(٤) الإحسان (١٢/ رقم: ٥٦٤٠). وأخرجه مرفوعًا إلى النبي ﷺ: عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٣/ ٣٠٥/ رقم: ٣٢٥٥) وأبو زرعة الرازي - كما في العلل (رقم: ٢٣٧٢) -. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ رقم: ١٩٦١٧) وعنه الإمام أحمد (٥/ ٣٠٤/ رقم: ٣٢٥٤) موقوفًا على ابن عباس ﵄. ورجّع أبو زرعة الموقوف كما في العلل.
[ ١ / ٣٣١ ]
٥٥٩ - قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (^١): حدثني أبي، ثنا أبو أسامة، ثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: "خلق الله الملائكةَ من نور الذراعين والصدر". رواه أبو الشيخ (^٢). فيه صحّ أنّ حجابه النور (^٣)، ومنه ما يقابل الذراعين والصدر.
٥٦٠ - وقال عمر مولى غُفْرَة، عن يزيد بن رومان، أنّه بلغه أنّ الملائكة خُلقت من روح الله. رواه أبو الشيخ (^٤).
٥٦١ - وعن أبي صالح، عن عِكْرِمَة: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، قال: "خُلق إبليسُ من نار العِزّة، وخُلقت الملائكةُ من نور العِزّة". رواه إسحاق بن راهويه في مسنده في (أحاديث عائشة) (^٥)، وأبو حاتم الرازي في العظمة، وأبو الشيخ (^٦).
_________________
(١) في السنة (رقم: ١٠٨٤).
(٢) في العظمة (٢/ رقم: ٣١٥)، لأحمد بن حماد الرازي عن أبي أسامة. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ رقم: ٧٤٤)، من طريق ابن جريج عن رجل عن عروة بن الزبير أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص، وأعلَّه بالرجل المجهول، وقال في رواية عبد الله بن أحمد التي أوردها المصنف: "فإن صح ذلك فعبد الله بن عمرو قد كان ينظر في كتب الأوائل، فما لا يرفعه إلى النبي ﷺ يحتمل أن يكون مما رآه فيما وقع بيده من تلك الكتب".
(٣) في صحيح مسلم (رقم: ١٧٩).
(٤) العظمة (٢/ رقم: ٣١٠)، وعمر مولى غفرة - وهو: عمر بن عبد الله المدني - ضعيف وكثير الإرسال كما في التقريب.
(٥) مسند إسحاق (٢/ ٢٧٨/ رقم: ٢٤٥)، بدون ذكر الآية.
(٦) في العظمة (٢/ رقم: ٣١١). وهو عند عبد الله بن أحمد في السنة (رقم: ١٠٨٣).
[ ١ / ٣٣٢ ]
٥٦٢ - وعن يحيى بن أبي كثير: "خلق الله الملائكة صُمُدًا ليس لهم أجواف". رواه أبو الشيخ (^١) - وهذا لفظه -، وأبو حاتم الرازي.
٥٦٣ - وقال أبو الشيخ (^٢): ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا سليمان بن سَيْف الحرّاني، ثنا سعيد بن بَزِيع، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: "خلق الله الملائكةَ من نور، وينفخ في ذلك ثم يقول: لِيكنْ منكم ألف ألفين؛ فإنّ من الملائكة لخَلْقًا (^٣) أصغر من الذباب". رواه أبو عبد الله بن منده (^٤)، لصدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق، بمعناه.
٥٦٤ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا ناصر بن محمد، أبنا جعفر بن عبد الواحد، أبنا أبو طاهر بن عبد الرحيم،/ أبنا أبو محمد بن حَيّان، ثنا محمد بن العبّاس، ثنا زُهَيْر بن محمد بن قُمَير، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مُوَرِّق، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ: "إني لأرى ما لا ترون وأسمعُ ما لا تسمعون، إنّ السماء أَطَّت وحُقّ لها أن تئطّ، ما منها موضعُ أربع أصابع إلا وعليه ملَك واضعٌ جبهتَه ساجدًا
_________________
(١) في العظمة (٢/ رقم: ٣١٤)، وفيه عامر بن يساف، قال ابن عديّ: "منكر الحديث عن الثقات"، كما في الميزان (٢/ ٣٦١).
(٢) العظمة (٢/ رقم: ٣١٦).
(٣) كتبها المصنف: (لخلق)، والمثبت هو الصواب.
(٤) في الرد على الجهمية (رقم: ٧٧).
[ ١ / ٣٣٣ ]
لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تَجْأَرون إلى الله، والله لودِدْتُ أني كنتُ شجرةً تُعضد" (^١). رواه الترمذي (^٢)، قال: "ويُروى عن أبي ذرّ موقوفًا".
٥٦٥ - وفي الثاني من حديث أبي لبيد السامي، لمسروق عن عبد الله بن مسعود قال: "إنّ من السموات لسماءً ما منها موضعُ شبر إلّا عليها جبهةُ ملَك أو قدمُه"، ثم قرأ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات: ١٦٤ - ١٦٦] (^٣).
٥٦٦ - وبهذا الإسناد إلى أبي محمد بن حيّان قال: أبنا ابن أبي عاصم، ثنا محمد بن يحيى بن ميمون العَتَكي، ثنا عبد الوهّاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن صَفْوان بن مُحْرِز، عن حكيم بن حِزام قال: بينما رسولُ الله مع أصحابه فقال لهم: "هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيء، فقال رسول الله: "إني لأسمع أطيطَ السماء، وما تُلام أن تئطّ وما فيها موضعُ قدم إلّا عليه ملَك ساجدٌ أو قائمٌ" (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣/ رقم: ٥٠٧)، والرواية من طريقه.
(٢) الجامع (رقم: ٢٣١٢). وهو عند أحمد (٣٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦/ رقم: ٢١٥١٦) والحاكم (٢/ ٥١٠ - ٥١١ و٤/ ٥٤٤).
(٣) وأخرجه عبد الرزاق في التفسير (٢/ ١٥٨)، وابن جرير (١٩/ ٦٥٢ - ٦٥٣)، والطبراني في الكبير (٩/ رقم: ٩٠٤٢).
(٤) أخرجه أبو الشيخ بن حيان في العظمة (٣/ رقم: ٥٠٩). وهو عند الطبراني في الكبير (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥/ رقم: ٣١٢٢) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (رقم: ٢٥٠).
[ ١ / ٣٣٤ ]
٥٦٧ - وبه، قال (^١): أبنا أبو يَعْلى الموصلي، ثنا أبو خَيْثَمَة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله مسعود: قال رسول الله ﷺ: "إنّ لله ملائكةً سيّاحين في الأرض يبلّغوني عن أمّتي السلام". أخبرنا بهذا الحديث عاليًا: عيسى، أبنا ابن اللتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا الحموي، أبنا السمرقندي، أبنا الدارمي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، فذكره (^٢). رواه النَّسَائِي (^٣)، عن محمود بن غَيْلان عن وكيع.
٥٦٨ - قال أبو عبد الرحمن بَقِيُّ بن مَخْلَد: حدثنا علي بن مَيْمُون، ثنا عُرْوَة بن مَرْوان الجرّار، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقِّيّ، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "مررتُ على جبريل ليلةَ أُسري بي كالحِلْس البالي من خشية الله" (^٤). عُرْوَة بن مروان هذا رَقِّيٌّ، روى عنه أيضًا: خَيْرُ بن عَرَفة المصري، ولم أَرَ في تاريخ الرقة (^٥).
٥٦٩ - وقال بَقِيُّ بن مَخْلَد: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبّاد بن العوّام، عن حجّاج، عن عَطِيَّة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله:
_________________
(١) أبو الشيخ في العظمة (٣/ رقم: ٥١٣). وهو في مسند أبي يعلى (٩/ ١٣٧/ رقم: ٥٢١٣).
(٢) الرواية من طريق سنن الدارمي (رقم: ٢٧٧٤).
(٣) في المجتبى (رقم: ١٢٨٣)، وفي السنن الكبرى (١/ رقم: ٢٠٥).
(٤) رجاله كلّهم ثقات؛ غير عروة بن مروان الرقي الجرار، أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ رقم: ٢٢٢٨)، ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٥) هو لأبي علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري الحراني، محدث الرقة ومؤرخها، ترجمته في السير (١٥/ ٣٣٥).
[ ١ / ٣٣٥ ]
"إنّ صاحبَيْ الصور بأيديهما - أو: في أيديهما - قَرْنان، يُلاحظان النظرَ متى يؤمران" (^١).
٥٧٠ - قال: وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأَعْمَش، عن عَطِيَّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله: "كيف أَنعَمُ وصاحبُ الصور قد حنا جبهتَه والْتَقَمَ الصورَ ينتظر متى يُؤمرُ" (^٢).
٥٧١ - وقال: حدثنا يحيى، ثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان، عن أبي سِنان، عن عبد الله بن الحارث في قوله ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيِةَ﴾ [العَلق]: "أرجلُهم في الأرض ورؤوسُهم في السماء".
٥٧٢ - وقال: حدثنا يحيى، ثنا قَيْس، عن أبي سِنان، عن عبد الله بن الحارث قال: "الزبانيةُ أرجلُهم في الأرض ورؤوسُهم في السماء".
٥٧٣ - (^٣) قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجانيّ: حدثنا ابن أبي مريم، ثنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أيوب، أنّ ابن جريج حدثه، عن رجل، عن عُرْوَة، أنّه سأل عبد الله بنَ عمرو بن العاص: أيّ الخلق أعظم؟ قال: "الملائكة"، قال: ممّاذا خُلقت؟ قال: "من نور ر ى ع اد وو إلى ص د ر (^٤)، فبسط الذراعين فقال: كونوا أَلْفي ألفين"، قال ابن جُرَيْج (^٥): قلتُ لابن
_________________
(١) وأخرجه ابن ماجه (رقم: ٤٢٧٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "إسناده ضعيف، لضعف حجاج بن أرطاة وعطية العوفي".
(٢) فيه عطية العوفي، ومحمد بن يوسف هو الفريابي. وله طرق عند أحمد (١٨/ ٢٢٨/ رقم: ١١٦٩٦) والترمذي (رقم: ٢٤٣١) وابن ماجه (٤٢٧٣).
(٣) لم يُحل المصنف على مكان وضع هذه الوريقة، فرأيتُ وضعها هنا.
(٤) هكذا كتبها المصنّف مفرقة الحروف.
(٥) كذا بخط المصنف، وعند البيهقي: قال ابن أيوب.
[ ١ / ٣٣٦ ]
جريج: ما أَلْفي ألفين؟ قال: "ما لا يُحصى" (^١).
٥٧٤ - وقال: حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: "خُلقت الملائكةُ من نور العِزّة، وخُلق إبليسُ من نار العِزّة".
٥٧٥ - قال الدارَقُطْني (^٢): حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أحمد ابن الفرج، ثنا بَقِيَّة، ثنا الصبّاح بن مُجالِد، عن عَطِيَّة العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول الله: "إذا كانت سنةُ خمس وثلاثين ومائة خرج مردةُ الشياطين، كان حَبَسَهم سليمان بنُ داود في جزيرةٍ من جزائر البحور، فذهب منهم تسعةُ أعشارهم إلى العراق يجادلونهم بالقرآن، وعُشرٌ بالشام". هذا حديث غريب من حديث الصبّاح بن مُجالِد عن عَطِيَّة، تفرّد به بَقِيَّةُ بنُ الوليد عنه (^٣).
٥٧٦ - قال أبو نُعَيْم الأصبهاني (^٤): حدثنا علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي بمكّة، ثنا علي بن سعيد، ثنا محمد بن إسماعيل الحسّاني، ثنا منصور بن المهاجر الواسطي، ثنا أبو النضر الأبّار، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله:
_________________
(١) وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ رقم: ٧٤٤)، لمحمد بن إسحاق الصاغاني عن سعيد بى أبي مريم.
(٢) أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٢٧/ رقم: ٤٨٣١).
(٣) هذا من كلام الدارَقُطْني، وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢١٣): "ولا أصل لهذا الحديث"، وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٠٥): "والخبر باطل"، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (رقم: ٥٢٢).
(٤) صفة الجنة (٢/ ٢١٨ - ٢١٩/ رقم: ٣٨٦).
[ ١ / ٣٣٧ ]
"لو أنّ حورًا بصقت في سبعة أبحر لعذُبت الأبحار من عذوبة ريقها، وخُلق الحور من الزعفران".
٥٧٧ - ورُوي عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس مرفوعًا: "حور العين خُلقت من الزعفران". رواه الصوليُّ في الثاني من أماليه (^١)، والخطيبُ في (باب الشين) من كتاب تمييز المزيد (^٢).
٥٧٨ - قال أبو حاتم الرازي في كتاب العظمة: حدثنا محمد بن إيراهيم بن خالد، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قال: "خلق الله الملائكةَ يومَ الأربعاء، وخلق الجنَّ يومَ الخميس، وخلق آدمَ يومَ الجمعة، وأدخله جنان الفردوس" (^٣).
٥٧٩ - وقال أبو حاتم: حدثنا محمد بن خلف العَسْقَلاني، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية: قولُه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، إلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ قال: "خلق الله الملائكةَ يومَ الأربعاء، وخلق الجنَّ يومَ الخميس، وخلق آدمَ يومَ الجمعة، فكان هكذا ما شاء الله ليس فيه روح بعيدَ القعْر مظلِمَ المدخل، ثم خُلقت الروحُ، فقيل: ادخل في آدم، فقال: لا أدخل يا ربّ، فقيل الثانيةَ، فقال مثلَ ذلك، فقيل له الثالثةَ، فقال مثلَ ذلك، فقيل له: ادخل كرهًا واخرج كرهًا، فلا تخرج الروح أبدًا إلّا كرهًا، فقال الله: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة، فأُدخل
_________________
(١) الصولي: محمد بن يحيى بن عبد الله، أبو بكر البغدادي، توفي سنة ٣٣٥ هـ. السير (١٥/ ٣٠١ - ٣٠٢).
(٢) هو مما فقد من التراث.
(٣) وهو عبد ابن جرير في التفسير (١/ ٤٧٨، ٤٩٤) وأبي الشيخ في العظمة (٤/ رقم: ٨٨٠).
[ ١ / ٣٣٨ ]
آدمُ يوم الجمعة الجنّةَ، فجعله في كتاب الفردوس، واهبط إلى الأرض يومَ الجمعة، وكان يحضرها قومٌ من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلُهم، وكانت الدماءُ بينهم، وكانت الفسادُ في الأرض، فمن ثَمّ قالوا ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ كما أفسدت الجن ﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ كما سفكوا، فقال الله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] " (^١).
٥٨٠ - وقال أبو حاتم: حدثنا عفّان، ثنا نوح بن قَيْس، ثنا أَشْعَث بن جابر الحُدّاني، أنّ ابن عباس قال: "عبدت الملائكة ربَّها قبل أن يخلق آدم بألفي سنة".
٥٨١ - (^٢) قال أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزّار (^٣): حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا عُقْبَة بن خالد، عن إسرائيل، عن مسلم، عن حبّة العُرَني، عن عليّ. وحدثنا محمد بن مَعْمَر، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن مسلم، عن حبّة - يعني: ابنَ جُوَين -، عن عليّ قال: أمرَنا رسولُ الله بأكل الثوم وقال: "لولا أنّ الملَك ينزل عليّ لأكلتُه". وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ إلّا عن عليّ بهذا الإسناد.
٥٨٢ - وقال (^٤): حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا مِنْجاب بن الحارث، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زَيْد، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، أنّ رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ رقم: ٣٢٣)، عن عصام بن روّاد عن أبي جعفر، مختصرًا.
(٢) متابعة الصفحة من مكان الانتقال السابق.
(٣) في مسنده (٢/ رقم: ٧٤٧، ٧٤٨).
(٤) مسند البزار (١١/ ١٨١/ رقم: ٤٩٢٢).
[ ١ / ٣٣٩ ]
"إنّ لله ملائكةً في الأرض سوى الحَفَظَة، يكتبون ما سقط من ورق
الشجر، فإذا أصاب أحدَكم عرجةٌ بأرض فلاة فلْيناد: أعينوا عباد الله". قال: وهذا الكلام لا نعلمُه روي عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
٥٨٣ - وقال سعيد بن منصور (^١): ثنا أبو الأَحْوَص، عن سعيد بن مَسْروق، عن حسّان النُّمَيْري، عن ابن عبّاس في قوله ﷿ ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩] قال: "ما شجرةٌ في برّ ولا بحر إلّا وبها ملَكٌ مُوَكَّلٌ بكَتْب ما يسقط من ورقها".
٥٨٤ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللّتّي، أبا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حَمويه، أبنا عيسى بن عمر، أبنا أبو محمد الدارمي، أبنا الحجّاج بن مِنْهال، ثنا حمّاد ابن سَلَمَة، عن فَرْقَد السَّبَخي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس: أنّ امرأةً جاءتْ بابنٍ لها إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنّ ابني به جنون، وإنّه يأخذُه عند غدائنا أو عشائنا فيخبُث علينا، فمسح رسولُ الله صدرَه ودعا، فثعّ ثعّةً وخرج من جَوْفه مثلُ الجَرْو الأسود فسعى (^٢). رواه أحمد (^٣)، عن يزيد عن حمّاد بن سَلَمَة.
٥٨٥ - وبهذا الإسناد إلى الدارمي (^٤) أبنا أبو المغيرة، ثنا الأَوْزاعي، حدثني هارون بن رِئاب، عن عبد الله بن مسعود: أنّه كان يقول: "اغْدُ
_________________
(١) في سننه (٥/ ٢٢/ رقم: ٨٨١).
(٢) أخرجه الدارمي في سننه (رقم: ١٩).
(٣) المسند (٤/ ٣٧/ رقم: ٢١٣٣). وأخرجه أيضًا (٤/ ١٤١/ رقم: ٢٢٨٨) عن عفان و(٤/ ٢٤١/ رقم: ٢٤١٨) عن أبي سلمة، كيهما عن حماد.
(٤) سنن الدارمي (رقم: ٣٣٩).
[ ١ / ٣٤٠ ]
عالمًا أو متعلّمًا، ولا تغدُ فيما بين ذلك، فإنّ ما بين ذلك جاهل، وإنّ الملائكة تبسط أجنحتَها للرجل غدا يبتغي العلمَ، من الرضى بما يصنع".
٥٨٦ - وبه إليه، قال (^١): أبنا نصر بن علي، ثنا عبد الله بن داود، عن عاصم بن رجاء بن حَيْوَة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قَيْس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجلٌ فقال: يا أبا الدرداء إني أتيتُك من المدينة مدينةِ الرسول، لحديثٍ بلغني عنك أنّك تحدثه عن رسول الله، قال: فما جاء بك تجارةٌ؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيرُه؟ قال: لا، قال: سمعتُ رسولَ الله قال: "من سلك طريقًا يلتمسُ به علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتَها رضًا لطالب العلم، وإنّ طالب العلم ليستغفرُ له من في السماء والأرض، حتى الحيتانُ في الماء، وإنّ فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم، وإنّ العلماء هم وَرَثَةُ الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا وإنّما أَوْرَثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظّه - أو: بحظٍّ وافر - ". رواه الإمام أحمد (^٢).
٥٨٧ - وبه، قال الدارمي (^٣): أبنا عمرو بن عاصم، ثنا حمّاد - هو: ابنُ سَلَمَة -، عن عاصم، عن زُرّ قال: غَدَوْتُ على صَفْوان بن عسّال المُرادي وأنا أريد أن أسألَه عن المسح على الخفّين، فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاءَ العلم، قال: ألا أبشّرُك؟ قلت: بلى، فقال: رفع الحديث إلى النبي ﷺ وقال:
_________________
(١) سنن الدارمي (رقم: ٣٤٢). وهو في صحيح الجامع (رقم: ٦٢٩٧).
(٢) المسند (٣٦/ ٤٨/ رقم: ٢١٧١٦)، لإسماعيل بن عياش عن عاصم.
(٣) سنن الدارمي (رقم: ٣٥٧).
[ ١ / ٣٤١ ]
"إنّ الملائكة تضعُ أجنحتَها لطالب العلم رضًا لما يطلب". رواه أحمد (^١).
٥٨٨ - وبه، قال الدارمي (^٢): أبنا أبو عاصم، أبنا ثَوْر بن يزيد، ثنا حُصَيْن الحِمْيَري، أبنا أبو سعيد الخير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من اكتحل فلْيوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، من استجمر فلْيوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فلْيتخلّل، فما تخلّل فليلْفَظ، وما لاك بلسانه فلْيبتلع، من أتى الغائط فلْيستتر، فإن لم يجد إلّا كثيبَ رملٍ فلْيستدبره، فإنّ الشياطين يتلاعبون بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج". رواه أبو داود وابن ماجه (^٣).
٥٨٩ - وبه، قال الدارمي (^٤): أبنا أبو النُّعْمان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عِمارة بن القَعْقاع، ثنا الحارث العُكْلي، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نُجَيّ، عن علي: أنّ النبي ﷺ قال: "إنّ الملَك لا يدخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ ولا جُنُبٌ".
_________________
(١) المسند (٣٠/ ٩/ رقم: ١٨٠٨٩) عن عفان عن حماد بن سلمة.
(٢) سنن الدارمي (رقم: ٦٦٢). حسّنه النووي في الخلاصة (رقم: ٣١٢) وأعلّه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٦) بحصين الحبراني، قال: "وليس بالقوي".
(٣) أبو داود (رقم: ٣٥) لعيسى بن يونس، وابن ماجه (رقم: ٣٣٧، ٣٣٨) لعبد الملك بن الصباح، كلاهما عن ثور. وهو في مسند الإمام أحمد (١٤/ ٤٣٢/ رقم: ٨٨٣٨)، لعيسى بن يونس.
(٤) سنن الدارمي (رقم: ٢٦٦٣).
[ ١ / ٣٤٢ ]
عبد الله بن نُجَيّ لم يدرك عليًّا، قاله ابنُ عساكر (^١).
هو من حديث أبي طَلْحَة، في المائة لأبي عَمْرو بن حَمْدان، وعوالي أبي عاصم لابن خليل، وجزء الذُّهْلي (^٢).
روي من حديث الحارث عن علي، في الثالث من حديث أبي علي بن خُزَيْمَة.
وروي ذِكرُ الكلب من حديث عبد الله بن بُرَيْدَة عن أبيه (^٣).
وذِكرُ الكلب والصورة من حديث محمد بن عمرو عن أبي سَلَمَة عن عائشة، في ثاني حديث علي بن حُجر (^٤).
قوله (لا تدخله الملائكة) قيل: خاصٌّ في ملائكة الوحي، فأمّا الملَكان الحافظان الموكَّلان بابن آدم فإنهما يدخلان معه كلَّ مَوْضع.
حكاه إسماعيل التيمي في شرح مسلم.
٥٩٠ - وبه، قال الدارمي (^٥): أبنا عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأَسْلَمي، قال - وقد صحب أبوه رسول الله - قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ: "على ذِرْوَة كلّ بعير شيطانٌ، فإذا ركبتموها فسمُّوا الله، ولا تقصروا عن حاجاتكم".
_________________
(١) انظر: تحفة الأشراف (٧/ ٤١٦).
(٢) جزء محمد بن يحيى الذهلي (ق ٣٦/ ب - دار الكتب المصرية حديث ١٢٥٩).
(٣) وهو في المسند (٣٨/ ٩١/ رقم: ٢٢٩٨٧).
(٤) حديث علي بن حجر (رقم: ١٩٤).
(٥) سنن الدارمي (رقم: ٢٦٦٧). وأخرجه الإمام أحمد (٢٥/ ٤٢٦/ رقم: ١٦٠٣٩)، والحاكم (١/ ٤٤٤)، وابن حبان (الإحسان: ٤/ رقم: ١٧٠٣)، وغيرهم.
[ ١ / ٣٤٣ ]
٥٩١ - وبه، قال الدارمي (^١): أبنا الحَكَم بن المبارك، أبنا مالك، عن نافع، عن سالم، عن أبي الجرّاح مولى أمِّ حبيبة، عن أمِّ حبيبة، عن النبي ﷺ قال: "العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة". هو في: الأول من فوائد أبي عليّ بن خُزَيْمَة، وأول حديث حمزة الدِّهْقان. رواه أبو داود والنسائي (^٢).
٥٩٢ - وبه، قال الدارمي (^٣): أبنا أحمد بن عبد الله، ثنا زُهَيْر، ثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "لا تصحب الملائكة رُفقةً فيها كلب أو جَرَس". حديث حسن صحيح. هو في: المائة لأبي عمرو بن حَمْدان، وفي المائة للحاكم أبي عبد الله، لرَوْح ابن القاسم عن سُهَيْل. تابعه أبو النُّعْمان، عن ابن عُمَر، عن النبي ﷺ (^٤).
٥٩٣ - وبه، قال الدارمي (^٥): أبنا محمد بن يوسف عن سفيان، عن
_________________
(١) سنن الدارمي (رقم: ٢٦٧٥).
(٢) سنن أبي داود (رقم: ٢٥٥٤)، لعبيد الله عن نافع، وسنن النَّسَائِي الكبرى (٥/ رقم: ٨٨١١)، من طريق مالك، وهو كذلك عند الإمام أحمد (٤٤/ ٣٦٦/ رقم: ٢٦٧٨٠).
(٣) سنن الدارمي (رقم: ٢٦٧٦). وأخرجه مسلم (رقم: ٢١١٣)، لبشر بن المفضل عن سهيل.
(٤) هو في المعجم الكبير (١٢/ ٤٥١/ رقم: ١٣٦٣٩).
(٥) سنن الدارمي (رقم: ٢٧٣٤).
[ ١ / ٣٤٤ ]
منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحد إلّا ومعه قرينُه من الجنّ وقرينُه من الملائكة".
قالوا: وإيّاك؟ قال: "نعم، وإيّاي، ولكن الله أعانني عليه فأسلم".
رواه مسلم وأبو حاتم بن حِبّان في صحيحيهما (^١).
وله طرق في كتاب الآداب النفسيّة لمحمد بن جرير.
قال أبو محمد الدارمي: "من الناس من يقول: أسلم: استسلم، يقول: ذلّ".
قال ابنُ الأخضر (^٢): "حسن صحيح، ومَتْنُه عند البزّار من مسند أبي هُرَيْرَة" (^٣).
وفي الباب:
- عن زياد بن عِلاقة عن المُغيرة بن شُعْبَة (^٤).
- وعن عُرْوَة عن عائشة (^٥).
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ٢٨١٤)، والإحسان (١٤/ رقم: ٦٤١٧).
(٢) عبد العزيز بن محمود بن المبارك، أبو محمد البغدادي، محدث حافظ، توفي سنة ٦١١ هـ، مترجم في السير (٢٢/ ٣١ - ٣٢).
(٣) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار (/ رقم: ٢٤٣٨) - من حديث أبي هريرة.
(٤) وحديثه عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ رقم: ١٠١٧)، وأورده الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٢٥) وأعلّه بأبي حماد المفضل بن صدقة، وانظر ترجمته في الميزان (٤/ ١٦٨ - ١٦٩).
(٥) وحديثها عند مسلم (رقم: ٢٨١٥).
[ ١ / ٣٤٥ ]
- وعن مُجالِد عن الشَّعْبِيّ عن جابر (^١).
- وعن قابوس بن أبي ظَبْيان عن أبيه عن ابن عبّاس (^٢).
- وعن أسامة بن شريك (^٣).
كلّهم عن النبي ﷺ.
٥٩٤ - وكذا قال بعضُ العلماء: المرادُ - في أصحّ القولين -: استسلمَ وانقادَ لي، ومن قال: (حتى أَسْلَمُ أنا) فقد حرّف لفظَه، ومن قال: (الشيطانُ صار مؤمنًا) فقد حرّف معناه. وهذا رأيتُه في أواخر كتاب الرد على الرافضة (^٤) للشيخ، في بعض النسخ، وليس هو في الأصل الذي بخطّ المصنِّف، فلا أدري زاده الشيخُ على بعض النسخ، أو زاده بعضُ أصحابه. وذكر الشيخُ (^٥) قولَ موسى لما قتل القبطي: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥)﴾ [القصص: ١٥]، وقولَ فتى موسى: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: ٦٣]، وفي قصة آدم: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنهَا﴾ [البَقَرَة: ٣٦]، ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾ [الأعرَاف: ٢٠].
_________________
(١) وحديثه أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ١٠٣/ رقم: ١١٠).
(٢) وحديثه أخرجه أحمد (٤/ ١٦٦/ رقم: ٢٣٢٣) والبزار - كما في كشف الأستار (٣/ رقم: ٢٤٤٠) - والطبراني (١٢/ رقم: ١٢٦٢٠)، وأورده الهيثمي (٨/ ٢٢٥) وقال: "ورجاله رجال الصحيح؛ غير قابوس بن أبي ظبيان، وقد وثق على ضعفه"، وقال فيه الحافظ في التقريب: "في لين".
(٣) وحديثه عند الطبراني (١/ رقم: ٤٩٤)، وأورده الهيثمي (٨/ ٢٢٥) وأعله بالمفضل بن صالح.
(٤) منهاج السنة النبوية (٨/ ٢٧١).
(٥) المصدر نفسه.
[ ١ / ٣٤٦ ]
٥٩٥ - قال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدثنا أبو حُذَيْفَة، ثنا سفيان، عن ابن سابط، أنّه قال: "يدبّر أمرَ الدنيا أربعةُ أملاك: فجبريلُ على الريح والجنود، وميكائيل على القَطْر والنبات، وملَك الموت على الأنفس، وكلُّ هؤلاء يُرفع إلى إسرافيل" (^١).
٥٩٦ - وقال: حدثنا الهَيْثَم بن الربيع، حدثني إبراهيم بن عثمان، عن عثمان ابن عُمَيْر، عن زاذان أبي عمر، عن ابن مسعود قال: "خلق الله آدم مما وصفه في كتابه، ثم أسكنه الجنّة، وإبليس إنما خَلْقُه ريحٌ يدخل في فم الشيء ويخرج من دبره، ولا يقدر أن يتحوّل عن خِلْقته إلا بسحرٍ، فعرض نفسه على الدوابّ والبهائم والطير أيّما يقبلُه، فلم يقبلْه شيءٌ إلا الحيةُ فدخل في جوفها، فأوحى الله إلى آدم وحواء ما أوحى" (^٢).
٥٩٧ - وعن جَسْرَة، عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر كلّ صلاة: "اللَّهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل أَجِرْني من النار وعذاب القبر". في الثالث من أمالي عبد الملك بن بشران (^٣) والسادس (^٤)، والأول من حديث عبد الباقي بن قانع.
_________________
(١) وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣/ رقم: ٣٧٨)، عن محمد بن زكريا عن أبي حذيفة، وزاد أبا سفيان الثوري بينه وبين ابن سابط، وأظنّه سقط سهوًا من قلم ابن المحبّ هنا. وأخرجه أبو الشيخ أيضًا (٣/ رقم: ٣٧٦)، من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة عن علقمة بن مرثد عن ابن سابط بنحوه، وأخرجه البيهقي في الشعب (١/ رقم: ١٥٦)، من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن ابن سابط.
(٢) إسناده معلول بعثمان بن عمير، قال فيه الحافط: "ضعيف واختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع".
(٣) أمالي ابن بشران (١/ ٧٧/ رقم: ١٣٩).
(٤) الأمالي (١/ ١٦٨/ رقم: ٣٨٥).
[ ١ / ٣٤٧ ]
رواه النسائي (^١).
٥٩٨ - وفي صحيح مسلم (^٢): عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة: أنّ النبيّ ﷺ كان يفتتحُ صلاتَه إذا قام من الليل: "اللَّهمّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السموات والأرض" الحديث. قال الترمذي (^٣): هذا حديث حسن غريب.
٥٩٩ - قال عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده: حدثنا عبد الصمد ابن محمد العاصمي، أبنا محمد بن محمد بن حامد الصَّرمَنْجاني، ثنا أبي، ثنا عمر بن عبد الرحيم، ثنا حمزة بن عبيد الله أبو عِمارة الثقفي، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: "أوّلُ من قاس إبليسُ فأخطأ، قال: خلقتني من نار، والنارُ نور، وخلقته من طين، والطينُ ظلمة، فلا يسجد نورٌ لظلمة، وأوّل من قاس من الناس ثقيف، قالوا: كيف يصلح بكرٌ ببكرين، ولا يصلح صاعٌ بصاعين، ما أمرُهما إلّا واحد، فأنزل الله: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]، ولم يقل: اِئْتوني برأيكم".
٦٠٠ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء قالت: أنبأنا إبراهيم بن عثمان، أبنا محمد بن عبد الباقي، أبنا أحمد بن خَيْرُون، أبنا ابن شاذان، أبنا ابن
_________________
(١) في المجتبى (رقم: ١٦٢٦) والكبرى (١/ رقم: ١٢٦٨ و٦/ رقم: ٩٩٦٦). وهو في المسند (٤٠/ ٣٨٠/ رقم: ٢٤٣٢٤) وفيه قصة.
(٢) الصحيح (رقم: ٧٧٠).
(٣) جامع الترمذي (رقم: ٣٤٢٠).
[ ١ / ٣٤٨ ]
دُرْسْتُويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا العبّاس بن الوليد النَّرْسي، ثنا يزيد بن زُرَيْع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أنّ النبي ﷺ قال: "إنّ العبدَ إذا وُضع في قبره وتولّوا عنه أصحابُه، حتى إنّه ليسمع قَرْعَ نعالهم، أتاه ملكان، فيُقعدانه فيتولان: ما كنتَ تقول في هذا الرجل - في محمد ﷺ؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهدُ أنه عبدُ الله ورسولُه، فيُقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلكَ الله به مقعدًا من الجنة، - قال: قال رسول الله ﷺ فيراهما كلاهما - أو قال: جميعًا -". قال قتادة: ذُكر لنا أنه يُفسح له في قبره سبعون ذراعًا، ويُملأُ عليه خضرٌ إلى يوم يُبعثون، ثم رجع إلى حديث أنس بن مالك، قال: "وأما الكافر أو المنافق فيُقال له: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقود: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناس، فيُقال له: لا دَرَيْتَ ولا أبليتَ، ثم يُضرب بمطراقٍ من حديد ضربةً بين أذنيه، فيصيح صيحةً يسمعها من يليه غيرُ الثقلين" (^١). وهو لشَيْبَان عن قتادة، في أوَّل الثالث من فوائد ابن الصوّاف (^٢). رواه البخاري (^٣)، عن خليفة عن يزيد بن زُرَيْع، ولفظه: "فأقعداه".
٦٠١ - قال أبو عمر الطَّلَمَنْكي: وهذا إسنادٌ صحيحٌ متَّصل؛ ألا ترى إلى قوله (فأقعداه)، وقوله (ويُضْرَب بمطرقة من حديد بين أذنيه فيصيح صيحةً)، وهذا كلّه يدلّك على أنّ الروح يُعاد فيه، لا على ما قال ابنُ مَيسرة (^٤) الزائغُ الضالُّ المُضلّ.
_________________
(١) الرواية من مشيخة يعقوب بن سفيان (رقم: ٤٣).
(٢) فوائد أبي علي بن الصواف (رقم: ١).
(٣) في الجنائز (رقم: ١٣٣٨).
(٤) هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ميسرة (أو: مسرّة)، من الفلاسفة الأندلسيين ودعاة الإسماعيلية، توفي سنة ٣١٩ هـ. انظر: جذوة المقتبس (٥٨) وتاريخ أبي الفرضي (٣٣٧).
[ ١ / ٣٤٩ ]
وروي هذا الحديث من حديث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبي هُرَيْرَة، وقال فيه: "أتاه ملَكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير". قال الترمذي (^١): "حديثٌ حسنٌ غريب".
٦٠٢ - قال حربٌ الكِرْماني (^٢): سمعتُ إسحاق - وهو: ابنُ راهويه - في قول الله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]، قال: "النسخةُ التي في السماء ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾، قال: الملائكة" (^٣).
٦٠٣ - وقال: حدّثنا سعيد بن منصور، ثنا أبو الأَحْوَص، ثنا عاصم الأَحْوَل، عن أنس بن مالك في قوله ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ قال: "المطهَّرون: الملائكة".
٦٠٤ - عن خَيْثَمَة - هو: البصري -، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "من ابتغى القضاءَ وسأل فيه شفعاءَ وُكِّل إلى نفسه، ومن أُكرِه عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدِّدُه". رواه الترمذي (^٤)، وقال: "حسن غريب". وروي عن موسى بن أنس عن أنس، وهو في كتاب القضاة لأبي سعيد النقّاش الحافظ.
_________________
(١) جامع الترمذي (رقم: ١٠٧١).
(٢) هو: حرب بن إسماعيل الكرماني، تلميذ الإمام أحمد، توفي سنة ٢٨٠ هـ. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٤٥) والسير (١٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥). والنقل من مسائل حرب (٢/ ٩٥٢).
(٣) ورد مثله عن: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وغيرهم. انظر: تفسير الطبري (٢٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
(٤) الجامع (٣/ رقم: ١٣٢٤). وأورده الشيخ الألباني في الضعيفة (رقم: ١١٥٤) وضعفه بعبد الأعلى ابن عامر الثعلبي، وباضطراب سنده.
[ ١ / ٣٥٠ ]
٦٠٥ - قال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس في تاريخ مصر: حدّثنا علي بن الحسن بن قُدَيْد، ثنا أحمد بن عمرو، ثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد ابن عمرو، عن عبد الرحمن بن غابر الهَمْداني، عن عقبة بن عامر قال: "في القرآن خمس عشر سجدةً، والذي نفسي بيده إنّ الملائكة في السماء تسجد بالسجدة التي في سورة النحل". قال أبو سعيد بن يونس: "لا أعلم لعبد الرحمن بن غابر غيرَ هذا الحرف".
٦٠٦ - أخبرنا عيسى والحجّار قالا: أبا ابنُ اللّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمويه، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، أبنا عُبَيْد الله بن موسى، عن موسى بن عُبَيْدَة، عن مَسْلَمَة بن أبي الأَشْعَث، عن أبي صالح، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ لجبريل: "وددتُ أنّي أراك في صورتك". قال: أتحبُّ ذاك؟ قال: "نعم". قال: "موعدُك كذا وكذا من الليل في بقيع الغَرْقَد"، فلقيَه رسولُ الله بموعده، فنشر جناحًا من أجنحنه فسدّ أُفُقَ السماء، حتى ما يرى رسولُ الله ﷺ من السماء شيئًا، وأَخْبَت رسولُ الله عند ذلك (^١).
٦٠٧ - أخبرنا عيسى والحجّار قالا: أبنا ابن اللّتّي، أبنا الداودي، أبنا ابن حمويه، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد. أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللّتّي، أبنا أبو
_________________
(١) الرواية من المنتخب من مسند عبد بن حميد (رقم: ١٥١٩). وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة كما في التقريب وغيره. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ رقم: ٥٣٣) من طريقين عن موسى بن عبيدة.
[ ١ / ٣٥١ ]
الوقت، أبنا ابن المُظَفَّر، أبنا الحموي، أبنا السمرقندي، أبنا الدارمي. قالا (^١): أبنا يزيد بن هارون، أبنا هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس بن مالك: أن النبيّ ﷺ كان إذا أفطر عند أناسٍ قال: "أفطر عندكم الصائمون، واكل طعامَكم الأبرارُ، ونزلت عليكم الملائكة" (^٢). رواه النَّسَائِي (^٣). وفي بعض طرقه: عن يحيى قال: حُدِّثْتُ، عن أنس.
٦٠٨ - وبه، أبنا الدارمي، أبنا هاشم بن القاسم، ثنا شعبة، أبنا قتادة، عن زُرارَة بن أَوْفى العامري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا باتت المرأة هاجرةً لفراش زوجها لعنتْها الملائكةُ حتى ترجع" (^٤). رواه البخاري (^٥)، عن محمد بن عَرْعَرَة عن شعبة. ورواه مسلم (^٦). وروي من حديث شعبة عن سليمان عن أبي حازم عن أبي هريرة.
_________________
(١) يعني: عبد بن حميد والدارمي.
(٢) أخرجه عبد بن حميد (رقم: ١٢٣٤) والدارمي (رقم: ١٧٧٢). وإسناده منقطع بين يحيى بن أبي كثير وأنس بن مالك؛ فإنّه لم يسمع منه كما في ترجمته في التهذيب وغيره. لكن رواه ثابت البناني عن أنس كما أخرجه الإمام أحمد (١٩/ ٣٩٧ - ٣٩٨/ رقم: ١٢٤٠٦) وأبو داود (رقم: ٣٨٥٤)، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت، ضمن قصة ضيافة سعد بن عبادة للنبي ﷺ، وهو في مصنف عبد الرزاق (٤/ رقم: ٧٩٠٧).
(٣) في السنن الكبرى (٤/ رقم: ٦٩٠٢ و٦/ رقم: ١٠١٣٠).
(٤) أخرجه الدارمي (رقم: ٢٢٢٨).
(٥) في النكاح (رقم: ٥١٩٤).
(٦) في النكاح أيضًا (رقم: ١٤٣٦)، من طريق محمد بن جعفر وخالد بن الحارث عن قتادة.
[ ١ / ٣٥٢ ]
رواه ابن حِبّان في صحيحه (^١)، والبخاري (^٢).
ورواه مسلم (^٣)، للأعمش.
٦٠٩ - في حديث محمد بن أبي حَرْمَلَة، عن عطاء وسليمان بن يسار وأبي سَلَمَة بن أبي عبد الرحمن، عن عائشة في قول النبي ﷺ في عثمان: "ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة". رواه أبو حاتم بنُ حِبّان في صحيحه (^٤).
٦١٠ - قال أبو حاتم بن حبان (^٥): أبنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، ثنا عبد الله بن نُمَيْر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن هُبَيْرَة بن يَريم قال: سمعتُ الحسن بنَ علي قام فخطب الناس فقال: "يا أيها الناس، لقد فارقكم أمس رجلٌ ما سبقه الأوّلون، ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسولُ الله ﷺ يبعثه المبعثَ، فيعطيه الراية، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، جبريلُ عن يمينه، وميكائيلُ عن شماله، ما ترك بيضاءَ ولا صفراءَ إلا سبعمائة درهم فَضَلَت من عطائه أراد أن يشتري بها خادمًا".
٦١١ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللّتي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمّويه، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حميد، حدّثني ابن أبي شَيْبَة، ثنا أبو مُعاوِية، عن قُطْبَة، عن لَيْث، عن عطاء، عن ابن عمر
_________________
(١) الإحسان (٩/ رقم: ٤١٧٣).
(٢) في النكاح (رقم: ٥١٩٣). ورواه أيضًا في بدء الخلق (رقم: ٣٢٣٧) لأبي عوانة عن الأعمش.
(٣) في الموضع السابق.
(٤) الإحسان (١٥/ رقم: ٦٩٠٧). وهو عند مسلم (رقم: ٢٤٠١).
(٥) الإحسان (١٥/ رقم: ٦٩٣٦). وهو عند الإمام أحمد في المسند (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ رقم: ١٧١٩، ١٧٢٠) من طريقين عن أبي إسحاق.
[ ١ / ٣٥٣ ]
قال: جاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ما حقّ الزوج على الزوجة؟ قال: "لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قَتَب" قالت: يا رسول الله ما حقّ الزوج على الزوجة؟ قال: "لا تَصَدّق من بيته بشيء إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجرُ وعليها الوزر" قالت: يا رسول الله ما حقّ الزوج على الزوجة؟ قال: "لا تصوم يومًا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر" قالت: يا رسول الله ما حقّ الزوج على الزوجة؟ قال: "لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلتْ لعنتها ملائكةُ الله وملائكةُ الرحمة وملائكةُ الغضب حتى تفيء أو تراجع" (^١).
٦١٢ - قال أبو الفضل أحمد بن محمد بن حَمْدون الشَّرْمَقاني (^٢) في الجزء الثاني عشر من تخريجه: حدّثنا أبو الحسن مُسَدَّد بن قَطَن، ثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، ثنا محمد بن الحسن الأَسَدي، ثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَة، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لمّا أُسْرِيَ بي، لقد رأيتُني في جماعةٍ من الرسل، وإذا عيسى قائمٌ يصلّي، أقربُ الناس به شبهًا عُرْوَة بن مسعود الثقفي، وإبراهيم قائمٌ يصلي،
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد (رقم: ٨١٣). وإسناده ضعيف لضعف ليث - وهو: ابن أبي سليم -. وأخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ رقم: ٢٠٦٣) لجرير عن ليث.
(٢) توفي سنة ٣٦٦ هـ، ونسبتُة إلي شرمقان، وهي بلدة من نواحي إسفرايين. السير (١٦/ ٢٨٦).
[ ١ / ٣٥٤ ]
أشبهُ الناس به صاحبُكم - يعني نفسَه -، فلما فرغتُ من الصلاة قال لي: يا محمد هذا مالكُ صاحبُ النار فسلِّم عليه، قال: فالتفتُّ فبدأني بالسلام". رواه مسلم في الصحيح (^١).
٦١٣ - قال النسائي في اليوم والليلة (^٢): أبنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا اللَّيْث، عن الجُلاح أبي كثير، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عِمارة بن شَبيب السَّبَئِيّ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال لا إله إلّا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرار على إثر المغرب بعث الله مَسْلَحَة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومَحَى عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقاب". رواه الترمذي (^٣) وقال: "غريب، لا يُعرف إلا من حديث لَيْث، ولا نعرف لعِمارة سماعًا من النبي ﷺ ".
٦١٤ - قال النسائي (^٤): خالفه عمرو بن الحارث. أخبرنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، أبنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ الجُلاح حدّثه، أنّ أبا عبد الرحمن المعافري حدّثه، أنّ عمّار السَّبَئيّ حدّثه، أنّ رجلًا من الأنصار حدّثه، أنّ رسول الله ﷺ قال: "من قال بعد المغرب أو الصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلّ شيء قدير عشر مرات،
_________________
(١) في الإيمان (رقم: ١٧٢)، لحجين بن المثنى عن عبد العزيز بن أبي سلمة.
(٢) السنن الكبرى (٦/ رقم: ١٠٤١٣).
(٣) الجامع (رقم: ٣٥٣٤).
(٤) السنن الكبرى (٦/ رقم: ١٠٤١٤).
[ ١ / ٣٥٥ ]
بعث الله له مسلحة يحرسونه حتى يصبح ومن حين يصبح حتى يمسي"، نحوه. قال ابنُ عساكر (^١): وحديثُ عمرٍ والصوابُ؛ إلّا قوله (عمار) فإنّه (عمارة).
٦١٥ - أخبرنا محمد بن أبي الهَيْجاء، أبنا أبو علي البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ بن محمد، أبنا عثمان بن أبي سعيد، أبنا أبو الحسن البَحّاثي، أبنا أبو الحسن الزَّوْزَني، أبنا أبو حاتم البُسْتي، أبنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببُسْت، ثنا الحسن بن علي الحُلْواني، ثنا عبد الرزّاق، أبنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِياض بن هلال، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ قال: "إذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال: إنّك قد أحدثت، فلْيقل في نفسه: كذبتَ، حتى يسمع صوتًا بأُذنه أو يجد ريحًا بأنفه" (^٢). رواه ابن خُزَيْمة في صحيحه (^٣)، لهشام وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، ثم قال: "قوله (فليقل: كذبت) أراد: فلْيقل (كذبت) بضميره، لا بنطق لسانه، إذ المصلي غيرُ جائز له أن يقول: (كذبت) نطقًا باللسان"؛ لأن حديث ابن خُزَيْمة: "فليقل: كذبت"، ليس فيه: "في نفسه".
٦١٦ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمّويه، أبنا أبو عِمْران، أبنا الدارمي، أبنا الحَكَم بن نافع، أبنا شُعَيْب، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيّب، أنّه سمع أبا هريرة يقول:
_________________
(١) في الإشراف على معرفة الأطراف، وقد نقل قوله المزي في تحفة الأشراف (٧/ ٤٨٨).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان: ٦/ رقم: ٢٦٦٦).
(٣) صحيح ابن خزيمة (١/ رقم: ٢٩).
[ ١ / ٣٥٦ ]
أُتي النبي ﷺ ليلةَ أُسري به بإيليا بقَدَحَيْن من خمر ولبن، فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبريل: "الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك" (^١).
٦١٧ - قال البدر محمد بن الجمال محمد بن مالك في كتاب المعاني والبيان (^٢): "وأما الحالة المقتضية تعريفه - يعني: الكلامَ - باللام، فهي إذا أريد به إمّا نفس الحقيقة كما في ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبيَاء: ٣٠]، أتى في أنّه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء، وخلق الجانَّ من نار خلقها منه، وخلق آدم من تراب منه". قال: "وأما الحالة المقتضية تنكيرَه، فهي إذا كان المقامُ للأفراد شخصًا أو نوعًا، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النُّور: ٤٥]، أي من نوعٍ من الماء مختصٌّ بتلك الدابّة، أومن ماء مخصوص وهي النطفة".
٦١٨ - قال أبو بكر النقّاش في تفسيره في سورة الأعراف: "وقال سعيد بن المسيّب: الملائكةُ ليسوا بذكورٍ ولا إناثٍ ولا يتوالدون، والجن يتوالدون ويموتون، ذكورٌ وإناثٌ، وللشياطين ذكورٌ وإناثٌ، يتوالدون ولا يموتون خُلِّدوا كما خُلِّدَ إبليس، وإبليس أبو الجنّ، ولكن جعلت الخلد في الشياطين دون الجن". قال النقاش: "وقال أبو محمد في الملائكة: إنّهم ذكورٌ ليسوا بإناثٍ".
٦١٩ - قال الجُبَّائي المعتزلي في تفسيره عند قول الله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ
_________________
(١) أخرجه الدارمي (رقم: ٢٠٨٨) والرواية من طريقه. وهو عند البخاري (رقم: ٣٤٣٧) ومسلم (رقم: ١٦٨)، لمعمر عن الزهري.
(٢) المصباح في المعاني والبيان (ص ١٩). وهو لبدر الدين محمد بن محمد بن عبد الله، ابن الناظم ابن مالك، توفي سنة ٦٨٦ هـ.
[ ١ / ٣٥٧ ]
اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البَقرة: ٣٤]: "لأنّ إبليس ليس هو من الملائكة، ولا من جنسهم، وذلك أنّ إبليس خُلق من النار، والملائكة هم روحانيّون خُلِقوا من الريح، وإبليس يأكل وينكح ويكون له الذرّيّة، والملائكة لا يأكلون ولا ينكحون ولا ذراري لهم، وجاز أن يستثنيه وإن لم يكن مذكورًا في أول الآية، لأنّ مثل هذا جائزٌ في اللغة".
٦٢٠ - ذكر ابن الجَوْزي في مناقب معروف الكرخي (^١) ما ذكره أبو إسحاق المُزَكّي قال: أبنا السرّاج قال: حدّثني القاسم بن نصْر قال: جاء قومٌ إلى معروف، فأطالوا الجلوسَ عده، فقال: أما ترون أن تقوموا ومَلَك الشمس ليس يفتر عن سَوْقه، وما ذكره أبو نُعَيْم (^٢): ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، سمعت محمد بن عبد الرحمن بن دَوْسَت قال: قعد قومٌ إلى معروف فأطالوا الجلوس، فقال: يا قوم، إنّ الملَك دائمٌ لا يفتر عن سَوْقها.
٦٢١ - أخبرنا ابن المُهَنْدِس، أبنا ابن البخاري، أبنا الكِنْدي، أبنا علي بن هبة الله، أبنا أحمد بن النَّقُّور، أبنا عمر بن إبراهيم، ثنا البَغَوي، ثنا داود - هو: ابنُ رشيد -، ثنا أبو حفص - هو: الأَبّار -، عن منصور، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حُذَيْفَة، عن النبي ﷺ قال: "بلغت الملائكةُ روحَ رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا له: هل عملتَ من الخير شيئًا؟ قال: ما أذكر أنني عملتُ من الخير شيئًا، قيل له: تذكّر، قال: كنتُ رجلًا أُدايِنُ الناسَ - أو قال: أُبايِعُ الناسَ -، فكنتُ آمرُ فِتياني أن ينظروا المُعْسِرَ ويتجاوزوا عن الموسِر، قال: فتجاوزوا عنه" (^٣).
_________________
(١) منافب معروف الكرخي وأخباره (ص ١١٩ - ١٢٠).
(٢) في الحلية (٨/ ٣٦٦).
(٣) الرواية من حديث أبي حفص الكتاني وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري (رقم: ٢٠٧٧) ومسلم (رقم: ١٥٦٠)، لزهير عن منصور.
[ ١ / ٣٥٨ ]
٦٢٢ - وقال يحيى بن يمان (^١): ثنا أَشْعَث، عن شَمْر بن عطيّة في قوله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] قال: "إذا عُرج بروح المؤمن استقبله الملائكةُ المقرّبون في السماء الدنيا، فيُشيِّعونه من السماء العليا، ثم رُقِم على روحه"، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠)﴾ [المطفّفِين].
٦٢٣ - وقال مَعْمَر: عن الزُّهْرِيّ، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن حارثة بن النُّعْمان قال: مررتُ على رسول الله ﷺ ومعه جبريل ﵇ جالسٌ في المقاعد، فسلّمتُ عليه، ثم أخرتُ، فلما رجعتُ وانصرف النبيُّ ﷺ قال لي: "هل رأيتَ الذي معي؟ " قلتُ: نعم قال: "فإنّه جبريل، وقد ردّ عليك السلام". أخبرتنا زَيْنَب، عن ابن خليل إجازةً، عن مسعود، عن الحدّاد، عن أبي نُعَيْم، عن الطبراني، عن الدَّبَري، عن عبد الرزّاق، عن مَعْمَر، بهذا الحديث (^٢). رواه الإمام أحمد (^٣)، عن عبد الرزّاق. حَكَم مسلم بنُ الحجّاج (^٤) على مَعْمَر بالوهَم في هذا الحديث؛ لأنّ
_________________
(١) في جزء من تفسيره (رقم: ١٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ رقم: ٣٢٢٦). وهو في مصنف عبد الرزاق (١١/ رقم: ٢٠٥٤٥).
(٣) المسند (٣٩/ ٨٢/ رقم: ٢٣٦٧٧).
(٤) لعلّه في كتابه التمييز.
[ ١ / ٣٥٩ ]
الزَّبِيدي رواه عن الزُّهْرِيّ عن عَمْرَة ابنة عبد الرحمن عن حارثة بن النُّعْمان، وسفيان عن الزُّهْرِيّ قال: حدّثتني ابنةُ عبد الرحمن. قال مسلم: فاجتمع من ذكرنا روايتَهم في هذا الحديث على خلافِ مَعْمَر، وهم أولى بالصواب. وقال شُعَيْب وابنُ أبي عتيق في روايتهما عن الزُّهْرِيّ: قال: حدّثتني حفصة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، فوهما أنْ قالا حفصة، وإنّما هي عَمْرةُ بنت عبد الرحمن، كما قال القوم، والله أعلم.
٦٢٤ - قال سفيان الثَّوْريّ عن الأَعْمَش: سألتُ مجاهدًا عن قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١]، قال: "هم الملائكة" (^١).
٦٢٥ - وقال سفيان: عن منصور، عن إبراهيم: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعَام: ٦١] قال: "الملائكة، تقبض الأنفسَ ويتوفّاها ملَكُ الموت منهم" (^٢).
٦٢٦ - قال سعيد بن منصور (^٣): ثنا هُشَيْم، أبنا إسماعيل بن سالم، عن الحَكَم قال: "ينزل مع المطر من الملائكة أكثرُ من ولد آدم وولد إبليس".
٦٢٧ - وقال (^٤): حدّثنا أبو مُعاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن مسلم، عن
_________________
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/ رقم: ٣٤٠) من طريق أبي حذيفة، والطبري (٢٠/ ٣٤٧) من طريق مؤمل، كلاهما عن سفيان.
(٢) أخرجه الطبري (٩/ ٢٩١) وأبو الشيخ في العظمة (٣/ رقم: ٤٥٤)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٣/ ٢٨١) إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) في سننه (٥/ ٤٣٠ - ٤٣١/ رقم: ١١٦٣). وأخرجه الطبري (١٤/ ٤٠) لحسين عن هشيم، وأبو الشيخ (٣/ رقم: ٤٩٣) لفضيل بن عبد الوهاب عنه.
(٤) سنن سعيد (٨/ ٢٣٣/ رقم: ٢٣٦٨). وأخرج أثرَ ابن مسعود فقط: الطبري (١٩/ ٦٥٢ - ٦٥٣) وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١/ رقم: ٢٥٤) والطبراني في الكبير (٩/ رقم: ٩٠٤٢)، من طريق الأعمش. أما أثر مسروق فأخرجه الطبري (١٩/ ٤٩٢).
[ ١ / ٣٦٠ ]
مَسْروق قال: قال عبد الله:، إنّ في السموات لسماءً ما فيها موضعُ شِبْرٍ إلا وعليه جبهةُ مَلَك أو قدمُه قائمًا"، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات]، وكان مَسْروق يقول في قوله ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾: "هي الملائكة".
٦٢٨ - أخبرنا ابنُ أبي الهيجاء، أبنا محمد بن إسماعيل وابنُ عبد الهادي قالا: أبنا يحيى الثقفي، أبنا أبو عدنان وفاطمة قالا: أبنا ابن رِيذة، أبنا الطبراني، ثنا محمد بن عبد الرحمن ثَعْلَب البصري النحوي، ثنا عبد الله بن أيوب المُخَرَّمي، ثنا عبد الرحيم بن هارون الواسطي، ثنا عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إنّ العبدَ ليكذبُ الكِذبةَ فيتباعد منه المَلَك مسيرةَ ميل من نتن ما جاء به" (^١). لم يروه عن نافع إلا ابنُ أبي روّاد، تفرّد به عبد الرحيم بنُ هارون. قلتُ: رواه الترمذي (^٢)، عن يحيى بن موسى عن عبد الرحيم بن هارون الغسّاني، وقال: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، تفرّد به عبد الرحيم بنُ هارون".
٦٢٩ - وبهذا الإسناد إلى الطبراني قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن مَلّاس الدمشقي، ثنا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي قال: أخبرني أبي، ثنا عبد الله بن شَوْذَب، عن أبي هارون العَبْدي، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٣٠ - ٣١).
(٢) الجامع (رقم: ١٩٧٢).
[ ١ / ٣٦١ ]
"إن في السماء ملَك يقال له إسماعيل، على سبعين ألف ملَك، كل ملَك على سبعين ألف ملَك" (^١). لم يروه عن ابن شَوْذَب إلا الوليد بنُ مَزْيَد ومحمد بنُ كثير الصنعاني.
٦٣٠ - قال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو محمد القاسم بن زكريا بن دينار القرشي، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا الحَكَم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال بعضُ المنافقين: ما كان أخفّ جنازة سعد، فقال رسول الله ﷺ: "حملته الملائكةُ" (^٢).
٦٣١ - أخبرنا ابنُ أبي الهيجاء وابنُ المحبّ قالا: أبنا البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ بن محمد، أبنا محمد بن إسماعيل الفُضَيْلي، أبنا محلّم بن إسماعيل، أبنا الخليل بن أحمد السجزي، أبنا محمد بن إسحاق السرّاج، ثنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا المُفَضَّل، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الكُرّاث فلم ينتهوا، ثم لم يجدوا بُدًّا من أكلها، فوجد ريحَها فقال: "ألم أنهكم عن البَقْلَة الخبيثة - أو: المنتنة -، مَنْ أَكَلَها فلا يَغْشَنا في مساجدنا، فإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى به الإنسانُ" (^٣).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٧٠) وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ٨٠) وقال: "وفيه أبو هارون، واسمه: عمارة بن جوين، وهو ضعيف جدًّا". وأخرجه الطبراني في الأوسط (رقم: ٧٠٩٧) وأبو الشيخ في العظمة (٣/ رقم: ٤٠٢).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (رقم: ٣٨٤٩) والحاكم (٣/ ٢٠٧). لعبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وهو في مصنف عبد الرزاق (١١/ رقم: ٢٠٤١٤). وأخرجه ابن حبان (الإحسان: ١٥/ رقم: ٧٠٣٢) لشعبة عن قتادة، وفي أوله قصة اهتزاز العرش لموت سعد.
(٣) أخرجه السرّاج في مسنده (٣ / رقم: ٢٣٩٢)، والرواية من طريقه. وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٦٢ ]
هو في الأول من المنتقى من المعجم الأوسط للطبراني، لهشام بن حسّان عن أبي الزبير (^١). وفي الأول من معجمه الصغير (^٢). وهو لعبد الله بن نِمْران الحجْري المصري، في تاريخ مصر، عن أبي الزبير. رواه ابنُ ماجه (^٣)
٦٣٢ - وبهذا الإسناد، ثنا المُفَضَّل، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر: أنّ النبي ﷺ قال: "لا تأكلوا البَقْلَة الثوم، فمن أكلها فلا يغشنا مساجدنا، وإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى المسلمون" (^٤). وروي من حديث شريك بن حنبل، عن النبي ﷺ، وهو في معجم البغوي (^٥).
٦٣٣ - أخبرنا ابن أبى الهَيْجاء وابن المحب قالا: أبنا البَكْري، أبنا أبو رَوْح، أبنا الفُضَيْلي، أبنا محلّم، أبنا الخليل بن أحمد، أبنا محمد بن
_________________
(١) المعجم الأوسط (رقم: ١٩١). وهو عند مسلم (رقم: ٥٦٤)، لكثير بن هشام عن هشام بن حسان.
(٢) المعجم الصغير (١/ ٢١ - ٢٢).
(٣) السنن (رقم: ٣٣٦٥)، وفيه: عبد الرحمن بن نمران عن أبي الزبير، والذي أثبته المصنف نقلًا عن تاريخ مصر لابن يونس هو الصواب، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب (٢/ ٥٦١).
(٤) لم أجده في المطبوع من مسند السراج، والرواية من طريقه معطوفة على السابقة. وأخرجه مسلم (رقم: ٥٦٤)، ليحيى بن سعيد ومحمد بن بكر وعبد الرزاق عن ابن جريج.
(٥) معجم الصحابة (٣/ رقم: ١٢٤٨).
[ ١ / ٣٦٣ ]
إسحاق السرّاج، ثنا قُتَيْبَة، ثنا خَلَف - هو: ابنُ خليفة -، عن أبي سنان الحَكَم قال: "لُبْس الملائكة الأُزُر والأَرْدِيَة" (^١).
٦٣٤ - وبهذا الإسناد، ثنا خَلَف، عن منصور بن زاذان، عن الحسن أنه كان يقرؤها: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ (^٢) عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قال: "إذا جُلِّيَ عنهم الفَزَعُ" (^٣).
٦٣٥ - وبه إلى قُتَيْبَة، ثنا أبو عَوانَة، عن سِماك بن حَرْب، عن خالد بن - عَرْعَرَة قال: سمعتُ عليًّا - وسأله رجلٌ: ما ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١)﴾؟ - قال: "الريح"، قال: ما ﴿الْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)﴾؟ قال: "السفن"، قال: ما ﴿الْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾؟، قال: "السحاب"، قال: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾؟، قال: "الملائكة" (^٤). سُئل الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التَّيْمي فقيل له: زعم أقوامٌ أنّ الله خلق جبريل بيده، فأجاب: "ورد فيه أثر غريب".
٦٣٦ - قال أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ: قرأتُ في كتاب أبي: عن بِشْر بن موسى، ثنا عمر بن عبد العزيز قال: سمعتُ بِشْر بنَ الحارث يقول: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان - يعني: الثَّوْريّ -، عن حبيب بن أبي عَمْرَة قال: "إذا ختم الرجلُ القرآن قبّل الملكُ بين عينيه"، قال عمر بن عبد العزيز: فحدّثتُ به أبا عبد الله أحمد بنَ حنبل فاستحسنه
_________________
(١) الرواية من طريق مسند السراج، ولم أجده في مطبوعته.
(٢) يعني: بالراء المهملة والغين المعجمة.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٧٠٠ - ٧٠١) لابن الأنباري.
(٤) الرواية من طريق مسند السراج، ولم أجده فى مطبوعته. وإسناده صحيح إلى علي ﵁. وعزاه السيوطي في الدر (٧/ ٦١٤) إلى بعص التفاسير.
[ ١ / ٣٦٤ ]
ثم قال: "لعلّ هذا من مخبّآت سفيان" (^١).
٦٣٧ - قال إسحاق بن راهويه: أخبرنا عمرو بن محمد العَنْقَزي وقَبِيصة بنُ عقبة قالا: ثنا سفيان، عن الجُرَيْري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخّير، عن رجل من بني حَنْظَلَة، عن شدّاد بن أَوْس، عن رسول الله ﷺ قال: "ما من مسلمٍ يأخذ مضجعه، فيقرأ بسورةٍ من كتاب الله، إلّا وَكّل الله به ملكًا يذبُّ عنه كلَّ شيء، حتى يهبَّ متى ما هبّ" (^٢). رواه الإمام أحمد (^٣)، عن يزيد بن هارون عن أبي مسعود الجُرَيْري، أتمَّ مما هنا.
٦٣٨ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني ربيعة بن سيف (^٤)، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي - وهو: عبد الله بن يزيد -، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل: يا رسول الله إذا مرّت جنازةُ كافر أقوم لها؟ قال: "نعم فقوموا لها، فإنّكم لستم تقومون لها، إنّما تقومون للَّذي يقبض النفوس" (^٥).
_________________
(١) هو من طريقين آخرين في شعب الإيمان (٣/ ٤٢٣/ رقم: ١٩١٠)، وتاريخ بغداد (١١/ ٢٠٧).
(٢) إسناده ضعيف؛ لإبهام الراوي عن شدّاد، ولا يؤثر اختلاط الجريري - وهو سعيد بن إياس-؛ فإن سفيان ممن روى عنه قبل اختلاطه كما في التهذيب (٢/ ٧).
(٣) المسند (٢٨/ ٣٥٥/ رقم: ١٧١٣٢).
(٤) كتب المصنف: (يوسف)، وهو سهو منه ي ﵀.
(٥) إسناده حسن في الشواهد والمتابعات، رجاله كلهم ثقات غير ربيعة بن سيف فإنه صدوق له مناكير كما في التقريب. وأخرجه أحمد (١١/ ١٣٥/ رقم: ٦٥٧٣) والحاكم (١/ ٣٥٧) وابن حبان (الإحسان: ٧/ رقم: ٣٠٥٣)، من طرق عن المقرئ، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وللحديث شواهد في الصحيحين.
[ ١ / ٣٦٥ ]
٦٣٩ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا جرير، عن لَيْث، عن طاووس، عن عبد الله بن عمرو قال: "يوشك أن تظهر شياطينُ كانت من جانب البحر موثقةً، أوثقها سليمان بنُ داود، حتى يُقرؤوكم القرآن".
٦٤٠ - وقال: أبنا عبد الرزّاق، أبنا مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبد الله بن عَمْرو، بمثل ذلك. رواه مسلم في مقدّمة صحيحه (^١).
٦٤١ - وقال إسحاق: أبنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت ليثًا يحدّث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، بذلك.
٦٤٢ - قال محمد بن الحافظ إسماعيل التَّيْمي (^٢): "ليس المعنيّ به القرآن الذي هو كلامُ الله، بل المراد به أيضًا أخبارٌ رويت يروونها عن رسول الله وأصحابه، ويُسنِدونها إليهم، والقرآنُ بمعنى المقروء، أي: يقرؤون عليهم أشياء يخترعونها ويُلفِّقونها من عند أنفسهم".
٦٤٣ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا الجُرَيْري، عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير قال: سأل عمر بنُ عبد العزيز موسى بنَ نُصَيْر - وكانت بنو أُمَيَّة تستعملُه على الجيوش -: ما رأيتَ من أعاجيب الشام؟ فقال: انتهيتُ مرّةً إلى جزيرةٍ من جزائر البحر، فوجدتُ فيها ستةَ عشرَ جَرّةَ خمْرٍ مختومةً بخاتم سليمان بن داود، قال: فأخذتُ جرَّةً منها فنقَبتُ رأسَها، فخرج منها شيطانٌ ينفضُ رأسَه وهو يقول: والله لا أعود بعد ذلك أُفسدُ في الأرض، قال: ثم نظر فقال: والله ما أرى سليمانَ ولا مُلكَه! فانصاعَ في الأرض فذهب، قال: فأمرتُ بالبقيّة فرُدّت إلى أماكنها (^٣).
_________________
(١) الصحيح (١/ ١٢).
(٢) ولد سنة ٥٠٠ هـ، وتوفي سنة ٥٢٦ هـ، له أمال في شرح الصحيحين، لعل النقل المذكور منها. السير (٢٠/ ٨٣، ٨٤).
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٢٢) من طريق إسحاق.
[ ١ / ٣٦٦ ]
٦٤٤ - وفي الجزء السادس من فوائد ابنَيْ أبي دجانة، لجُنادة بن أبي أُمَيّة عن عُبادة بن الصامت: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله ما مدّة رخاء أمتك من بعدك؟ قال: فسكت رسولُ الله، الحديث، وفيه: فهل لذلك من علامة أو آية؟ قال: "نعم، الخسْف والغرَق، والمسيح، وإرسال الشياطين المُلْجَمَة على الناس" (^١).
٦٤٥ - عن ورقة بن نَوْفَل قلتُ: يا محمد! كيف يأتيك الذي يأتيك؟ - يعني: جبريل -، فقال النبي ﷺ: "يأتيني من السماء، جناحاه لؤلؤ، وباطن قدمَيْه أخضر". رواه البغوي في معجمه (^٢). أخبرناه ابن الخبّاز، أبنا محمود الأسدي، أبنا أحمد بن الأصفر، أبنا أحمد بن علي، أبنا أبو الحسين بن المهتدي، ثنا أبو الحسن الحربي، أنا الهَيْثَم بن خلَف الدوري، ثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء، ثنا عثمان - يعني: ابنَ سعيد -، ثنا رَوْح بن مسافر، عن الأَعْمَش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبَيْر، عن عبد الله بن عبّاس، عن ورقة بن نَوْفَل، بهذا (^٣). رواه الأنصاري في الفاروق. (^٤) وذِكرُ الجنّ في أشعار العرب المحفوظة عنهم مشهورٌ، واعتقادُهم مخاطبةَ الغيلان إلى اليوم.
_________________
(١) وأخرجه أحمد (٣٧/ ٤٣١ - ٤٣٢/ رقم: ٢٢٧٧٠) والحاكم (٤/ ٤١٨ - ٤١٩) والطبراني في مسند الشاميين (٣/ رقم: ٢٥٥٥)، وأشار الحافظ في الإصابة (٦/ ٣١٧) إلى ضعف أحد رواته.
(٢) وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٣/ ٣ - ٤).
(٣) أخرجه الحربي في حديثه - رواية ابن المهتدي - (ق ٢٤١/ ب - مجموع ١٨)، والرواية من طريقه.
(٤) الصفحة (٦٨ أ) لم يكتب المصنف فيها شيئًا لأنّ فيها أبياتًا شعرية، والصفحة (٦٨ ب) بيضاء.
[ ١ / ٣٦٧ ]
٦٤٦ - وقد ذكر أبو بكر بن الطيّب الأشعري ابنُ الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن (^١) من شعر تأبَّط شرًّا، وعُبَيْد بن أيّوب، وذي الرُّمّة، وغيرهم، قال: ويذكرون لامرئ القَيْس قصيدةً مع عمرو الجني وأشعارًا لهما كرهنا نقْلَها لطولها.
ومما لم يذكره: قولُ بِشْر بن أبي خازم (^٢):
وخُرْقٍ تَعْزِفُ الجنّان فيه … فيافيه تحرقها السهام
٦٤٧ - في الجزء الحادي عشر من فوائد أبي طاهر المخلّص (^٣): حدّثنا عبد الله - هو: ابن محمد بن زياد النيسابوري -، ثنا قَطَن بن إبراهيم، ثنا حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن طَهْمان، عن مسلم الأَعْوَر، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: أتى نفرٌ من اليهود رسولَ الله ﷺ فقالوا: إنْ أخبرَنا بما نسألُه عنه فإنه نبيّ، قالوا: من أين يكون الشبَه يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ: "نطفة الرجل بيضاءُ غليظة، ونطفة المرأة صفراءُ رقيقة، فأيتهما غلبت صاحبتَها فالشبه له، فإن اجتمعتا كان منها ومنه" قالوا: صدقت، فأخبرنا عن الروح؟ قال: "ذلك جندٌ من جنود الله ﷿، ليسوا بملائكة، لهم رؤوس وأيدي وأرجل، يأكلون الطعام"، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ]، قال:
_________________
(١) إعجاز القرآن (١/ ٤٠).
(٢) ديوانه (ص ٢٠٣).
(٣) المخلصيات (رقم: ٢٧٥٢)
[ ١ / ٣٦٨ ]
"هؤلاء جند، وهؤلاء جند" (^١). مسلم بن كَيْسان الأَعْوَر: قال النسائي (^٢): "متروك". رواه الدارَقُطْني في الجزء الثالث والثمانين من الأفراد (^٣)، عن أبي بكر النَّيْسابوري عن أحمد بن حفص عن أبيه، وعن أبي بكر النيسابوري عن قَطَن بن إبراهيم، وقال: "تفرّد به مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عبّاس، ولم يروه عنه غيرُ إبراهيم بن طَهْمان".
٦٤٨ - أخبرنا محمد بن الزرّاد، أبنا أبو علي البَكْري، أبنا عبد المُعِزّ، أبنا تميم، أبنا البَحّاثي، أبنا الزَّوْزَني، أبنا أبو حاتم، أبنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مُكْرِم، ثنا أبو كامل الجَحْدَري، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا خالد الحذّاء، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ قال: "الحيّات من مسْخ الجانّ، كما مُسخت الخنازير والقردة" (^٤).
٦٤٩ - أخبرنا عيسى والحجّار قالا: أبنا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأوّل، أبنا الداودي، أبنا الحموي، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، ثنا يَعْلى بن عُبَيْد، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزُّبَيْر، عن صَفْوان بن
_________________
(١) أخرجه طرفه الأخير - المتضمن السؤال عن الروح - أبو الشيخ في العظمة (٣/ رقم: ٤١٠)، لأحمد بن حفص عن أبيه حفص بن عبد الله.
(٢) الضعفاء (٥٦٨).
(٣) الأفراد (رقم: ٥٨).
(٤) أخرجه ابن حبان (الإحسان: ١٢/ رقم: ٥٦٤٠). وأخرجه أحمد (٥/ ٣٠٤/ رقم: ٣٢٥٤) والطبراني (١١/ رقم: ١١٨٤٦) لأيوب عن عكرمة موقوفًا على ابن عباس، وهو الصحيح.
[ ١ / ٣٦٩ ]
عبد الله بن صَفْوان - وكانت تحته أختُ أمّ الدرداء - قال: أتيتُ الشام، فأتيت أبا الدرداء فلم ألقه ولقيتُ أمَّ الدرداء فقالت: تريد الحجَّ العام؟ قلت: نعم، قالت: فادعُ لنا بخير فإنّ النبي ﷺ كان يقول: "دعاءُ المرء المسلم مستجابٌ لأخيه بظهر الغيب، عند رأسه مَلَكٌ موكَّل، ما دعا لأخيه بخير إلا قال: آمين ولك بمثل". فخرجتُ إلى السوق فلقيتُ أبا الدرداء فقال لي مثلَ ذلك. ذكره عبدٌ في (مسند أبي الدرداء) (^١). ورواه أبو داود (^٢)، لطلحة بن عبيد الله بن كَرِيز عن أمّ الدرداء قالت: حدّثني سيّدي أنّه سمع رسول الله ﷺ، به.
٦٥٠ - قال أبو الحسن محمد بن علي بن صخر في فوائده: أبنا محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عمرو الحافظ إملاءً، ثنا محمد بن الحسين بن مُكْرِم، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، ثنا مروان بن مُعاوِيَة الفزاري، ثنا عُبَيْد الله (^٣) بن عبد الله الأصمّ، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "ما زال صاحب الصور مُذْ وُكِّل به مستعدًّا ينظر نحو العرش أن يُؤمر قبل أن يرتدّ إليه طرفُه، كأنّ عينيه كوكبان درّيّان" (^٤).
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد في مسنده (رقم: ٢٠١). وهو عند مسلم (رقم: ٢٧٣٣)، لعيسى بن يونس عن عبد الملك بن أبي سليمان.
(٢) السنن (رقم: ١٥٣٤). وهو من هذا الطريق عند مسلم (رقم: ٢٧٣٢).
(٣) كتب المصنف: (عبد الله)، وهو سهو منه: ﵀.
(٤) وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، لمحمد بن هشام بن ملاس عن مروان بن معاوية، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
[ ١ / ٣٧٠ ]
قال أبو نصر السجزي (^١): "وهذا غريب، وهو لاحق برسم مسلم بن الحجاج وحده، ولم يخرجه".
٦٥١ - في كتاب المُدَبَّج للدارقطني، لعمر بن محمد - هو: ابن يزيد العُمَري -، عن الأَوْزاعي قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنّ على بصر ابن آدم كذا وكذا يحفظونه.
٦٥٢ - (^٢) عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر: أنّ رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا تقربهم الملائكة: جيفةُ الكافر، والمتضمِّخُ بالخَلوق، والجنبُ إلى أن يتوضأ". رواه أبو داود في سننه (^٣)، وفي كتاب المفاريد مما تفرّد به أهلُ البصرة من سننهم. وقال: الذي أريد منه الجنب إلى أن يتوضأ.
٦٥٣ - أخبرنا القاسم بن محمد - لفظًا -، أبنا ابنُ أبي عمر وابنُ البخاري وزَيْنَب وعبد العزيز بن عبد المنعم؛ قال الثلاثةُ الأول: أبنا عمر بن محمد، وقال عبد العزيز: أبنا ابن الخريف؛ قالا: أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا الحسن بن علي الجَوْهَري، أبنا الحسين بن محمد بن عُبَيْد العسكري، أبنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو شهاب، عن سفيان قال: "شيطانُ الوضوء يقال له: الوَلْهان" (^٤).
_________________
(١) هو منتقي ومُخَرِّج فوائد ابن صخر.
(٢) الورقة (٧١) بيضاء بصفحتيها.
(٣) السنن (رقم: ٤١٨٠)، وصححه الألباني.
(٤) أخرجه أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي في زياداته على الطهور لأبي عبيد (رقم: ٥٠). =
[ ١ / ٣٧١ ]
٦٥٤ - ثنا خلَف بن هشام، عن خالد، عن الجُرَيْري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله! إنّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، قال: "ذاك شيطان يقال له خِنزب، فإذا أحسسته فانفث عن يسارك وتعوّذ بالله منه". قال: ففعلتُ، فذهب (^١).
٦٥٥ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللتي، أبنا عبد الأوّل، أبنا الدارمي، أبنا ابن حمويه، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، أبنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن الجُرَيْري، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عثمان بن أبي العاص قال: قلتُ: يا رسول الله! حال الشيطانُ بيني وبين صلاتي وقراءتي، فقال: "ذاك شيطانٌ يقال له خِنْزَب، فإذا أحسسته فتعوّذْ منه واتفلْ عن يسارك ثلاثًا" (^٢). رواه مسلم (^٣).
٦٥٦ - وبه، ثنا عبد، ثنا حجّاج بن مِنْهال، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩٧). وروي مرفوعًا إلى النبي ﷺ، أخرجه الترمذي (رقم: ٥٧) وابن ماجه (رقم: ٤٢١) والحاكم (١/ ١٦٢)، من طريق عتيّ بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب رفعه. قال الترمذي: "حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي"، قال: "ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء". وقال أبو زرعة الرازي كما في العلل (رقم: ١٣٠) لابن أبي حاتم: "رفعه إلى النبي ﷺ منكر".
(٢) أخرجه أبو بكر المروزي في زياداته على الطهور لأبي عبيد (رقم: ٥١).
(٣) أخرجه عبد بن حميد (رقم: ٣٨٠).
(٤) الصحيح (رقم: ٢٢٠٣).
[ ١ / ٣٧٢ ]
سعيد الجُرَيْري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف، عن عثمان بن أبي العاص أنّه اشتكى إلى رسول الله الوسوسةَ في الصلاة، فقال: "ذاك شيطانٌ يقال له خِنْزَب، فإذا وجدت منه شيئًا فاتفلْ عن يسارك ثلاثًا، وتعوّذ بالله منه" (^١).
٦٥٧ - قال حمّاد - هو: ابن سَلَمَة -، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله ﷺ: "البيت المعمور في السماء السابعة يدخلُه كلَّ يومٍ سبعون ألف ملَك ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة". رواه إسحاق بن راهويه، والنسائي (^٢)، وعبد بن حُمَيْد (^٣) وقال: "في السماء الرابعة". وقد روي هذا الحديث عن كعب قوله، آخر الجزء الثاني عشر من حديث أبي محمد بن الخراساني (^٤).
٦٥٨ - قال ابنُ قُتَيْبَة (^٥) في قول الله تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلَت: ١٢]، أي: جعل في كل سماءٍ ملائكة.
٦٥٩ - أخبرنا محمد بن حازم، أبنا محمد بن عبد الرحيم، أبنا داود بن مُلاعِب، أبنا محمد بن عمر الأَرْمَوي، أبنا عبد الصمد بن علي، أبنا علي بن عمر الدارَقُطْني، ثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد
_________________
(١) منتخب مسند عبد (رقم: ٣٨١).
(٢) في السنن الكبرى (٦/ رقم: ١١٥٣٠)، عن إسحاق.
(٣) المنتخب من مسنده (١٢١٠).
(٤) وروي موقوفًا على علي بن أبي طالب وغيره، كما في الدر المنثور (٧/ ٦٢٨ - ٦٢٩).
(٥) غريب القرآن (ص ٣٨٨).
[ ١ / ٣٧٣ ]
البزّاز ومحمد بن هارون الحضرمي قالا: ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا أبو أحمد الزُّبَيْري، ثنا عبد السلام - وهو: ابن حرب -، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]، جاءت امرأةُ أبي لهب إلى النبي ﷺ ومعه أبو بكر، فلما رآها قال: يا رسول الله إنها امرأة بدينة، لو قمت لا تؤذيك، قال: "إنها لن تراني".
فجاءت فقالت: يا أبا بكر صاحبُك هجاني، قال: لا، وما يقول الشعر، قالت: أنت عندي مصدَّق، وانصرفتْ، قلتُ: يا رسول الله لم ترَك، قال:
"لم يزل مَلَك يسترني منها بجناحه".
لفظُهما واحد (^١).
قال الدارَقُطْني: "وهذا حديث غريب من حديث عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس، تفرّد به عبد السلام بنُ حرب عنه، وتفرّد به أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير عن عبد السلام.
٦٦٠ - وفيه (^٢) حديث عُمَر: "ما من مصلٍّ إلّا وملَكٌ عن يمينه وملَكٌ عن يساره" الحديث.
٦٦١ - وحديث: جاء الصبيغ إلى عمر فسأله عن ﴿الذَّارِيَاتِ﴾ قال:
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في الأفراد - كما في الغرائب (٤٣٦/ ١/ رقم: ٢٣٦٨) -، والرواية من طريقه. وأخرجه البزار في مسنده - كما في كشف الأستار (٣/ رقم: ٢٢٩٤) -. وله طريق آخر عن أسماء بنت أبي ﵂ عند ابن أبي حاتم في التفسير كما في تفسير ابن كثير (٤/ ٥١٥).
(٢) الأفراد (رقم: ١٤).
[ ١ / ٣٧٤ ]
"الريح"، وعن ﴿الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ قال: "هي الملائكة"، ورفعَه (^١).
٦٦٢ - في الثاني من فضائل الأعمال لابن شاهين (^٢)، للقاسم عن أبي أمامة مرفوعًا: "صاحب اليمين أميرٌ على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنةً كتبها له صاحبُ اليمين بعشر أمثالها، وإذا عمل سيّئةً فأراد صاحبُ الشمال يكتبها قال له صاحبُ اليمين: أمسك، فيمسك عنه سبعَ ساعات من النهار، فإن استغفر الله منها لم تُكتب عليه شيء، وإن لم يستغفر كُتبت عليه سيئةٌ واحدة".
٦٦٣ - عن يحيى بن أبي كثير: "خلق الله الملائكةَ صُمُدًا". رواه ابنُ أبي حاتم في تفسير سورة حم عسق.
٦٦٤ - قال البخاري (^٣) حدّثنا أبو اليمان، أبنا شُعَيْب، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كلُّ بني آدم يطعنُ الشيطانُ في جنبه بأصبعه حين يولد، غيرَ عيسى بن مريم، يذهب يطعنُ فطعن في الحجاب".
٦٦٥ - وروى معناه (^٤)، للزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة: "ما من بني آدم مولودٌ إلا يمسّه الشيطانُ جن يولد، فيستهلُّ صارخًا من مسّ الشيطان، غيرَ مريم وابنها"،
_________________
(١) أخرجه البزار (١/ رقم: ٢٩٩) في قصّة طويلة. وقال: "وهذا الحديث لا نعلمُه يروى عن النبي ﷺ من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه". وأورده ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٠٨) وقال: "فهذا الحديث ضعيف رفعُه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر ﵄ ".
(٢) الترغيب في الفضائل وثواب ذلك (رقم: ١٨١).
(٣) في كتاب بدء الخلق (رقم: ٣٢٨٦).
(٤) في كتاب أحاديث الأنبياء (رقم: ٣٤٣١).
[ ١ / ٣٧٥ ]
ثم يقول أبو هريرة: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عِمرَان: ٣٦].
٦٦٦ - قال (^١): وقال اللَّيْث: حدّثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أنّ أبا الأسود أخبره، عن عُرْوَة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "الملائكةُ تَحدَّث في العنان - والعنان: الغمام - بالأمر يكون في الأرض، فتسمع الشياطينُ الكلمةَ فتقرّها في أذن الكاهن كما تُقَرُّ القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة". رواه البخاري أيضًا في (بدء الخلق) (^٢)، عن ابن أبي مريم عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن - هو: أبو الأسود -.
٦٦٧ - أخبرنا القرشي، أبنا الساوي، أبنا السِّلفي. (ح) وأخبرنا ابن عبد الدائم، أبنا الإرْبَلّي، أبتنا شهدة؛ قالا: أبنا نصر بن البَطِر، أبنا أبو محمد البيّع، ثنا المَحامِلِيّ، ثنا علي بن شُعَيْب، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن مَعْمَر، ثنا الأَعْمَش، عن زَيْد بن وَهْب، عن حُذَيْفة قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذْ أوتي بجفنة فوُضعت، فكفّ عنها رسولُ الله يدَه، وكفَفْنا أيديَنا، وكنّا لا نضع أيديَنا حتى يضع يدَه، فجاء أعرابيٌّ كأنّه يطرد، فأومأ إلى الجفنة ليأكل منها فأخذ النبي ﷺ بيده، فجاءت جاريةٌ كأنّها تدفع، فذهبت لتضع يدَها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثم قال: "إن الشيطان يستحلّ طعامَ القوم إذا لم يذكروا اسمَ الله عليه، وإنّا لمّا
_________________
(١) في كتاب بدء الخلق (رقم: ٣٢٨٨).
(٢) (رقم: ٣٢١٠). وأخرجه بمعناه من رواية عروة بن الزبير عن عائشة في: الطب (رقم: ٥٧٦٢) والأدب (رقم: ٦٢١٣) والتوحيد (رقم: ٧٥٦١).
[ ١ / ٣٧٦ ]
رآنا كففنا عنها جاءنا ليستحلّ به، فو الذي لا إله إلّا هو إنّ يده في يدي مع يدها" (^١). رواته مُوَثَّقون.
٦٦٨ - قال البخاري في الأدب (^٢): حدّثنا بِشْر، ثنا موسى بن عبد العزيز، حدّثني الحَكَم، حدّثني عِكْرِمَة، أنّ ابن عبّاس كان إذا سمع صوتَ الرعد قال: "سبحان الذي سبّحْتَ له، إنّ الرعد ملَك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه". رواه بمعناه الخرائطيُّ في مكارم الأخلاق (^٣)، لشهر بن حَوْشَب عن ابن عبّاس آخره.
٦٦٩ - وروى الترمذي (^٤)، لسعيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس: أنّ يهود قالوا: يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: "مَلَكٌ من الملائكة موكّلٌ بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بهن السحاب حيث شاء الله". وقال: "حسن غريب".
٦٧٠ - وقال البخاري في الأدب (^٥): حدّثنا إسماعيل، ثنا مالك بن
_________________
(١) أخرجه المحاملي في الأمالي - برواية البيع - (رقم: ٣١٩)، والرواية من طريقه.
(٢) الأدب المفرد (رقم: ٧٢٢). وأورده الألباني في القسم الضعيف منه (رقم: ١١٢).
(٣) مكارم الأخلاق (رقم: ١٠٥٣) ولفظه: "الرعد ملك يسوق السحاب كما يسوق الحادي الإبل بحدائه". وأعلّه الألباني في الصحيحة (٤/ ٤٩٣) بشهر بن حوشب.
(٤) الجامع (رقم: ٣١١٧). وأخرجه أحمد (٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥/ رقم: ٢٤٨٣) والنسائي في الكبرى (٥/ رقم: ٩٠٧٢). وأورده الألباني في الصحيحة (رقم: ١٨٧٢) وحسّنه.
(٥) الأدب المفرد (رقم: ٧٢٣)، وهو في صحيح الأدب (رقم: ٥٥٦).
[ ١ / ٣٧٧ ]
أنس، عن عامر بن عبد الله، عن عبد الله بن الزبير: أنّه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: "سبحان الذي ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣] "، ثم يقول: "إنّ هذا وعيدٌ شديدٌ لأهل الأرض". هو في الموطأ في أواخره (^١). رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (^٢).
٦٧١ - وقال البخاري في الأدب (^٣): حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثني عبد العزيز بن أبي سَلَمَة، عن عبد الله بن دينار قال: خرجتُ مع عبد الله بن عمر إلى السوق، فمرّ على جارية صغيرة تغَنّا، فقال: "إنّ الشيطان لو ترك أحدًا لترك هذه".
٦٧٢ - حديث: "إنّ الشيطان حسّاسٌ لحّاس، فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريحُ غَمَرٍ فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسَه". رواه الترمذي (^٤)، لسعيد المَقْبُري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وقال: "غريب من هذا الوجه".
٦٧٣ - وحديث: "إنّ عفريتًا من الجنّ تفلّت عليّ البارحةَ ليقطع عليّ الصلاة، فأمكنني الله منه، فذَعَتُّه وأردتُ أنْ آخذَه فأربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلُّكم، ثم ذكرتُ قولَ سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فردّه الله خاسئًا".
_________________
(١) في كتاب الكلام، باب القول إذا سمعت الرعد (٢/ ٩٩٢)، وسقط من إسناده - فيه - عبد الله بن الزبير، وانظر: تخريج الكلم الطيب (رقم: ١٥٧) للألباني.
(٢) مكارم الأخلاق (رقم: ١٠١٢).
(٣) الأدب المفرد (رقم: ٧٨٤)، وحسنه الألباني في صحيح الأدب (رقم: ٦٠٢).
(٤) الجامع (رقم: ١٨٥٩). وله طرق وشواهد انظرها في: الصحيحة (رقم: ٢٩٥٦).
[ ١ / ٣٧٨ ]
رواه البخاري ومسلم (^١)، من حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة. وروي من حديث سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، في جزء رافع بن عُصْم (^٢).
٦٧٤ - أخبرنا سليمان بن حمزة، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا المؤيَّد بن عبد الرحيم ابن الإخوة، أنّ زاهر بن طاهر أخبرهم، أبنا عبد الكريم بن هَوازِن القُشَيْري، أبنا أبو الحسين الخفّاف، أبنا أبو العبّاس السرّاج، ثنا إسحاق بن إبراهيم (^٣)، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عَيّاش، عن حُصَيْن، عن عبيد الله بن عبد الله الأَغَزّ، عن عائشة: أنّ النبي ﷺ كان يصلّي فأتاه الشيطان، فأخذه فصرعه فخنقه، قال رسول الله ﷺ: "حتى وجدت بَرْدَ لسانه على يديّ، ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقًا حتى يراه الناس" (^٤).
أخرجه النسائي (^٥)، عن إسحاق بن إبراهيم.
قال أبو عبد الله الحافظ (^٦): "وإسناده عندي على شرط البخاري".
وروي من حديث عطاء بن يزيد اللَّيْثي عن أبي سعيد الخُدْري، رواه
_________________
(١) البخاري في مواضع من صحيحه أولها كتاب الصلاة (رقم: ٤٦١)، ومسلم في الصلاة (رقم: ٥٤١).
(٢) جزء أبي العباس رافع بن عُصْم العصمي (رقم: ٨٠ - ضمن مجموع ثلاثة أجزاء) وهو: رافع بن عُصم بن العباس، أبو العباس الضبِّي، رئيس هراة، توفي سنة ٤٠٥ هـ. تاريخ الإسلام (١١٣/ ٢٨).
(٣) هو: ابن راهويه.
(٤) أخرجه السراج في حديثه (رقم: ٩٨٥). وهو في مسند إسحاق بن راهويه (٣/ رقم: ١٤٥٣).
(٥) في كتاب التفسير من السنن الكبرى (٦/ رقم: ١١٤٣٩).
(٦) هو الضياء المقدسي.
[ ١ / ٣٧٩ ]
الإمام أحمد (^١)، وأبو داود (^٢) رَوَى بعضَه.
٦٧٥ - وأخبرنا سليمان، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا ثابت بن مُشَرِّف البنّاء ببغداد، أنّ سليمان بن مسعود بن الحسين الشحّام أخبرهم، أبنا محمد بن عبد الكريم بن محمد خُشَيْش، أبنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، أبنا أبو عَمْرو عثمان بن أحمد بن السمّاك، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدَة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "مرّ بي الشيطانُ، فأخذتُه فخنقتُه حتى إني لأجد بَرْدَ لسانه على يدي، فقال: أوجعتني أوجعتني، فتركتُه" (^٣).
٦٧٦ - وقال حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك: بينما رسولُ الله ﷺ مع امرأةٍ من نسائه مرّ به رجلٌ، فدعاه النبي ﷺ فقال: "يا فلان، هذه زوجتي فلانة"، فقال: يا رسول الله! من كنت أظن به، فإني لم أكن أظنّ بك، فقال: "إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". رواه مسلم (^٤).
٦٧٧ - وقال مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن علي بن حسين، عن صفيّة بنت حُيَيّ: أنّها أتت النبي ﷺ تزوره ليلًا وهو مُعتكف، فسهرت عنده، ثم
_________________
(١) المسند (١١/ ٣٠٢ - ٣٠٣/ رقم: ١١٧٨٠).
(٢) السنن (رقم: ٦٩٩).
(٣) الرواية من فوائد ابن السماك. انظر: المعجم المفهرس (ص ٣٠١).
(٤) في السلام (رقم: ٢١٧٤).
[ ١ / ٣٨٠ ]
أقامت لتنقلبَ، فقام رسولُ الله ليقلبها، فلما بلغتْ بابَ حجرة أمِّ سلمة مرّ به رجلان من الأنصار فسلّما عليه ثم بَعُدا، فقال: "على رِسْلِكما، فإنها صفيّة بنت حُيَيّ"، فقالا: سبحان الله! وكَبُر ذلك عليهما، فقال: "إنّ الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغَ الدم، وإني خشيت أن يُقذف في قلوبكما". رواه الإمام أحمد (^١) - وقال: "يجري من الإنسان مجرى الدم" -، والبخاري (^٢)، ومسلم (^٣).
٦٧٨ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: عن ثَوْبان: أنّ النبي ﷺ تبع جنازةً، فأُتي بدابّة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتي بدابة فركبها، فقيل له، فقال: "إنّ الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا - أو قال: عرجوا - ركبتُ". رواه أبو داود (^٤). رواته ثقات.
٦٧٩ - عن راشد بن سعد، عن ثَوْبان: خرجنا مع رسول الله في جنازة، فرأى ناسًا رُكْبانًا فقال:
_________________
(١) المسند (٤٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣/ رقم: ٢٦٨٦٣).
(٢) في بدء الخلق (رقم: ٣٢٨١)، وكرره في مواضع أخرى.
(٣) في السلام (رقم: ٢١٧٥).
(٤) السنن (رقم: ٣١٧٧). وأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٧) والبزار (١٠/ رقم: ٤١٩١)، وأُعلَّ بروايته موقوفًا على ثوبان، وقد صحح الموقوف البخاري والبهيقي في السنن (٤/ ٢٣)، وانظر: التلخيص الحبير (٢/ ٧١).
[ ١ / ٣٨١ ]
"ألا تستحيون، إنّ ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب؟ ". رواه الترمذي (^١)، وقال: "حديث ثَوْبان قد روي عنه موقوفًا (^٢)، وفي الباب: عن المغيرة بن شُعْبَة، وجابر بن سَمُرَة".
٦٨٠ - عن أُمَيَّة بن مَخْشِي - وكان من أصحاب النبي ﷺ: أنّ رجلًا كان يأكل والنبي ﷺ ينظر، فلم يسمّ، حتى كان في آخر طعامه لقمةٌ فقال: بسم الله أوّلَه وآخرَه، فقال النبي ﷺ: "ما زال الشيطانُ يأكل معه حتى سمّى، فلم يبق في بطنه شيءٌ إلّا قاءه". رواه الإمام أحمد (^٣)، وأبو داود (^٤).
٦٨١ - وقال مالك (^٥)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أكل أحدُكم فلْيأكل بيمينه، فإنّ الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله". له طرقٌ في الثالث من الأبواب لأبي بكر بن زياد.
_________________
(١) الجامع (رقم: ١٠١٢).
(٢) وتمام كلامه: "قال محمد - يعني: البخاري -: الموقوف منه أصح".
(٣) المسند (٣١/ ٢٩٦/ رقم: ١٨٩٦٣).
(٤) السنن (رقم: ٣٧٦٨). وإسناد الحديث ضعيف؛ لأجل الراوي عن أمية المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي: قال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٥٣): "لا يعرف". لكن للحديث شواهد أوردها الشيخ الألباني في الإرواء (٧/ ٢٤ - ٢٧) ومال إلى تصحيحه.
(٥) الموطأ (٢/ ٩٢٢).
[ ١ / ٣٨٢ ]
وهو في عاشر البِشْرانيات (^١)، لعبيد الله بن عمر عن ابن شهاب. رواه مسلم (^٢) من الوجهين. ورواه أيضًا (^٣)، من حديث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. ورواه سليمان بن بلال عن عمر بن محمد عن أبي بكر بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر (^٤). حكاه أبو بكر بن زياد النيسابوري في الثالث من كتاب الأبواب، عن كتاب محمد بن يحيى (^٥) أنّه رأى فيه: أبو بكر بن عبيد الله هو: القاسم، والصحيح: عن سالم، ومن ذَكر في حديث أبي بكر: قال: سمعت ابنَ عمر فقد وَهِم، قال أبو بكر: ذكر فيه صالح بنُ كيسان وأبو أُويْس وابنُ عيينة سماعَ أبي بكر من ابن عبد الله. قلتُ: فرّق علي بنُ المديني بين أبي بكر والقاسم في كتاب أولاد العشرة.
٦٨٢ - عن صيفيّ مولى أبي السائب، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله:
_________________
(١) هي أمالي عبد الملك بن بشران، ولم يصلنا الجزء العاشر منها.
(٢) في الأشربة (رقم: ١٥٩٨).
(٣) نفسه.
(٤) أخرجه من هذا الطريق: أبو عوانه في صحيحه (٥/ ٣٣٨) وابن الجارود في المنتقى (٣/ رقم: ٨٧٠).
(٥) هو: الذُّهْلي.
[ ١ / ٣٨٣ ]
"إنّ بالمدينة نفرًا من الجنّ قد أسلموا، فإذا رأيتُم من هذه الهوام شيئًا فآذنوه ثلاثًا، فإنْ بدا لكم فاقتلوه". في الأول من حديث عليّ بن حرب (^١). رواه الترمذي (^٢)، والنسائي في اليوم والليلة (^٣).
٦٨٣ - قال عليّ بنُ حُجْر (^٤): ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا محمد بن أبي حَرْمَلَة، عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، أنّ عائشة قالت: كان النبي ﷺ مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، فدخل - وهو على تلك الحال - فتحدّث، ثم استأذن عمر فأذن له - وهو كذلك -، ثم استأذن عثمان فجلس النبي ﷺ فسوّى عليه ثيابَه - قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد -، فدخل فتحدّث، فلمّا خرج قالت عائشة: يا رسول الله! دخل أبو بكر فلم تهتشَّ له ولم تبالِه، ثم دخل عمر فلم تهتشَّ له ولم تبالِه، ثم دخل عثمان فجلستَ وسوّيتَ عليك ثيابَك! فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة". رواه مسلم (^٥).
٦٨٤ - وفي الأول من مشيخة ابن المهتدي (^٦)، لأبي حيان التيمي عن أبيه عن علي رفعه:
_________________
(١) حديث علي بن حرب (ق ٧٩/ أ - ب - مجموع ٧٣).
(٢) الجامع (رقم: ١٤٨٤).
(٣) السنن الكبرى (٦/ رقم: ١٠٨٠٥).
(٤) حديثه عن إسماعيل بن جعفر (رقم: ٣١٢).
(٥) الصحيح (رقم: ٢٤٠١).
(٦) الجزء الأول من مشيخة ابن المهتدي بالله (ق ١٨٦/ أ - مجموع ٧٣).
[ ١ / ٣٨٤ ]
"رحم الله عثمان، تستحييه الملائكةُ"، الحديث.
٦٨٥ - وروى إسحاق بن راهويه (^١) هذا الحديث بمعناه، للزهري عن يحيى بن سعيد بن العاص عن عائشة، ولم يقل: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"، إنما قال: "إنّ عثمان رجلٌ حيِيّ، وإني لو أذنتُ له على تلك الحال خشيتُ أن لا يقضي مني حاجتَه" قال الزُّهْرِيّ: وليس كما يقول الكذّابون: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة". وهو في ثاني جامع مَعْمَر (^٢)، عن الزُّهْرِيّ عن يحيى بن سعيد بن العاص عن عائشة، وفيه: "ألا أستحي ممّن تستحي منه الملائكة".
٦٨٦ - وفي الترمذي (^٣)، لأبي حيّان التيمي عن أبيه عن علي مرفوعًا في حديث: "رحم الله عثمان، تستحييه الملائكة".
٦٨٧ - وفي كتاب العُقَيْلي (^٤)، من حديث عبد الله بن عمر: "والذي نفسي بيده إن الملائكة لتستحي من عثمان"، في ترجمة (عمر بن أبان). قال العُقَيْلي: "والرواية في هذا الباب ثبتت عن النبي صلى الله عليه من غير هذا الطريق". وروي من حديث عبد الله بن أبي سعيد المدني عن حفصة، وهو في
_________________
(١) في مسنده (٢/ رقم: ٥٩٧).
(٢) جامع معمر بن راشد (١١/ ٢٣٢ - ٢٣٣/ رقم: ٢٠٤٠٩).
(٣) الجامع (رقم: ٣٧١٥).
(٤) الضعفاء الكبير (٣/ ١٤٧).
[ ١ / ٣٨٥ ]
عوالي أبي عاصم لابن خليل، وعاشر البِشْرانيّات (^١)، ومسند أبي يعلى (^٢). وروي آخرُه من حديث عِكْرِمَة عن ابن عبّاس، في جزء أبي كُرَيْب. ومن حديث أبي حازم بن دينار عن أبيه، رواه ابنُ زنجويه الأصبهاني في فضائل الخلفاء الأربعة.
٦٨٨ - أخبرني جدّي وداود بنُ محمد وغيرُ واحد قالوا: أبنا أحمد بن عبد الدائم، أبنا يحيى بن محمود، أبنا عبد الواحد بن محمد، أبنا عبيد الله بن المعتزّ، أبنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، أبنا جدّي، ثنا علي بن حُجْر، بهذا الحديث (^٣).
٦٨٩ - وبهذا الإسناد إلى علي بن حُجْر (^٤) قال: ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "يأتي المسيحُ من قِبَل المشرق وهمّتُه المدينة، حتى ينزل دُبُر أُحُد، ثم تصرفُ الملائكةُ وجهَه قِبَل الشام". حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٥).
٦٩٠ - وقال مالك (^٦)، عن نُعَيْم بن عبد الله المُجْمِر، عن أبي هريرة: قال رسول الله: "على أنقاب المدينة ملائكةٌ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجّال".
_________________
(١) أمالي ابن بشران - الجزء الأول - (١/ ٢٧٠ - ٢٧١/ رقم: ٦٢١).
(٢) مسند أبي يعلى (١٢/ رقم: ٧٠٣٨).
(٣) يعني الحديث الذي ساقه سابقًا برقم (٦٥٢).
(٤) حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (رقم: ٢٧٩).
(٥) وهو كلام الترمذي بعدما روى الحديث (رقم: ٢٢٤٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي. وأخرجه مسلم (رقم: ١٣٨٠).
(٦) الموطأ (٢/ ٨٩٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري (رقم: ١٨٨٠) ومسلم (رقم: ١٣٧٩).
[ ١ / ٣٨٦ ]
٦٩١ - وقال المسعودي، عن يونس بن خبّاب، عن ابنٍ ليَعْلى بن مُرّة، عن يعلى بن مُرّة: أنّ امرأةً أتت النبيّ ﷺ بابنٍ لها، فقالت: إنّ ابني هذا قد أصابه لَممٌ، فتفل النبيُّ ﷺ في فيه، ثم قال: "بسم الله محمد رسول الله، اخسأ عدوَّ الله". فلم يضرّه شيءٌ بعد ذلك. رواه ابن السُّني في عمل اليوم والليلة (^١).
٦٩٢ - قال الدارَقُطْني (^٢): ثنا أبو شَيْبَة، ثنا عمرو بن علي، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد ربّه بن الحَكَم، عن عثمان بن بشر قال: سمعت عثمان بنَ أبي العاص يقول: شكوتُ إلى رسول الله نسيانَ القرآن، فضرب صدري وقال: "يا شيطانُ اخرجْ من صدر عثمان". قال: فما نسيت شيئًا قط بعد. تفرّد به عبد الله بنُ عبد الرحمن بن يَعْلى الطائفي. له شاهد في ترجمة (عثمان) من معجم البغوي (^٣).
٦٩٣ - أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي، أبنا جدّي، أنبأنا نصر بن سيّار، أبنا صاعد بن سيّار، أبنا صاعد بن محمد، أبنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن البكّائي، ثنا أبو حُصَيْن محمد بن الحسين بن حبيب، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الله بن
_________________
(١) عمل اليوم والليلة (رقم - ٦٣٣). وأخرجه أحمد (٢٩/ ٨٩ - ٩١/ رقم: ١٧٥٤٨)، لعبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى بن مرة، في حديث طويل.
(٢) في الأفراد - أطرافه - (٢/ ٨٢/ رقم: ٤١٤٢)، والكلام بعد الحديث له.
(٣) معجم الصحابة (٤/ رقم: ١٨٠٥).
[ ١ / ٣٨٧ ]
عمر العُمَري، عن سيّار أبي الحَكَم، عن شهر بن حَوْشَب، عن عائشة، عن النبي ﷺ: "رأيتُ على جبريل عمامةً حمراءَ قد أسدلها بين كتفيه".
٦٩٤ - عن أمّ أيوب: أنّ النبي ﷺ نزل عليهم فتكلّفوا له طعامًا فيه من بعض هذه البقول، فكره أكله، فقال لأصحابه: "كلوه فإني لستُ كأحدكم، إني أخاف أنْ أوذي صاحبي". قال الترمذي (^١): "هذا حديث صحيح غريب".
٦٩٥ - وقال أبو المتوكِّل عن أبي هريرة: أنّه كان على تمر الصدقة، فوجد أثرَ كفٍّ كأنّه قد أخذ منه، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "أتريد أن تأخذه؟ قل: سبحان من سخّرك لمحمد". قال أبو هريرة: فقلتُ، فإذا جنيٌّ قائمٌ بين يديَّ، فأخذتُه لأذهب به إلى النبي ﷺ، فقال: إنّما أخذتُه لأهل بيتٍ فقراء من الجنّ، ولن أعود، قال: فعاد، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: "تريد أن تأخذه؟ " فقلتُ: نعم، فقال: "قل: سبحان من سخّرك لمحمد" فقلتُ، فإذا أنا به، فأردتُ أن أذهب به إلى رسول الله، فعاهدني أن لا يعود فتركتُه، ثم عاد، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال:
_________________
(١) الجامع (رقم: ١٨١٠). والحديث أخرجه ابن ماجه (رقم: ٣٣٦٤)، وأحمد (٤٥/ ٤٣٠/ رقم: ٢٧٤٤٢)، وابن حبان (الإحسان: ٥/ رقم: ٢٠٩٣).
[ ١ / ٣٨٨ ]
"تريد أن تأخذه؟ "
فقلتُ: نعم، فقال:
"قل: سبحان من سخّرك لمحمد"
قال: فقلتُ، فإذا أنا به، فقلتُ: عاهدتني وكذبتَ وعُدتَ، لأذهبنّ بك إلى رسول الله ﷺ، فقال: خلِّ عني أعلّمْك كلماتٍ إذا قلتَهنّ لم يقربْك ذكرٌ ولا أنثى من الجنّ، قلتُ: وما هؤلاء الكلمات؟ قال: آيةُ الكرسي، اقرأها عند كل صباح ومساء، قال أبو هريرة: فخلّيت عنه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال لي: "أوَ علمتَ أنّه كذلك".
رواه النسائي (^١)، وابن مردويه في تفسيره (^٢).
وهو في جزء ابن عَلَم (^٣).
وروي من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة، رواه البخاري تعليقًا (^٤)، والنسائي في اليوم والليلة (^٥).
وروي من حديث أُبَيّ بن كعب، رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (^٦)،
_________________
(١) في السنن الكبرى (٦/ رقم: ١٠٧٩٤).
(٢) أورده بسنده ابنُ كثير في تفسيره (١/ ٢٦٩).
(٣) هو: أبو بكر وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه البغدادي الصفار، توفي سنة ٣٤٩ هـ. انظر: السير (١٥/ ٥٤٤)، والمجمع المؤسس (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
(٤) في الوكالة (رقم: ٢٣١١)، وبدء الخلق (رقم: ٣٢٧٥)، وفضائل القرآن (رقم: ٥٠١٠)، وانظر: التغليق (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦).
(٥) السنن الكبرى (٦/ رقم: ١٠٧٩٥)
(٦) السنن الكبرى (٦/ رقم: ١٠٧٩٧، ١٠٧٩٦)
[ ١ / ٣٨٩ ]
وأبو يَعْلى الموصلي (^١)، وابنُ أبي الدنيا (^٢). وروي من حديث أبي أيّوب الأنصاري، رواه الإمام أحمد (^٣)، والترمذي (^٤). ومن حديث معاذ، في جزء أبي كُرَيْب (^٥). وزيد بن ثابت، وأبي أسيد مالك بن ربيعة (^٦).
٦٩٦ - وروي أنّ عمر بن الخطّاب صارع الشيطانَ، كذلك عمّار بن ياسر. وكلّ ذلك عندنا في جزء طرق حديث "من أمسك شيطانًا" لمحمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ.
٦٩٧ - عن الشَّعْبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تستنجوا بالرَّوْث ولا بالعظام، فإنّه زادُ إخوانكم من الجنّ". قاله حفص بن غِياث عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي (^٧).
_________________
(١) مسند أبي يعلى - كما في إتحاف المهرة (١/ ٢٥٨).
(٢) في الهواتف (رقم: ١٧٤).
(٣) المسند (٣٨/ ٥٦٣/ رقم: ٢٣٥٩٢).
(٤) الجامع (رقم: ٢٨٨٠)، وقال: "هذا حديث حسن غريب". وهو في المستدرك (٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩).
(٥) وهو في معجم الطبراني الكبير (٢٠/ رقم: ٨٩ و١٩٧ و٣٣٧)، وأورده في المجمع (٦/ ٣٢٢) وقال: "فيه يحيى بن عثمان بن صالح، وهو صدوق إن شاء الله كما قال الذهبي، قال ابن أبي حاتم: وتكلموا فيه، وبقيه رجاله وثقوا".
(٦) حديث أبي أسيد عند الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ رقم: ٥٨٥)، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٢٣): "ورجاله وثقوا كلهم، وفي بعضهم ضعف".
(٧) أخرجه الترمذي (رقم: ١٨) من هذا الطريق، وهو عند مسلم (رقم: ٤٥٠) وغيره من طريق آخر عن داود بن أبي هند.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وفي الباب: عن أبي هريرة (^١)، وسَلْمان (^٢)، وجابر (^٣)، وابن عمر. وقد روى هذا الحديث إسماعيل بنُ إبراهيم وغيرُه عن داود بن أبي هند عن الشَّعْبي عن علقمة عن عبد الله: أنّه كان مع النبي ﷺ ليلةَ الجن، الحديث بطوله؛ وقال الشَّعْبي: إنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تستنجوا بالرَّوْث ولا بالعظام، فإنّه زادُ إخوانكم من الجنّ". قال الترمذي: "وكأنّ رواية إسماعيل أصحُّ من رواية حفص بن غِياث".
٦٩٨ - عن همّام بن منبّه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزال أحدُكم في صلاةٍ مادام ينتظرها، ولا تزال الملائكةُ تصلّي في المسجد: اللَّهم اغفر له، اللَّهم ارحمه، ما لم يُحْدِث". فقال رجلٌ من حضرموت: وما الحَدَث؟ قال: "فُساء أو ضُراط". حديثٌ صحيح، رواه - إلّا آخرَه -: مالك (^٤)، عن أبي الزِّناد عن الأَعْرَج عن أبي هريرة.
٦٩٩ - عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ الشيطان يأتي أحدَكم في صلاته، فيلبِّسُ عليه حتى لا يدري كم صلّى، فإذا وجد ذلك أحدُكم فلْيسجدْ سجدتين وهو جالس". حديث صحيح (^٥).
_________________
(١) حديثه في البخاري (رقم: ١٥٥).
(٢) حديثة في مسلم (رقم: ٢٦٢).
(٣) حديثة في مسلم (رقم: ٢٦٣).
(٤) الموطأ (١/ ١٦٠)، ومن طريقه البخاري (رقم: ٦٥٩) ومسلم (رقم: ٦٤٩).
(٥) أخرجه مالك (١/ ١٠٠)، ومن طريقه البخاري (رقم: ١٢٣٢) ومسلم (رقم: ٣٨٩).
[ ١ / ٣٩١ ]
٧٠٠ - عن عبد الله بن رَباح الأنصاري، عن أبي قتادة: أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر: "مررتُ بك وأنت تقرأ، وأنت تخفض صوتَك". فقال: إني أسمعتُ من ناجيتُ. قال: "ارفع قليلًا". وقال لعمر: "مررتُ بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك". قال: إني أوقظ الوَسْنان وأطرد الشيطان. قال: "اخفض قليلًا". قال الترمذي (^١): "حديثٌ غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حمّاد بن سَلَمَة، وأكثرُ الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رَباح، مرسل".
٧٠١ - عن موسى بن أبي موسى الأَشْعَري، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ قال: "ما من ميّت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجَبَلاه، واسيّداه، أو نحو ذلك، إلّا وُكِّل به مَلَكان يَلْهزانه: أهكذا كنتَ؟ ". رواه الترمذي (^٢) وقال: "حديث حسن غريب".
_________________
(١) الجامع (رقم: ٤٤٧). والحديث أخرجه أبو داود (رقم: ١٣٢٩) وابن خزيمة (٢/ رقم: ١١٦١) والحاكم (١/ ٣١٠) وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
(٢) الجامع (رقم: ١٠٠٣). وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٧١) وأحمد (٣٢/ ٤٨٨/ رقم: ١٩٧١٦).
[ ١ / ٣٩٢ ]
٧٠٢ - عن جابر عن النبي ﷺ قال: "لا تلِجوا على المُغِيبات، فإنّ الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم". قلنا: ومنك؟ قال: "ومني، ولكنّ الله أعانني عليه فأسلم". رواه الترمذي (^١)، لمجالد عن الشعبي عن جابر، وقال: "حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلّم بعضُهم في مجالد بن سعيد من قِبَل حفظه، وسمعتُ علي بنَ خَشْرَم يقول: قال سفيان بن عيينة في تفسير قول النبي ﷺ: "ولكنّ الله أعانني عليه فأسلم": يعني أَسْلَمُ أنا منه، قال سفيان: والشيطان لا يُسلم". وروى هذا الحديث شريك بن طارق - وهو في معجم البغوي (^٢) - عن النبي ﷺ، ولفظه: "لكل امرئ شيطان"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ الحديث.
٧٠٣ - عن عبد الله الصُّنابِحي: سمعتُ رسول الله يقول: "إنّ الشمس تطلع على قرن شيطان، فإذا طلعت قارَنَها، فإذا ارتفعت قارَنَها، ويقارنُها حين تستوي وإذا نزلت عند الغروب، فإذا غربت قارَنَها، فلا تصلُّوا عند هذه الثلاث ساعات". من معجم البغوي (^٣).
٧٠٤ - عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله: عن النبي ﷺ قال: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطانُ". قال الترمذي (^٤): "حديث حسن غريب".
_________________
(١) الجامع (رقم: ١١٧٢). وأخرجه أحمد (٢٢/ ٢٢٦/ رقم: ١٤٣٢٤).
(٢) معجم الصحابة (٣/ رقم: ١٢٤٧).
(٣) معجم الصحابة (٤/ رقم: ١٦٩٣).
(٤) الجامع (رقم: ١١٧٣). وهو في السلسلة الصحيحة (رقم: ٢٦٨٨).
[ ١ / ٣٩٣ ]
٧٠٥ - عن كثير بن مُرَّة الحضرمي، عن معاذ بن جبل: عن النبي ﷺ قال: "لا تؤذي امرأةٌ زوجَها في الدنيا إلّا قالت زوجتُه من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا". رواه الترمذي (^١) وقال: "حديث حسن غريب". أخبرناه الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا أبو عمرو بن حَمْدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الوهّاب بن الضحّاك وعلي بن حُجْر قالا: ثنا إسماعيل بن عيّاش، ثنا يحيى بن سعيد، عن خالد بن مِعْدان، عن كثير بن مُرَّة، فذكره.
٧٠٦ - عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد: لقي رسولُ الله ابنَ صائد في بعض طرق المدينة فاحتبسه - وهو غلامٌ يهودي، وله ذؤابة - ومعه أبو بكر وعمر، فقال له رسول الله: "تشهد أني رسول الله؟ ". فقال: أتشهد أنت أني يا رسول الله؟ فقال النبي: "آمنتُ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر". فقال له النبي: "ما ترى؟ ". قال: أرى عرشًا فوق الماء، فقال النبي ﷺ: "ترى عرش إبليس فوق البحر". قال: "فما ترى؟ ".
_________________
(١) الجامع (رقم: ١١٧٤). وأخرجه أحمد (٣٦/ ٤١٧/ رقم: ٢٢١٠١)، وصححه الذهبي في السير (٤/ ٤٧).
[ ١ / ٣٩٤ ]
قال: أرى صادقًا وكاذبَيْن، أو صادقَيْن وكاذبًا، فقال النبي ﷺ: "لُبِّس عليه". فدعاه. رواه الترمذي (^١) وقال: "حديث حسن".
٧٠٧ - عن عَدِيّ بن ثابت، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله: "العطاسُ والتثاؤبُ والنعاسُ والقيءُ والرعافُ والحيضُ من الشيطان". رواه البغويّ في معجمه (^٢) في ترجمة (دينار الأنصاري جدّ عدِيّ بن ثابت).
٧٠٨ - عن عبد الله، عن رسول الله: "من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثّل على صورتي". في الأول من مشيخة ابن شاذان الكبرى (^٣). وروي من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو في الأول من مشيخة ابن شاذان الصغرى (^٤). رواه مسلم (^٥).
* * *
_________________
(١) الجامع (رقم: ٢٢٤٧). وأخرجه مسلم (رقم: ٢٩٢٥).
(٢) معجم الصحابة (٢/ رقم: ٦٤٢). وضعّفه الألباني في ضعيف الجامع بشريك بن عبد الله النخعي.
(٣) الجزء الأول من حديث أبي علي بن شاذان - برواية أبي القاسم الأزجي - (ق ١١٦/ ب - مجموع ٣١).
(٤) مشيخة ابن شاذان الصغرى (رقم: ١٣).
(٥) الصحيح (رقم: ٢٢٦٦).
[ ١ / ٣٩٥ ]