باب عفوِ الله، وصفْحِه، وفضلِه، ونعمتِه وآلائه وطَوْله ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣]، وقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: ٩٥]، ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ﴾ [التوبة: ٤٣]، ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠]، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)﴾ [المجادلة: ٢]، ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ [آل عمران: ١٥٢]، ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠]، ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧١]، ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٥٢]، ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْ هُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾، [النساء: ١٥٣]، ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)﴾ [النساء: ٩٩]، ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ [النساء: ١٤٩]، ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ
[ ١ / ٤٠٩ ]
عَنْهَا﴾ [المائدة: ١٠١]، ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤]، ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١)﴾ [فصلت: ٥١]، ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ [الضحى: ١١]، ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]، ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣]، ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١١٤)﴾ [النحل: ١١٤]، ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣]، ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: ٥]، ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢]، - يقال: مرّ بنا فلانٌ صفحُا: إذا مرّ ولم يقف (^١) -، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٩]، ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠]، ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٦٩]، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ [الرحمن: ١٣]، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥)﴾ [النجم: ٥٥]، وقوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ
_________________
(١) لسان العرب (٢/ ٥١٥) (صفح).
[ ١ / ٤١٠ ]
يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١]، ﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٤)﴾ [البقرة: ٦٤]، وقوله: ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ [الحجرات: ٨]، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ [النمل: ٧٣]، ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٣٨]، ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ [النمل: ٤٠]، ﴿وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الإسراء: ١٢]
٧٣٧ - قال إسحاق بن راهويه: أبنا الوليد بن مسلم الدمشقي، ثنا الأَوْزاعي، عن أبي عمار قال: سمعتُ أبا أمامة يقول: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: إنّي أصبْتُ حدًّا فَأَقِمْهُ عليّ، قال: وأُقيمَت الصّلاة، فقام فصلّى مع رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله إنّي أصبتُ حدًّا فأقِمْهُ عليّ، فقال رسولُ الله: "هل توضّأْتَ حينَ أقبلتَ وصلّيتَ معنا؟ ". فقال: نعم يا رسول الله، قال: "اذهبْ، فقد عفا الله عنك". رواه مسلم والنسائي (^١)، لعِكْرِمَة بن عمار عن شدّاد أبي عمار. ورواه أبو داود والنسائي (^٢)، للأَوْزاعي.
٧٣٨ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا عيسى بن يونس، ثنا الأَوْزاعي،
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ٢٧٦٥)، والسنن الكبرى (٤/ رقم: ٧٣١٩).
(٢) سنن أبي داود (رقم: ٤٣٨١)، والسنن الكبرى (٤/ رقم: ٧٣١٣ - ٧٣١٥).
[ ١ / ٤١١ ]
عن أبي عُبَيْد حاجب سليمان بن عبد الملك، عن القاسم بن مُخَيْمرة، عن ابن نَضْلَة، أنهم قالوا: يا رسول الله - في عام سَنَة - سَعِّرْ لنا، فقال رسول الله ﷺ: "لا يسألْني الله عن سنة أَحْدَثْتُها فيكُم لم يأمرني بها، ولكن سَلُوا الله من فضله" (^١).
٧٣٩ - وقال: أبنا عمر بن عبد الواحد الدمشقي، عن النعمان بن المُنْذِر، عن مَكْحول، أنّ مولًى لعبد الله بن عمرو بن العاص بعث إليه: إني بعتُ فضلَ الماء بكذا وكذا، قال: فقال عبد الله بن عمرو: سمعتُ رسول الله يقول: "من منع فضلَ ماءٍ أوكلأ، منعه الله من فضلِه القيامة" (^٢). ورواه الطبراني في الأول من معجمه الصغير (^٣)، لعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
٧٤٠ - عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: خرج رسولُ الله على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أوّلها إلى آخرها، فسكتوا فقال: "لقد قرأتُها على الجنِّ ليلةَ الجنِّ فكانوا أحسنَ مردودًا منكُم، كنتُ كلما أتيتُ على قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ [الرحمن: ١٣]، قالوا: لا بشيء من نِعمك ربّنا نكذّب".
_________________
(١) إسناده مرسل. ابن نضلة هو: عبيد بن نضلة، أبو معاوية الكوفي المقرئ، تابعي ثقة. التقريب (٤٣٩٧).
(٢) إسناده ضعيف؛ فإن مكحولًا الشامي لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص كما في جامع التحصيل (ص ٢٨٥).
(٣) المعجم الصغير (رقم: ٩٣)، وهو في المعجم الأوسط (رقم: ١١٩٥)، وتكلم الهيثمي في المجمع (٤/ ١٢٥) في أحد رجاله. وهو في مسند أحمد (١١/ ٢٥٥/ رقم: ٦٦٧٣).
[ ١ / ٤١٢ ]
رواه الترمذي (^١) وقال: "حديث غريب"، وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (^٢)، والإسماعيلي في معجمه (^٣). ورواه ابنُ أبي الدنيا أيضًا (^٤)، من حديث نافع عن ابن عُمَر، والدارَقُطْني في الأول من الأفراد (^٥).
٧٤١ - عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تنظروا إلى من فوقكم؛ فإنّه هو أَجْدَرُ أن لا تزدروا نِعمةَ الله". رواه الطبراني في (باب النون) من معجمه الصغير (^٦).
٧٤٢ - عن عَبْد الله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ: "الوقتُ الأوّل من الصلاة رضوان الله، والوقتُ الآخر عفو الله". رواه الترمذي (^٧).
٧٤٣ - وفي الكامل (^٨) في (ترجمة إبراهيم بن زكريا المعلّم): عن إبراهيم بن محمد بن أبي مَحْذورة، عن أبيه، عن جدّه رفعه:
_________________
(١) الجامع (رقم: ٣٢٩١). وأورده الألباني في الصحيحة (رقم: ٢١٥١) بشاهده الآتي بعده.
(٢) الشكر (رقم: ٦٩).
(٣) معجم شيوخ الإسماعيلي (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤).
(٤) الشكر (رقم: ٦٨).
(٥) أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٥٩/ رقم: ٣٢٢٢).
(٦) المعجم الصغير (رقم: ١١٠٧).
(٧) الجامع (رقم: ١٧٢)، وقال: "هذا حديث غريب". وقد أعلّه ابن القطان في الوهم والإيهام (٣/ ٩٤) باتهام أحد رجاله بالكذب.
(٨) الكامل في الضعفاء (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
[ ١ / ٤١٣ ]
"أوّلُ الوقت رضوان الله، وأوسطُ الوقت رحمة الله، وآخرُ الوقت عفو الله" (^١).
٧٤٤ - وفي (ترجمة بَقِيَّة) (^٢)، لأنس رفعه: "أوّلُ الوقت رضوان الله، وآخرُ الوقت عفو الله". وحديثُ أبي محذورة في الأوّل من السابع من حديث ابن السمّاك، والأوّل من فضائل الأعمال (^٣) لابن شاهين.
٧٤٥ - عن بلال بن أبي بُرْدَة، عن أبيه، عن أبيه أبي موسى: أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا يصيب عبدًا نكبةٌ فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثرُ". قال: وقرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠]. رواه الترمذي (^٤) وقال: "حديث غريب".
* * *
_________________
(١) وأخرجه الدارقطني في السنن (١/ رقم: ٩٨٥)، والبيهقي (١/ ٤٣٥) وأعلّه بإبراهيم بن زكريا المذكور.
(٢) الكامل (٢/ ٧٧).
(٣) الترغيب في فضائل الأعمال (رقم: ٤٨).
(٤) الجامع (رقم: ٣٢٥٢).
[ ١ / ٤١٤ ]