وقوله تعالى: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨]، وقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]، وقوله: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣]
وقد أخبر عن العذاب أنّه ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ في سورة "الحج"، و﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في "الشعراء" في قصّة هود، و﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾. ولم يخبر عن النّعيم أنّه نعيمٌ واحد في موضع من كتابه. وقد ثبت في الصحيح (^١) تقديرُ يوم القيامة بخمسين ألف سنة.
وقال: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾ [الجاثية: ٣٥]، كما قال: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧]، وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥]، ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ [المعارج: ١١]، ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [الروم: ٥٧]، ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا﴾ [الإنسان: ١٠]، ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨)﴾ [الشعراء: ٨٧، ٨٨]، ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ﴾ [النحل: ٢٧].
_________________
(١) صحيح مسلم (كتاب الزكاة/ رقم: ٩٨٧).
[ ١ / ٢٣٨ ]
٤٠٤ - قال عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده: أبنا عبد الصمد بن محمد العاصمي، أبنا إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلي، ثنا محمد بن يحيى الحنّاط، ثنا علي بن شُعَيْب أبو الحسن البلخي، ثنا محمد بن الحكم السكّري المَرْوَزي، ثنا يحيى البلخي، ثنا ابن لهيعة، عن مِشرَح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "خُلق الإنسان للأبد، بينهما موتة، كما أنّ روحك لا تفنى، كذلك الجنّة والنار لا تفنيان"، ثم قرأ: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ [الصافات: ٥٨، ٥٩] (^١).
٤٠٥ - وقال: أنا محمد بن عبد الرزّاق، أبنا جدّي، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب، ثنا أبو زرعة، ثنا محمود بن غَيْلان، قال: سألت يحيى بن يحيى قلت: ما تقول فيمن يقول: إنّ حور العين يموتون؟ قال: "هو كافر، ومن زعم أنّه يفنى شيءٌ ممّا في الجنّة فهو كافر" (^٢).
٤٠٦ - قال: وأخبرنا عبد العزيز بن أحمد التاجر، أنا أبو الشيخ، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود. قال: وحدثني أبي، ثنا إسحاق بن راهويه قال: قال لي ابن المبارك: لقيني النضرُ بن محمد فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول فيمن يقول: إنّ حور العين يموتون؟ فقلت: هؤلاء جهميّة، فقال: يا أبا عبد الرحمن، من زعم
_________________
(١) إسناده ضعيف، مشرح بن هاعان مقبول كما في التقريب، ولم أجد له متابعا، وقد قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٢٨) في ترجمته: "يروي عن عقبة بن عامر أحاديت مناكير لا يتابع عليها … والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات"، وابن لهيعة حاله معروف.
(٢) إسناده صحيح. ويحيى بن يحيى هو: التميمي المنقري النيسابوري أبو زكريا، توفي سنة ٢٢٦ هـ.
[ ١ / ٢٣٩ ]
أنّ حور العين يموتون بموت العباد، أو يَفْنَوْن بفناء العباد، أو شيءٌ من الآخرة ينقطع قبل النشور أو بعد النشور من الجنّة أو النار، فهو كافر بالله العظيم، يقول الله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]: غير مقطوع، وقال ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧]، فأبدًا: ليس له انقطاع.
٤٠٧ - وقال: أبنا عبد الصمد بن محمد العاصمي، أبنا إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلي قال: سمعتُ أبا عمرو محمد بن حامد يقول: سمعتُ أبا سليمان محمد بن فُضَيْل يقول: قال أبو معاذ خالد بن سليمان: "من قال إنّ الجنّة والنار تفنيان قبل دخول أهلها فيهما أو بعد دخول أهلها فيهما فهو كافر".
٤٠٨ - وقال: أخبرنا عبد العزيز بن أحمد التاجر، أبنا أبو الشيخ قال: حدثني عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني. قال: وحدثني أبي قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: "من قال: إنّ حور العين يموتون، أو شيئًا من نعيم الجنّة أو شيئًا من عذاب جهنّم يفنى، فهو كافر، يُستتاب، فإن تاب، وإلّا ضربت عنقه".
٤٠٩ - وقال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد العاصمي، أبنا إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلي قال: سمعت إسحاق بن عبد الرحمن القارئ يقول: سمعت أبا محمد أحمد بن محمد بن الفضل القاضي بسمرقند قال: سمعتُ حسين بن حرب أبا الحسن البيكَنْدي قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: "الجنّة والنار لا تفنيان ولا تموتان، وكيف تموتان وهما جزاءٌ وثوابٌ، والجزاء والثواب لا يموتان".
٤١٠ - وقال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد العاصمي، أبنا إبراهيم بن أحمد المُستَمْلي قال: سمعتُ أبا الفضل بن ياسين يقول: سمعت أحمد بن
[ ١ / ٢٤٠ ]
جرير يقول: سمعت قُتَيْبَة بن سعيد يقول: "الجنّة والنار مخلوقتان لا تفنيان".
٤١١ - وقال: أبنا عبد الصمد بن محمد العاصمي، أبنا إبراهيم بن أحمد قال: سمعت محمد بن عمر بن طاهر- قراءةً - قال: سمعت الحسن بن حمويه يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن الأزهر بن مسلم التميمي يقول: "الجنّة والنار مخلوقتان لا تفنيان، على هذا أدركنا أبا معاذ وخلف وشدّاد وعلويَّة وليث (^١) وإبراهيم، فمن جحد بها، أو بالعرش والكرسي، والميزان، والصراط، والشفاعة، والحوض، وعذاب القبر، أو بواحد منها فهو كافر". ذكر ذلك عبد الرحمن بن منده في كتاب حُرْمة الدين.
٤١٢ - وذكر من وجهين، عن مقاتل - هو ابن حيّان - في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]: "كلّ شيء فيه الروح، فأما الجنّة والنار فإنهما لا تفنيان".
٤١٣ - قال الدَّوْلابي أبو بشر في كتاب الكنى (^٢) في ترجمة رافع الطائي من الصحابة: حدثنا عمران بن بكّار، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن رافع الطائي، قال: عاده ناسٌ من فقهاء الجند فقالوا: يا أبا الحسن، فقال: "إن الله ﷿ يقول: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)﴾ [النبأ] فالحِقْب ثمانون ألف سنة"، وذكر حديثًا طويلًا.
٤١٤ - قال أبو محمد بن حزم الأندلسي: "فإن قيل: قد قال الله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، قلنا:
_________________
(١) هكذا بخط المصنف: (خلف، وشداد، وليث).
(٢) الكنى والأسماء (١/ ٢٠٤).
[ ١ / ٢٤١ ]
هذا صحيح، وهذا الاستثناء إنَّما هو للمُدَد التي كانت الأرواح فيها في الدنيا وفي البرزخ، لا في جنّة ولا في نار، وهذا الاستثناء مشاهَد بالحواس، فهو حق، ولا يجوز أن يُستثنى من عموم الخلود بدعوى لا برهان على صحَّتها"، وذكر بقية كلامه في كتاب الدرة في الاعتقاد (^١).
٤١٥ - ذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده - في الجزء السادس عشر-: حدثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا محمد بن خالد القرشي، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الشامي، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: "الحوك الحمقاء بقلة طيّبة، كأني أراها نابتةً في الجنّة، والجرجير بقلة خبيثة، كأنّي أراها نابتةً في النار" (^٢).
٤١٦ - وذكر (^٣): حدثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن ذَكْوان الهاشمي، ثنا أبان بن المُحَبَّر، عن أبان بن أبي عيّاش، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "كلوا من الهِنْدِباء (^٤) ولا تبغضوه، فإنّه ليس من يوم من الأيام إلا وقطرات من الجنّة تقطرن عليه".
٤١٧ - أخبرنا خالي (^٥)، أبنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الواحد،
_________________
(١) الدرة فيما يجب اعتقاده (ص ٢٠٧ - ٢٠٨).
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن خالد القرشي ضعيف كما في التقريب، وشيخ الحارث عبد الرحيم بن واقد ضعفه الخطيب في تاريخه (١٣/ ٢٧٠).
(٣) انظر: بغية الباحث (٢/ رقم: ٥٣٤). وإسناده ضعيف جدًّا، أبان بن المحبر قال فيه الذهبي في الميزان: "شيخ متروك"، وقد وهّى سنده ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٢٤٧)، وقال السيوطي في اللآلئ (٢/ ٢٢٢): إسناده تالف.
(٤) بقل زراعي حولي. المعجم الوسيط (٢/ ٩٩٧).
(٥) هو: الحاكم سليمان بن حمزة.
[ ١ / ٢٤٢ ]
أبنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار المقدسي، أبنا عبد القادر بن عبد الله الرهاوي، أبنا عبد الجليل بن أبي سعد بن إسماعيل المعدّل، أبنا أبو عطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، أبنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن جعفر الماليني بها (^١)، ثنا أبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين، ثنا عبد الرحيم - هو: ابن حبيب الفاريابي -، ثنا صالح - هو: ابن بيان -، عن أسد بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبان، عن علي قال: كنت عند النبي ﷺ، فذُكر عنده الأدهان فقال: "فضْلُ البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق".
وكان النبي ﷺ يدّهن به ويستغطّ به، وذكر الحديث وفيه: وذُكر له الحوك - وهو الباذَروح - فقالا: "بَقَلَتي وبَقَلَة الأنبياء قبلي، وإنّي لأحبّها وآكلها، وكأنّي أنظر إلى شجرتها نابتة في الجنّة". وذُكر له الجرجير فقال. "أكرهها ليلًا، ولا بأس بها نهارًا، وكأنّي أنظر إلى شجرتها نابتةً في جهنّم".
وفيه: وذُكر الهِنْدِباء فقال: "كلوا الهندباء من غير أن يُنفض أو يغسل، فإنه ليس منها ورقة إلّا وفيها من ماء الجنّة"، الحديث بطوله (^٢). هذا حديث منكر؛ بل موضوع.
_________________
(١) أي: بمالين، وهي قرية في هراة كما في اللباب (٣/ ١٥٥).
(٢) الرواية من حديث أبي علي بن رزين. انطر: المجمع المؤسس (٢/ ٩٢).
[ ١ / ٢٤٣ ]
٤١٨ - وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه الهُورْقاني (^١): ثنا أَشْعَب بن يزيد، أبنا محمد بن جيهان، ثنا عمر بن موسى، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: أُتي رسول الله بالحوك فقال: "بقلة طيّبة، رأيتها نابتةً في الجنّة" وأُتي بالجرجير فقال: "ريح خبيث، كأني قد رأيتها نابتةً في النار" (^٢). رواه في تاريخ المراوزة.
٤١٩ - وقاد ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال (^٣): حدثنا خالد بن خِداش، ثنا عبّاد بن عبّاد، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال عثمان بن عفان: "ليأتين على جهنم يومًا (^٤) وما فيها أحد"، قال: يعني الموحِّدين.
٤٢٠ - وقال حرب الكِرْماني (^٥): حدثنا عُبَيْد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شُعْبَة، عن أبي بَلْج، سمع عَمْرو بن مَيْمُون يحدّث عن عبد الله بن عَمْرو قال: "ليأتينّ على جهنم يومٌ تصطفق فيه أبوابُها ليس فيها أحد، وذلك ما يلبثون فيها أحقابًا".
_________________
(١) المروزي، توفي سنة ٣٠٦ هـ. السير (١٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤).
(٢) إسناده ضعيف جدًّا؛ عمر بن موسى - وهو: ابن وجيه التيمي الوجيهي - قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث متنًا وإسنادًا. الميزان (٣/ ٢٢٤).
(٣) لم أجده فيه في طبعتيه.
(٤) كذا بخط المصنف.
(٥) مسائله (٣/ ١١٥٨ - ١١٥٩). وفي إسناده أبو بلج، هو: يحيى بن سليم الفزاري، ترجمه الذهبي في الميزان (٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، وذكر له هذا الحديث وقال: "منكر".
[ ١ / ٢٤٤ ]
٤٢١ - وقال (^١): حدثنا عُبَيْد الله، ثنا أبي، ثنا شُعْبَة، عن يحيى بن أيوب، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة قال: "ما أنا بالذي أقول إنّه سيأتي على جهنّم يومٌ لا يبقى فيها أحد"، وقرأ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود: ١٠٦] الآية، قال عبيد الله: كان أصحابُنا يقولون: يعني به الموحدين.
٤٢٢ - وقال حربٌ (^٢): سألت إسحاق قلت: قول الله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، قال: "أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن".
٤٢٣ - قال سعيد بن منصور (^٣): ثنا هُشَيْم، عن أبي بَلْج، عن عمرو بن مَيْمون الأَوْدي، عن عبد الله بن عمرو في قوله: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)﴾ [النبأ: ٢٣] قال: "الحِقْب الواحد ثمانون سنة".
٤٢٤ - عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس في قوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] قال: "معدنهم فيها أبدًا". رواه إسحاق بن راهويه (^٤).
٤٢٥ - وفي حديث عُبَيْد بن رِفاعة الزُّرَقي عن أبيه: في دعاء النبي ﷺ يومَ أحد: "اللَّهمّ إنّي أسألك النعيمَ المقيم الذي لا يحول ولا يزول" الحديث. رواه البخاري في الأدب (^٥).
_________________
(١) المسائل (٣/ ١١٥٩ - ١١٦٠).
(٢) المسائل (٣/ ١١٥٧).
(٣) في سننه (٨/ ٢٤٧/ رقم: ٢٣٨٢).
(٤) وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦ / رقم: ١٠٣٥٠)، وفي إسناده خصيف، وفيه كلام.
(٥) الأدب المفرد (رقم: ٦٩٩)، وصححه الألباني في صحيح الأدب (رقم: ٥٣٨).
[ ١ / ٢٤٥ ]
٤٢٦ - قال الدارَقُطْني (^١): حدثنا أبو العبّاس أحمد بن عبد الله بن بُجَيْر بن يحيى القاضي، ثنا محمد بن يحيى بن زكريا الحرّاني، ثنا الحسن بن محمد بن أَعْيَن، ثنا محمد بن عبد الله القرشي المكي، أنّ خاله محمد بن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة حدّثه، عن أبيه، عن مروان بن الحَكَم، عن عمر بن الخطّاب، أنّ النبي ﷺ قال: "لا يُتَغَبَّطن فاجرًا بنعمه، رحب الذراعين يسفك دماء المسلمين، فإنّ له عند الله قاتلًا لا يموت: ﴿جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ ". غريب من حديث مروان بن الحَكَم عن عمر بن الخطّاب، يرويه عبد الله بن أبي مُلَيْكة عنه، ولم يروه عنه غيرُ ابنه محمد، ولم نكتبه إلّا من هذا الوجه، ولا أعلم لمحمد بن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة مسندًا غيرَ هذا (^٢).
٤٢٧ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أنا يوسف بن خليل، أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا أبو علي الحدّاد، أنا أبو نُعيْم، أنا الطبراني، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلْم، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عبد الله بن مِسْعَر بن كِدام، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله: "ليأتينّ على جهنّم يومٌ كأنّها زرع هاج وأحمر تخفق أبوابها" (^٣).
٤٢٨ - روى ابن عدي (^٤)، للعلاء بن زيد عن أنس: قال رسول الله: "ليأتينّ على جهنم يومًا تصطفق أبوابها، ما فيها من أمّة محمد أحدٌ".
_________________
(١) في الأفراد كما في أطرافه (١/ رقم: ١٧٨).
(٢) محمد بن عبد الله بن أبى مليكه ضعفه ابن معين - فى رواية إسحاق بن منصور عنه - كما في الجرح والتعديل (٨/ ٣)، وسماه: محمد بن عبيد الله، وهما واحد.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ رقم: ٧٩٦٩)، وجعفر بن الزبير متروك الحديث كما في التقريب، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٦٠).
(٤) الكامل في الضعفاء (٥/ ١٨٦٣).
[ ١ / ٢٤٦ ]
٤٢٩ - روى ابن عدي (^١)، لعمرو بن شَمِّر - وهو متروك - عن ليث بن أبي سُلَيْم عن عبد الرحمن بن سابِط عن عُبادة بن الصامت رفعه: "الحِقْب أربعون سنة".
٤٣٠ - قال ابن ماجه في تفسيره: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت خارجة يقول: "كفرت الجهمية من غير موضع من كتاب الله، قولهم: إنّ الجنّة تفنى، قال الله ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: ٥٤]، من قال إنّها فقد فقد كفر" (^٢).
٤٣١ - قال أبو أحمد بن عدي الحافظ (^٣): حدثنا ابن مُكْرِم ومحمد بن إسماعيل البَصْلاني قالا: ثنا عبيد الله - هو: ابن يوسف الجُبَيْري -، ثنا سليمان بن مسلم الكوفي، عن سليمان التَّيْمي، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إنّ الله لا يُخرج من دخل النار حتى يمكثوا فيها أحقابًا، والحِقْب بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا، كل يوم ألف سنة - زاد ابن مُكْرِم - مما تعدّون". وقال ابنُ إسماعيل: حدثني نافع وقال: "والله لا يخرج" فذكره.
قال ابن عدي: "وهذا الحديث منكر جدًّا، وسليمان بن مسلم هذا قليل الحديث، وهو شبه المجهود، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا".
_________________
(١) الكامل (٥/ ١٧٨١).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ رقم: ٧٧)، عن محمد بن إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق، وفيه زيادة.
(٣) الكامل في الضعفاء (٤/ ٢٨٧). والحديث أورده الذهبي في الميزان (٢/ ٢٢٣) معه حديث آخر بالسند نفسه وقال: "هما موضوعان في نقدي".
[ ١ / ٢٤٧ ]
ورواه الدارَقُطْني في الجزء التاسع والتسعين من الأفراد (^١)، عن أبي حامد محمد بن هارون وأبي محمد بن صاعد عن عبيد الله بن يوسف الجُبَيْري، وقال: "تفرّد به سليمان بن مسلم عن التَّيْمي". ورواه أبو بكر الشافعي في الخامس من الغيلانيات (^٢)، عن جعفر بن محمد بن كُزال عن الحسن بن قَزَعَة عن سليمان بن مسلم. وهو عندنا في كتاب صفة النار لضياء الدين المقدسي.
٤٣٢ - وقال أبو عُمَر الطَّلَمَنْكي: "وأجمع المسلمون على أن الجنّة والنار مخلوقتان بعد، وعلى أنّ الله قد أعدّهما لأهلهما"، قال: "وكذلك أجمعوا على أنّهما لا تبيدان ولا تفنيان"، قال: "وأجمعوا على أنّ الجنّة التي كان فيها آدم إلى أن خرج عنها هي جنّة الخلد التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة، فمن قال غيرَ ذلك فهو داخل في جملة الزائغين".
* * *
_________________
(١) أطرافه (١/ ٥٦٧/ رقم: ٣٢٨٢).
(٢) الغيلانيات (٢/ رقم: ٤٧٠). وأخرجه البزار - كما في كشف الأستار (٣/ رقم: ٢٥٠٣) -، عن محمد بن مرداس عن سليمان بن مسلم.
[ ١ / ٢٤٨ ]