٣٣٧ - عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قال: "تُفتح أبواب السماء في كل إثنين وخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلّا امرؤ بينه وبين أخيه شحناء، قال: فيقول: انتظر هذين يصطلحا". في فضائل الأوقات للبيهقي (^١). وقد كتبناه في (باب تكليم الملائكة وقت تفتح أبواب الجنّة) (^٢).
٣٣٨ - قال الإمام أحمد: حدثنا سَيّار، ثنا جعفر، ثنا أبو عِمْران، عن أبي الجَلْد قال: حبسني ابنُ عبّاس في داره سنتين يسألني، وسألني عن السماء ما هي؟ فقلت: قدح مكفوف. قال أحمد: أبو الجَلْد اسمه: جيلان بن فَرْوَة (^٣).
٣٣٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن تمّام، أبنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك المقدسي، أبنا الفتح بن عبد الله بن محمد بن هبة الله بن عبد السلام، أبنا جدّي محمد ابن هبة الله، أبنا أبو الخطّاب نصر بن
_________________
(١) فضائل الأوقات (رقم: ٢٩٢).
(٢) لم أجد هذا الباب صريحًا في النسخة.
(٣) ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ رقم: ٢٢٧٥) قال: "صاحب كتب التوراة ونحوها"، ونقل توثيق الإمام أحمد له.
[ ١ / ٢٠٥ ]
أحمد بن البَطِر، أبنا أبو طالب مكّيّ بن علي ابن عبد الرزّاق المؤذِّن، ثنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم الحرّاني، ثنا أحمد بن علي بن المُثَنَّى، ثنا زُهَيْر بن حَرْب، ثنا جرير، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: أتت الحُمّى إلى رسول الله، فاستأذنتُ عليه، قال: "من أنت؟ " قالت: أنا أمّ مِلْدَم قال: "أتذهبين إلى أهل قباء؟ " قالت: نعم، فحُموا ولقوا منها شدّة، فاشتكوا إليه فقالوا: يا رسول الله، ما لقينا من الحمّى، قال: "إن شئتم دعوتُ الله فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت لكم طهورًا" قالوا: لا، بل تكون لنا طهورًا. رواه أحمد (^١)، عن أبي معاوية عن الأَعْمَش. وإسناده على شرط الصحيحين (^٢).
٣٤٠ - وفي الثاني من مشيخة يعقوب بن سفيان (^٣)، لعطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: جاءت الحُمّى إلى رسول الله، فقالت: يا رسول الله ابعثني إلى آثِر أهلك عندك، فبعثها رسولُ الله إلى الأنصار، الحديث.
_________________
(١) المسند (٢٢/ ٢٨٧/ رقم: ١٤٣٩٣).
(٢) وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٦)، ليحيى بن المغيرة عن جرير.
(٣) مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي (رقم: ٣٤).
[ ١ / ٢٠٦ ]
رواه البخاري في كتاب الأدب (^١).
٣٤١ - ذكر أبو عمر الطَّلَمَنْكي ما ذكره أبو داود قال: ثنا غسّان بن الفضل - وكان من العلماء - قال: عَبْدَة بن أبي بَرْزَة يقول: "إنّ الجهمية أشرُّ مش اليهود والنصارى، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد كفر، لأنّ القرآن كلامُ الله وعلمُه، لم يزل ولا يزال، ومن قدّم سياقَ العمل قبل العلم فقد كفر، ومن زعم أنّ الجنّة والنار لم يُخلقا بعدُ فقد كفر، قال الله ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، فمن زعم أنّ هذه الجنّة ليست تلك الجنّة التي يدخلها المؤمنون فقد كفر، وهو كما وصف نفسه، من غير تفسير ولا تشبيه، وهو السميع من السمع، والبصير من البصر، وهو كما وصف نفسه، وكما يعرف الناسُ من الصفة، بلا تفسير كيف هو، ولكنّه كما ينبغي له".
٣٤٢ - قال البخاري في الأدب (^٢): حدثنا الحسن بن عمر، ثنا عبد الواحد، عن علي بن زيد، حدثني يوسف بن مِهْران، عن ابن عبّاس قال: "المَجَرّة باب من أبواب السماء، وأما قَوْس قُزَح فأمان من الغرق بعد قوم نوح".
٣٤٣ - وقال (^٣): حدثنا الحُمَيْدي، ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين وعروة، عن أبي الطُّفَيْل قال: سأل ابنُ الكوّاء عليًّا عن المَجَرّة، قال: "هي شَرَجُ السماء، ومنها فُتحت السماء بماء منهمر".
٣٤٤ - وقال (^٤): حدثنا عارِم، ثنا أبو عَوانه، عن أبي بِشْر، عن
_________________
(١) الأدب المفرد (رقم: ٥٠٢)، وأورده الألباني في صحيح الأدب (رقم: ٣٨٧)، وصحح إسناده في الصحيحة (٦/ ١/ ١٧).
(٢) الأدب المفرد (رقم: ٧٦٥)، وأورده الألباني في ضعيف الأدب (رقم: ٣١٨)، وأعله بعلي بن زيد بن جدعان.
(٣) الأدب المفرد (رقم: ٧٦٦)، وهو في صحيح الأدب (رقم: ٥٨٩).
(٤) الأدب المفرد (رقم: ٧٦٧)، وهو كذلك في صحيح الأدب (رقم: ٥٩٠).
[ ١ / ٢٠٧ ]
سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: "القوسُ أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمَجَرّة باب السماء الذي تنشقّ منه".
٣٤٥ - وروى ابن عديّ (^١)، للفضل بن المختار عن محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه: "يا معاذ، إني مُرسلُك إلى قوم هم أهل كتاب، فإذا سألوك عن المَجَرّة التي في السماء فقل: هي لُعاب حيّة تحت العرش".
٣٤٦ - قال إبراهيم الحَرْبي في غريب الحديث في (مسند الصديق) (^٢) في (الحديث التاسع): حدثنا علي بن مسلم، ثنا أبو داود، ثنا سلْم بن زرير، عن أبي رجاء، عن ابن عبّاس قال: "المَجَرّة بابُ السماء".
٣٤٧ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني في كتاب النزاع (^٣): حدثنا أبو عتّاب، ثنا أبو مَكين قال: سمعت عِكْرِمَة يقول في البحر المسجور قال: "بحرٌ تحت العرش". رواه أبو حاتم في كتاب العظمة، لأبي داود وأبي أسامة عن أبي مكين. ورواه أيضًا، لـ[…] (^٤) عن عِكْرِمَة عن ابن عبّاس عن كعب. ورواه أيضًا، لأبي صالح مولى أم هانئ عن علي، وهو منقطع.
_________________
(١) في الكامل في الضعفاء (٧/ ١٢٤)، ومن طريقه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٤٩). والحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات (رقم: ٢٩٦)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٨٦): "فإنه - يعني الحديث المذكور - منكر جدا، بل الأشبه أنه موضوع.
(٢) ليس فيما وصلنا من الكتاب.
(٣) لم أقف على ذكر لهذا الكتاب.
(٤) جملة في طرف الورقة، تلاشت حروفها.
[ ١ / ٢٠٨ ]
٣٤٨ - وقال الجَوْزَجاني: حدثنا أبو صالح، أنّ معاوية بن صالح حدّثه، عن أبي الزاهريّة، عن كعب قال: "خلق الله القمر من نور، ألا ترى أنّه قال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾، وخلق الشمس من نار، ألا ترى أنّه قال: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)﴾، والسراج لا يكون إلّا من نار".
٣٤٩ - في كتاب المبعث لهشام بن عمّار، بإسناده عن وهب بن مُنَبِّه أنّه قرأ في كتاب حَزْقيل: "أتاني مَلَكان، فاحتملاني حتى وضعاني إلى جانب الصخرة، فسطع نورٌ ملأ ما بين السماء والأرض، فسمعت صوتًا يقول: ابعثا عبدي فإني مصوِّرٌ خِلْقَتَه"، الحديث، وفيه: "فنظرتُ فإذا السمواتُ والأرضُ معلَّقة بالكرسي كتعليق النعل بالقدم، فَلَإِنْ قلتَ: إنّ السموات والأرض هي تحمل الكرسي، إنّ ذلك لكذلك، ولَئِن قلتَ: إنّ الكرسي يحمل السموات والأرض، إنّ ذلك لكذلك، ثم نظرتُ فإذا السموات والأرض والكرسي في العرش كالبُنْدُقَة (^١) في البيت" (^٢).
٣٥٠ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني: حدثنا الحنفي، ثنا زُمْعَة بن صالح، عن سَلَمَة بن وَهْرام، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس قال: "السماء على أربعة أملاك، كلّ زاوية موكّل بها مَلَك" (^٣).
٣٥١ - قال البخاري في الصحيح (^٤): باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرها من الخلائق، هو فعلُ الربّ وأمرُه، فالربُّ بصفاته وفعله وأمره هو الخالق المكوِّن غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكوَّن".
_________________
(١) طينة مدوّرة يُرمى بها. المغرب في ترتيب المعرب (ص ٥١).
(٢) أخرج بعضه أبو الشيخ في العظمة (٢/ رقم: ٢٣١)، وهو من الإسرائيليات.
(٣) زمعة بن صالح ضعيف كما في التقريب.
(٤) في كتاب التوحيد.
[ ١ / ٢٠٩ ]
٣٥٢ - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [أنّ رسول الله ﷺ قال] (^١): "الحمّى من فَيْح جهنّم، فأطفؤوها بالماء". رواه مسلم (^٢).
٣٥٣ - عن الدَّراوَرْدي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "إن هذا الحرّ من فَيْح جهنّم، فأبردوا بالصلاة". رواه مسلم (^٣). الفَيْح: انتشار الحرّ.
٣٥٤ - عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ: "هذه مكّة حرّمها الله يوم خلق السموات والأرض"، الحديث. رواه النَّسَائِي (^٤)، وهو صحيح الإسناد (^٥).
٣٥٥ - وفي تاريخ البخاري (^٦)، لمحمد بن حُيَيّ عن صَفْوان بن يَعْلى عن يَعْلى (^٧)، عن النبي ﷺ:
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط سهوا من قلم المصنف.
(٢) صحيح مسلم (رقم: ٢٢١٠).
(٣) صحيح مسلم (رقم: ٦١٥).
(٤) في المجتبى (رقم: ٢٨٩٥).
(٥) وهو بنحوه عند البخاري (رقم: ١٨٣٣، ١٨٣٤) ومسلم (رقم: ١٣٥٣).
(٦) التاريخ الكبير (٨/ ٤١٤).
(٧) سقط من مطبوعة التاريخ، وهو: يعلى بن أمية.
[ ١ / ٢١٠ ]
"البحر من جهنّم، أحاط بهم سُرادِقُها، والله لا أدخلها حتى أُعرض على الله" (^١). رواه أحمد (^٢). وقال علي بن المديني في راويه (^٣): "مجهول".
٣٥٦ - قال الدارَقُطْني في الجزء التاسع والثلاثين من الأفراد (^٤): حدثنا أبو سليمان داود بن حبيب السِّينيزي بالبصرة، حدثني الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير، ثنا موسى بن مَيْمون المرائي - من ولد امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم -، ثنا أبي وأبو الأَشْهَب العُطَارَدي، عن الحسن، عن سَمُرَة بن جُنْدُب قال: قال رسول الله: "يا ابن آدم، أتدري لم خُلقتَ؟ خُلقتَ للحساب، وخُلقتَ للنشور وللوقوف بين يدي الله، وليس ثَمَّ ثالثة دارٍ، إنما هي الجنّة والنار، فإن عملتَ بما يُرضي الرحمن فالجنّة دارُك ومأواك، وإن عملتَ بما يُسخِطه فالنار لا يقوم لها جبّار عنيد ولا شيطان مريد ولا حجر ولا مَدَر ولا حديد، خُلقتَ من غضب الله على على أهل نجوده". هذا حديث غريب من حديث الحسن عن سَمُرَة بن جُنْدُب عن النبي ﷺ، تفرّد به الحسن بن كثير بهذا الإسناد.
٣٥٧ - قال أبو أحمد الزُّبَيْري: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن
_________________
(١) هكذا ساقه المصنف هنا، لكن الذي يظهر من سياقه في التاريخ الكبير وكذا مسند أحمد: أنّ المرفوع منه وقوله: (البحر من جهنم)، والباقي من كلام يعلى بن أمية.
(٢) المسند (٢٩/ ٤٧٨ - ٤٧٩/ رقم: ١٧٩٦٠).
(٣) يعني: محمد بن حيي.
(٤) أطراف الغرائب (١/ ٤٠١/ رقم: ٢١٧٥).
[ ١ / ٢١١ ]
مجاهد، قال: قلت لابن عبّاس: أين الجنّة؟ قال: "فوق سبع سموات"، قلت: فأين النار؟ قال: "تحت سبع أبحر مُطْبَقة". رواه أبو نعيم الأصبهاني (^١).
٣٥٨ - وعندنا في جزء أبي عاصم (^٢): عن عبد الله بن أبي أُمَيَّة، حدثني رجل، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى، قال رسول الله: "البحر هو جهنّم".
٣٥٩ - قال أبو الحسن محمد بن يوسف العامري (^٣) - وهو من الفلاسفة الإسلاميين - في كتابه الفصول البرهانية للمباحث النفسانية "وليس يُشكّ أن هذا العقل الفعّال هو الهداية السارية، وهو - أعني هذا العقل - مباينٌ للأجسام، أن كان ساريًا فيها مستعليًا على جميعها، ولا يجوز أن يكون أوّليَّ الوجود، لأنّه في الحقيقة إشراقٌ من الفلك الأعلى، وقد دلّت الدلائل البرهانية على حدوث الفلك الأعلى، وأنّه لم يبق إلا أن يكون وجودُه بحسب الإبداع الإلهي نحو العرش والكرسي، ولا سيما إذ قال الحكماء: إنّ العرش هو حَرَم الفلك المستقيم، وإنّه ليس فوقه حرمٌ آخر، وإنّ العقل الفعّال قوّةٌ ساطعة من حَرَمه نحو سطوع الشعاع من القرص، ولهذا ما وجدت الأجرام الأخر طائعة له، فأما الكرسي، فهو حرَم الفلك المائل، ومنه يسطع على الأجرام طبيعةُ الكل". قلت: إنما أحكي هذا وأمثال هذا، كما أحكي النقول التي فيها الصحيح والسقيم؛ لمعرفة المذاهب والآراء.
_________________
(١) في صفة الجنة (١/ ١٥٦/ رقم: ١٣٥).
(٢) وعنه أحمد في المسند (٢٩/ ٤٧٨/ رقم: ١٧٩٦٠). ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٩٦)، وصححه.
(٣) النيسابوري، من أهل خراسان، توفي سنة ٣٨١ هـ. الأعلام (٧/ ١٤٨ - ١٤٩).
[ ١ / ٢١٢ ]
٣٦٠ - قال أبو حاتم الرازي في كتاب العظمة: حدثنا عيسى بن يونس الرملي، ثنا ضُمْرَة، عن إسماعيل، عن صَفْوان بن عمرو، عن أبي المُثَنّى الأملوكي، عن كعب قال: "إنّ الجنّة في السماء السابعة بحيال الصخرة صخرة بيت المقدس، ولو وقع حجر من الجنّة لوقع على الصخرة، وبذلك سمّيت أورى شلم، وسمّيت الجنّة دار السلام" (^١).
٣٦١ - وقال أبو حاتم: حدثنا أبو تقيّ هشام بن عبد الملك، ثنا بقيّة، عن أمّ عبد الله (^٢) بنت خالد بن مِعْدان، عن أبيها: "إنّ الجنّة مطوية على قرن الشمس تُنْشَر من عام إلى عام" (^٣).
٣٦٢ - وقال أبو حاتم: حدثنا شُعَيْب بن شُعَيْب بن إسحاق، ثنا أبو المغيرة، حدثتنا عَبْدَة، سمعتُ أبي (^٤) يقول: إنّ الجنّة مطويّة كالطومار (^٥) على قرْن الشمس، تُنْشَر من عام إلى عام".
٣٦٣ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني في كتاب النوّاحين: حدثني عبد الله بن الربيع، ثنا هُشَيْم، أبنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن مُحارِب بن دِثَار قال: دخلت على ابن عُمَيْر فإذا هو يصلي ويبكي، فعرف أني قد رأيتُه، فانصرف فقال: "إن هذه الشمس تبكي من خشية الله فابكوا". هو في حديث ابن خُرَّشيذْ قُولَه عن محمد بن عبيد الله الكاتب.
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله، ورواية إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو مقبولة؛ لأنَّه حمصي.
(٢) سميت في الإسناد الآتي: عبدة.
(٣) فيه عنعنة بقية، وهو مدلس مشهور.
(٤) هو: خالد بن معدان.
(٥) الطومار: الصحيفة، وهي لفظة عربية. اللسان (٤/ ٥٠٢) (ط م ر).
[ ١ / ٢١٣ ]
٣٦٤ - وقال الجَوْزَجاني: حدثنا ابن أبي مريم، أبنا نافع بن عمر بن جميل قال: أخبرني ابن أبي مُلَيْكَة قال: أخبرني رجل من آل طارق أنّه مرّ بعبد الله بن عمرو وهو ساجد يبكي، فرفع رأسه فرآني فقال: "أتعجب أن أبكي من خشية الله وهذا القمر قد غاب يبكي من خشية الله، فأنا أحقّ أن أبكي" (^١).
٣٦٥ - وقال أبو إسحاق الجَوْزَجاني: حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الجبّار بن الوَرْد قال: سمعت ابن أبي مُلَيْكَة يقول: كان عبد الله بن عمرو يصلي في جوف الليل وقد شفّ القمر ليغيب، فمرّ به العلاء بن طارق فوقف يستمع، فقال: "ما لك يا ابن أخي، أتعجب أن أبكي، فوالله إنّ هذا القمر ليبكي الساعةَ من خشية الله، أما والله لو تعلمون حقَّ العلم لبكى أحدُكم حتى ينقطع صوتُه وسجد حتى ينكسر صُلْبُه" (^٢).
٣٦٦ - أخبرتنا ست الفقهاء قالت: أنبأنا محمد بن سعيد بن أبي البقاء بن الخازن، أبنا أبو العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، أبنا أبو الغنائم محمد بن علي النَّرْسي - إذنًا -، أبنا عُبَيْد الله بن علي بن أبي قُرْبَة العجلي - قراءةً -، أبنا علي بن عبد الرحمن البَكَّائي، أبنا أبو حُصَيْن محمد بن الحسين الوادعي، ثنا محمد بن يزيد، ثنا محمد بن فُضَيْل، عن الأَعْمَش، عن أنس بن مالك قال: أن النبي ﷺ إذا أبصر الريح فَزع وقال: "اللَّهم إني أعوذ بك من شر ما أُرْسِلَتْ به، اللَّهم إني أسألك خيرَ ما أُمِرَتْ به" (^٣).
_________________
(١) فيه رجل لم يسمّ.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات غير عبد الجبار بن الورد فهو صدوق.
(٣) الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن يزيد - وهو: ابن محمد بن كثير -، لكن=
[ ١ / ٢١٤ ]
٣٦٧ - أخبرتنا ستُّ الفقهاء ابنة إبراهيم قالت: أنبأنا أبو بكر محمد بن سعيد بن مُوَفَّق، أبنا محمد بن جعفر البصري، أبنا الحافظ أبو الغنائم النَّرْسي إذنًا، أبنا محمد بن أحمد بن محمد بن الآبَنُوسي قراءةً قال: أبنا علي بن عمر الدارَقُطْني، ثنا أبو عُبَيْد المَحامِلي، ثنا زيد بن أَخْزَم، ثنا بِشْر بن عمر، ثنا أبان بن يزيد، ثنا قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عبّاس: أَنّ رجلًا لعن الريح، فقال النبي ﷺ: "لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنّه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه" (^١).
٣٦٨ - قال أبو محمد بن قُتَيْبَة في كتاب تأويل مشكل القرآن (^٢): "وقوله ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [فصلت: ٩] ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، فدلّت هذه الآيات على أنّه خلق الأرض قبل السماء، وقال في موضع آخر: ﴿أَمِ (^٣) السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النّازعَات: ٢٧ - ٣٠]، فدلّت هذه الآية على أنّه خلق السماء قبل الأرض، وليس على كتاب الله تحريفُ الجاهلين ولا غلطُ المتأولين، وإنما كان يجد الطاعنُ متعلَّقًا ومقالًا لو قال: والأرض بعد ذلك خلقها، أو ابتدأها، أو أنشأها، وإنما قال:
_________________
(١) = له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، وبين ذلك الشيخ الألباني في تحقيقه للكلم الطيب (١٣٤ - ١٣٥).
(٢) إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وأخرجه أبو داود (رقم: ٤٩٠٨) والترمذي (رقم: ١٩٧٨)، كلاهما عن زيد بن أخزم. وأخرجه ابن حبان (الإحسان: ١٣/ رقم: ٥٧٤٥)، لأبي قدامة عن بشر بن عمر.
(٣) تأويل مشكل القرآن (٦٧).
(٤) كتب المصنف: (و) بدل (أم)، وهو خطأ في نقل نص الآية.
[ ١ / ٢١٥ ]
﴿دَحَاهَا﴾، فابتدأ الخلق للأرض على ما في الآي الأول في يومين، ثم خلق السموات - وكانت دخانًا - في يومين، ثم دحا بعد ذلك الأرض أي بسطها ومدّها وكانت ربوة مجتمعة، وأرساها بالجبال، وأنبت فيها النبات في يومين، فتلك ستة أيام سواءً للسائلين، وهو معنى قول ابن عباس، وقال مجاهد: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ في هذا الموضع بمعنى: مع ذلك، ومع وبعد في كلام العرب سواء".
٣٦٩ - في رسائل إخوان الصفا (^١): ذكر أصحاب المِجَسْطي أنّ حركات الأفلاك والكواكب أسرع من الدوّامة التي هي أسرع حركة تُشاهَد، وبينوها ببراهين هندسية ضرورية، فمن ذلك ما قالوا في حركة الشمس: إنها تتحرك في مقدار ما يخطو الإنسان خطوة من خطواته ثمان مائة فرسخ.
٣٧٠ - وذكر الفخر الرازي القولَ بأنّ الأفلاكَ سبعةٌ فقط في تفسير سورة البقرة (^٢)، وقد فسّرها مفردةً أيضًا على الوجه العقلي لا النقلي. وحكاها ابنُ سينا في الشفاء في تفسيره عند قوله في البقرة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤].
٣٧١ - وحكى أبو حيّان التوحيدي في كتاب الزلفة: أنّ أفلاطون قال: إن الباري أخذ خيطًا، فقطعه نصفين، وقطع النصفين سبع قطع، ثمّ ألّف بينهما، وقال: قال أبو زيد - هو البلخي -: هذا الكلام واقعٌ في زَبور أفلاطون، أراد بالخيط المقطوع نصفين جنسَ الخطوط المحيطة بكرات الكواكب، وأراد بالنصف المقطوع سبع قطع الدوائر المحيطة بكرات الكواكب السبعة السيارة التي تدور في أفلاكها خاصّة بحركات متفنِّنَة في الطول والعرض والسمك، وأنبأ بذلك أنّ ابتداءَ خلق العالم كان على هذه
_________________
(١) رسائل إخوان الصفا (٢/ ٣٤٦).
(٢) في مفاتيح الغيب (٢/ ١٤٤).
[ ١ / ٢١٦ ]
الجهة، وجعل التمثيل بالخيط لمكان دقّته، فإنّ الخيط إذا دُقّ كان أشبه شيء بخطوط الدوائر المحيطة بها من الأشياء الحسية، وذكر أنّ ابتداء الخِلْقَة كان بأخذ ذلك الخيط وتصييره نصفين وعطف النصف الآخر حتى صار قطعًا سبعًا.
٣٧٢ - وفي كتاب السماء والعلم لأبي بِسْطام إبراهيم بن سيّار (^١): فقال أصحاب الأثر: السموات عشرة والأرضون ثمانية، وحكى عن قوم آخرين من أهل الهيولى: وليس يثبتوا سموات، ولكنهم يثبتوا هذه السماء التي أبصروا، وعن آخرين: السموات سبع على قدر عدد الأفلاك، وقال بعضهم: لسبع أحكمها فلك الجوّ زهر، والآخر الفلك المستضمر.
٣٧٣ - وذكر ابنُ بَرَّجان (^٢) حديثَ الحسن عن أبي هريرة الذي فيه: "لو دَلَّيْتُم بحبلٍ لهبط على الله"، ثم قال: "فهذه السبع السموات الأرقعة، بين كل سمائين سموات وأفلاك، أو ما يقوم مقامَ الأفلاك في تنزيل الأمر الذي عبّر عنه قولُ الحقّ جلّ ذكره ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢] ". ذكره في تفسيره (^٣)، في البقرة عند قوله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [١٦٤].
٣٧٤ - قال صالح بن أحمد بن حنبل في كتاب مسائله عن أبيه (^٤): "وحدثني أبي، ثنا عبد الله بن عَمرو، ثنا عبد الجليل، عن شهر قال: بينا الناس عند عبد الله بن عَمْرو يستفتونه، فقال كعب: هلك أخي، هكذا تكون
_________________
(١) هو المشهور بالنظام، من شيوخ المعتزلة، له ترجمة في السير (١٠/ ٥٤١ - ٥٤٢).
(٢) هو: أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي الإشبيلي، من علماء الصوفية، توفي سنة (٥٣٦ هـ). الأعلام (٤/ ٦).
(٣) الإرشاد في تفسير القرآن (ق ٧٧/ ب - نسخة رئيس الكتاب).
(٤) مسائل الإمام أحمد - برواية ابنه أبي الفضل صالح - (٢/ ٦١ - ٦٤).
[ ١ / ٢١٧ ]
الفتن، اذهب إليه فقل له لا يكذبنّ على الله، فإنْ غضب فدعْه، وإن لم يغضبْ فسَلْه، فأتاه فقال: يقول لك كعب لا تكذبنّ على الله، فقال: نصح لي أخي، إنّه من كذب على الله سوّد اللهُ وجهَه يوم القيامة، قال: فإني أسألك عن الشمس والقمر. في السموات السبع هما، أم في سماء الدنيا، أم في الهواء، أم دون ذلك؟ قال: بل هما في السموات السبع، وجوهُهما إلى العرش وأقفيتُهما إلى الأرض، قال الله ﷿: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]، قال: فإنّه يسألك عن الرعد ما هو؟ قال: ملَك يزجر السحاب بالتسبيح كما يزجر الحادي الحثيثُ الإبلَ إذا شذت سحابة ضمّها، لو يفضي إلى أهل الأرض صعق مَنْ يُبْصِره، قال: فإنه يسألك عن البرق ما هو؟ قال: هو من كذا وكذا من البرد - قال عبد الملك: أحسبه من اصطفاق البرد في السماء، قال الله ﷿: ﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النُّور]، قال: فإنّه يسألك أين تلتقي أرواحُ أهل الجنّة وأرواحُ أهل النار؟ قال: أما أرواحُ أهل الجنّة فتلتقي بالجابيّة، وأما أرواحُ أهل النار فبحضرموت، قال: فإنه يسألك عن الحشر ما هو؟ قال: نارٌ تزوي الناس تظهر من قبل المشرق".
* * *
[ ١ / ٢١٨ ]