قد وُصف ابن المحبّ عند جمعٍ ممّن ترجمه، بالتواضع، والزهد، والتقشّف، وترك التنعّم، والرغبة عن متاع الدنيا الزائل.
- قال ابن حبيب الحلبي (^٤): ورعٌ زاهد، ناسك عابد، متقلِّل من الدنيا، مُكثرٌ للآخرة، متعلِّلٌ بالتُّقى، مؤثرٌ بالملاذّ الفاخرة؛ لزم التجريد مدةَ بقائه، واشتغل بالاستعداد في الدخول إلى ربه ولقائه.
- وقال ابن الجزري (^٥): وكان صالحًا، قانتًا، قانعًا باليسير، متقشِّفًا.
- وقال سبط ابن العجمي (^٦): الزاهد الذي لم تر عينايَ أزهدَ منه.
_________________
(١) كتحشيته على "جزء عوالي مستخرجة من مسند الحارث" (المجموع ١٠١)، وعلى رسالة "الجواب الباهر في زوّار المقابر" (المجموع ١٢٩).
(٢) كترتيبه الشيوخ الحِنّائي على حروف المعجم في الجزء الأول من "الحنّائيّات" (المجموع ١١٤)، وفهرسة شيوخ أبي عبد الله الرازي في جزء "مشيخة" (المجموع ٣٣).
(٣) كاستدراكه على قطعة في رواة المراسيل بخط الضياء (المجموع ٩٢)، وإصلاحه لما مُسح من جزء "من اسمه شعبة" لأبي نعيم (المجموع ٨٢).
(٤) ذيل درة الأسلاك (ق ٢٦٨/ أ).
(٥) غاية النهاية (٣/ ٤٣٩).
(٦) الثبت (١٨٩).
[ المقدمة / ٦٠ ]
- وقال المقريزي (^١): وكان … زاهدًا، متقشِّفًا.
- وقال ابن حجر (^٢): وكان كثيرَ التقشّف جدًّا، بحيث يلبس الثوبَ أو العمامةَ، فتتقطَّعُ قبل أن يبدِّلَها أو يغسلها، وربما مشى إلى البيت بقبقابٍ عتيق، وإذا بعُدَ المكانُ أمسكه بيده ومشى حافيًا، قال: وكان يمشي إلى الحِلَقِ التي تحت القلعة، فيتفرّجُ على أصحابها مع العامّة، ولم يتزوّج قطّ.
- وقال مرّة (^٣): وكان كثيرَ المروءة، حسنَ الهيئة.
ولا تناقض بين الوصفين، فحسنُ الهيئة لا يعارض التقشّفَ والزهد.
- وقال السخاوي (^٤): مع حظٍّ من قيامٍ، وتعبّدٍ، وسكون، وتقشّفٍ وانجماع، بل لم يتزوّج قط.
- وقال ابن طولون الصالحي (^٥): وكان ذا صلاحٍ وعبادة، ولزومِ صمتٍ وزهادةٍ، منقطعَ القرين، مؤثر الانجماع والانقطاع، والوحدة والعزلة، بحيث لا يكلِّمُ أحدًا إلا جوابًا، ولا يزيد من يكلِّمُه على ردّ السلام، وإذا قصدَه طلبةُ الحديث رحَّبَ بهم وأفادهم، وكان فيه بعضُ دعابة، ولم يزوّج قط، يُحكى عنه أنه قال: ما وجب عليَّ الغسلُ لا من جماعٍ ولا احتلام.