- أما منهج ابن المحبّ في كتابه، فقد سار فيه على طريقة أهل الحديث والأثر، من بيان مسائل الاعتقاد بإسنادها إلى النبي ﷺ، أو صحابته رضوان الله عليهم، أو تابعيهم ﵏ ورضي عنهم.
وهي خيرُ طريق وأصدقُها وأوثقُها في دراسة توحيد الأسماء والصفات، وهي طريقة العلماء القدماء الأولين، من المسنِدين والحُفَّاظ والمحدِّثين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (^١):
"إنّ كتب الصحاح والسنن والمسانيد، هي المشتملة على أحاديث الصفات، بل قد بُوِّب فيها أبواب، مثل كتاب التوحيد والرد على الزنادقة والجهمية، الذي هو آخر كتاب صحيح البخاري، ومثل كتاب الرد على الجهمية في سنن أبي داود، وكتاب النعوت في سنن النسائي؛ فإن هذه مفرَدَة لجمع أحاديث الصفات، وكذلك قد تضمّن كتابُ السنة من سنن ابن ماجه ما تضمّنه، وكذلك تضمّن صحيحُ مسلم، وجامع الترمذي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، ومسخد موسى بن قُرَّة الزُّبَيْدي، ومسند أبي داود الطيالسي، ومسند ابن وهب، ومسند أحمد بن منيع، ومسند مسدّد، ومسند إسحاق بن راهوية، ومسند محمد بن أبي عُمَر العَدَني، ومسند أبي بكر بن أبي شيبة، ومسند بَقِيّ بن مخلد، ومسند
_________________
(١) الفتاوى الكبرى (٦/ ٣٣١ - ٣٣٢).
[ المقدمة / ٦٨ ]
الحميدي، ومسند الدارمي، ومسند عبد بن حميد، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند الحسن بن سفيان، ومسند أبي بكر البزّار، ومعجم البغوي، والطبراني، وصحيح أبي حاتم بن حِبّان، وصحيح الحاكم، وصحيح الإسماعيلي، والبرقاني، وأبي نعيم، والجوزقي، وغير ذلك من المصنّفات الأمّهات التي لا يحصيها إلا الله، دَعْ ما قبل ذلك من مصنّفات حمّاد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، وجامع الثوري، وجامع ابن عيينة، ومصنفات وكيع، وهشيم، وعبد الرزاق، وما لا يحصيه إلا الله".
- وأما طريقة ابن المحبّ التي سار عليها - غالبًا - في كتابه (صفات رب العالمين) في النقاط التالية:
١ - أنه قسم الكتاب إلى أجزاء.
٢ - أورد الصفات في أبواب مستقلة.
٣ - ذكر الآيات الواردة في الصفة في صدور أبوابها.
٤ - ذكر الأحاديث والآثار الواردة في الصفة أو بقيّة أبواب العقيدة، بإسناد ابن المحبّ، من طريق كتب الحديث وجوامعه.
٥ - ذكر متابعات وشواهد الأحاديث والآثار المسندة، مخرَّجَةً من كتب الحديث وجوامعه وأجزائه.
٦ - علَّلَ بعضَ النصوص المنقولة، والكلام على رواتها ورجال أسانيدها، وأحيانًا الحكمُ عليها صحّةً وضعفًا.
٧ - ذكر النصوصَ الواردة في الصفة، منقولةً من كتب العقيدة المسندة بأسانيد أصحابها.
٨ - ذكرَ أقوال العلماء من المحدِّثين، والمفسِّرين، وأهل اللغة، وعلماء أهل السنة، في الكلام على الصفة وإثباتها.
[ المقدمة / ٦٩ ]
٩ - في بعض المواضع ينقل ابنُ المحبّ الأشعار المأثورة التي تشتمل على ذكر الصفة.
١٠ - قد ينقل ابن المحبّ في بعض الأبواب نصوصًا عن بعض أهل الكلام والفلاسفة، لدعم الباب أحيانًا، ومعرفة ما لدى أهل الفرق أحيانًا أخرى.