١٣٩ - وفي الزبور: "تدرون مَن مُنْزِلُ الغيث ومُطْعِمُ الثمار؟ الرحمنُ الذي استوى على العرش".
١٤٠ - وقال ثَعْلَب في الأمالي (^٢): " ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [فصلت: ١١]: قال الفرّاءُ: وأصحابُنا يقولون: أَقْبَل عليها، والمعتزلةُ (^٣) يقولون: استولى".
١٤١ - أخبرني أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابنُ البخاري وفاطمة بنتُ عساكر وزَيْنَب بنتُ مكّيّ وفاطمة بنتُ يحيى، قالوا: أبنا عُمَر بنُ طَبَرْزَد.
وأخبرنا ابنُ أبي الهَيْجاء وعمُّ أبي، قالا: أنا ابنُ عبد الدائم، أبنا ابنُ المَعْطوش.
قالا (^٤): أبنا هبة الله بنُ محمد، أبنا أبو طالب بنُ غَيْلان، أبنا إبراهيم بنُ (^٥) محمد بنِ يحيى المُزَكِّي، أبنا أبو العبّاس أحمد بنُ محمد بنِ الأَزْهَر، ثنا محمد بنُ الأَشْرَس أبو كِنانة - بصريّ -، ثنا أبو المغيرة الحنفي - وهو: عُمَيْر بنُ عبد المجيد -، ثنا قُرَّة بنُ خالد، عن الحسن، عن أمِّه، عن أمّ سَلَمَة في قوله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قالت:
_________________
(١) بعد إتمام كتابة الورقة (١٣)، وجدت اتصالًا بينها وبين الورقة (٨٧)، مما يدلّ أنهما كانتا في الأصل متقابلتين، ويدلّ على ذلك أن هناك نصوصًا مكتوبة في الصفحة (٨٧ أ) تكملتها في الصفحة (١٣ ب) - كما سأبيّنه -، فلذا جرى الانتقال إلى هذه الورقة (٨٧)، ثم الرجوع إلى الورقة (١٣).
(٢) مجالس ثعلب ص (١٧٤).
(٣) في المجالس: (وآخرون).
(٤) يعني: ابن طبرزد، وابن المعطوش.
(٥) قوله: (بن)، كررها مرتين.
[ ١ / ٩٥ ]
"الكَيْفُ غيرُ معقول، والاستواءُ غيرُ مجهول، والإيمانُ به واجب، والجحودُ به كُفْر" (^١).
قال الدارَقُطْني (^٢): "تفرّد به أبو كنانة".
وهو عندنا أيضًا في الحادي والخمسين من فوائد الحَمّامي (^٣)، وفي مجلس ابنِ أبي الفَوَارِس (^٤).
قلتُ: رُوِيَ هذا المعنى عن: ربيعة بنِ عبد الرحمن، ومالك بنِ أنس.
أما حديثُ ربيعة:
١٤٢ - فأخبرنا محمد بنُ أحمد بنِ تمّام، أبنا عبد الرحمن بنُ أحمد بنِ عبد الملك، أبنا أبو محمد عبد الله بنُ قُدامة، أبنا محمد بنُ عبد الباقي بنِ البَطِّي، (^٥) أبنا أبو الفضل بنُ خَيْرون، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بنُ عُبَيْد الله الحُرْفي، ثنا أبو بكر أحمد بنُ سَلْمان النجّاد، ثنا أبو المُثَنّى معاذ بنُ المُثَنّى العَنْبَري، حدّثني محمد بنُ بشير، ثنا سفيان بنُ عُيَيْنَة قال: كنت عند ربيعة بنِ أبي عبد الرحمن، قال: فسأله رجلٌ فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
_________________
(١) أخرجه إبراهيم المزكي في فوائده المزكيات (رقم: ٢٩)، والرواية من طريقه. وإسناده ضعيف، فيه سلسلة من الضعفاء، أبو كنانة محمد بن الأشرس ضعّفه الذهبي في العلو (ص ٦٥)، وقال في عمير بن عبد المجيد: لا أعرفه؛ وأحمد بن محمد بن الأزهر ضعيف كما في الميزان (١/ رقم: ٥٠٣) واللسان (١/ رقم: ٨٠٣).
(٢) في تخريجه لفوائد المزكي هذه.
(٣) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر البغدادي المقرئ المعروف بابن الحمامي، توفي سنة ٤١٩ هـ. السير (١٧/ ٤٠٢). له فوائد وصلنا منها الأجزاء الخامس والتاسع والأربعون.
(٤) مجلس من أمالي محمد بن أحمد بن أبي الفوارس (ق ٨٩/ ب - ٩٠/ أ - مجموع ٧)، رواه لأبي بجير الوراق عن محمد بن الأشرس الأنصاري، هكذا سماه وهو أبو كنانة. قلت: وأخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ رقم: ٨٨٧) للحسن بن الربيع، واللالكائي في السنة (٣/ رقم: ٦٦٣) لأبي يحيى النهدي، كلاهما عن أبي كنانة.
(٥) من هنا تكملة الإسناد والنصوص بعده في الصفحة (١٣ ب) أسفلها بالخط المعترض.
[ ١ / ٩٦ ]
الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، كيف استوى؟ قال: "الاستواءُ معلوم (^١)، والكَيْفُ غيرُ معقول، والإيمانُ به واجب، والسؤالُ عنه بدعة" (^٢).
وأما حديثُ مالك، فهو في كتاب الصفات للبَيْهَقي (^٣).
١٤٣ - وقال أبو بكر البَيْهَقيُّ في كتاب الاعتقاد (^٤): أخبرنا أبو بكر أحمد بنُ محمد بنِ الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بنُ حَيّان، ثنا أبو جعفر أحمد بنُ زِيرَك اليَزْدي، قال: سمعتُ محمد بنَ عَمْرو بنِ النَّضْر النَّيْسابوري يقولُ: سمعتُ يحيى بنَ يحيى يقولُ: كنّا عند مالك بنِ أنس، فجاء رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، كيف استوى؟ قال: فأَطْرَق مالكٌ رأسَه حتى علاه الرُّحَضاء (^٥)، ثم قال: "الاستواءُ غيرُ مجهول، والكَيْفُ غيرُ معقول، والإيمانُ به واجب، والسؤالُ عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا"، فأَمَر به أن يُخرَج.
١٤٤ - (^٦) وقال إسحاق بنُ راهويه (^٧): سمعتُ [بِشْر] (^٨) بنَ عُمَر
_________________
(١) كتب المصنف فوقها عبارة: (غير مجهول) إشارة إلى رواية أخرى للأثر.
(٢) الرواية من فوائد الحُرْفي. محمد بن بشير لم أقف على ترجمته، وورد ذكره في تهذيب الكمال (٦/ ٤٥٢) وأنه: محمد بن بشير المذكِّر. لكن أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٣٩٨/ رقم: ٦٥٢) ليحيى بن آدم - وهو ثقة حافظ - عن ابن عيينة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الحموية (٥/ ٤٠ - ضمن المجموع): "وروى الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات عن سفيان بن عيينة قال: سئل ربيعة، فذكره". وصححه الألباني في مختصر العلو (ص ١٣٢).
(٣) الأسماء والصفات (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥/ رقم: ٨٦٦).
(٤) الاعتقاد (ص ١١٩). وهو أيضًا بالإسناد نفسه في الأسماء والصفات (٢/ ٣٠٥/ رقم: ٨٦٧). وإسناده صحيح إلى مالك، وهو مشهور عنه.
(٥) يعني: عرق الحمى. فقه اللغة وسر العربية (ص ١٠٣).
(٦) من هنا رجعنا إلى تكملة المكتوب على الصفحة (٨٧ أ).
(٧) في مسنده، كما في المطالب العالية (١٢/ ٥٧٠/ رقم: ٣٠١٢). وأسنده عنه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٣٩٧/ رقم: ٦٦٢).
(٨) كتبه المصنف: (نَشر)، يعني بالنون بدل الباء، وشكلها بالفتح، ولم أقف عليه مضبوطًا هكذا. وهو: بشر بن عمر بن الحكم الأزدي.
[ ١ / ٩٧ ]
يقولُ: سمعتُ غيرَ واحدٍ من المفسِّرين يقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] أي: ارتفع.
وقاله أبو العالية (^١).
١٤٥ - وروى الدارَقُطْني، عن إسحاق الكاذي (^٢): سمعتُ أبا العبّاس ثَعْلَب يقول في ﴿اسْتَوَى﴾: "علا على العرش" (^٣).
١٤٦ - وقال محمد بنُ جرير الطبري (^٤) ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: علا وارتفع.
١٤٧ - وقال أبو بكر بنُ الأَنْباري: ثنا محمد بنُ أحمد بنِ النَّضْر الأَزْدي - وهو: ابنُ بنت معاوية بنِ عَمْرو -، قال: كان أبو عبد الله بنُ الأعرابي جارَنا، وكان لَيْلُه أحسنَ لَيْل، وذكر لنا أنّ ابنَ أبي داود سأله: أتعرف في اللغة استوى بمعنى استولى؟ فقال: "لا أعرفه، لا أعرفه".
أخبرني بذلك محمد بنُ عبد الحافظ، عن ابنِ أبي عُمَر، عن ابن مُلاعِب، عن أبي الكَرَم الشَّهْرَزوري، عن أبي الحسين بن النقُّور - إِذْنًا -، عن أبي الحسن بنِ الصَّلْت (^٥)، عن ابنِ الأَنْباري، فذكره (^٦).
١٤٨ - وعندنا في الجزء الثالث عشر من فوائد ابن المقرئ (^٧) عن ابن عباس قال: "لمّا اسْتوى النبيُّ ﷺ على المنبر يوم الجمعة"، الحديث.
_________________
(١) أخرجه من قوله ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٧٥/ رقم: ٣٠٨).
(٢) هو: إسحاق بن أحمد بن محمد، وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٦/ ٣٩٦).
(٣) ذكره عن الدارقطني اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٣٩٩/ رقم: ٦٦٨).
(٤) التفسير (١/ ٤٥٧).
(٥) هو: أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت، القرشي البغدادي، المُجْبِر، توفي سنة ٤٠٥ هـ. ضعّفه أبو بكر البرقاني. تاريخ بغداد (٥/ ٩٤ - ٩٦).
(٦) وأخرجه الخطيب البغدادي (٥/ ٢٨٣)، عن أحمد بن سليمان المقرئ عن ابن النقور.
(٧) فوائد ابن المقرئ - الجزء ١٣ - (ق ١٧٥/ أ - ب - مجموع ١٠٥).
[ ١ / ٩٨ ]
١٤٩ - وقال يحيى بنُ زياد الفَرّاء (^١): وقد قال ابنُ عبّاس: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾: صعِد، وهو كقولك للرجل: كان قاعدًا فاسْتوى قائمًا، وكان قائمًا فاسْتوى قاعدًا، وكلٌّ في كلام العرب جائز.
١٥٠ - وقال المُعافى بنُ زكريّا (^٢): ثنا محمد بنُ محمود بنِ أبي الأَزهَر، ثنا الزُّبَيْر بنُ بَكّار، حدّثني النَّضْر بنُ شُمَيْل، حدّثني الخليل بنُ أحمد قال: أتيتُ أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من رأيتُ، وكان على سَطْحٍ، فلمّا رأيناه أَشَرْنا إليه بالسلام، فقال: استووا، فلم نَدْر ما قال، فقال لنا شيخٌ عنده: يقول لكم ارتفعوا، قال الخليل: هذا من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١] يقولُ: ارتفع، وذكر حكايةً.
رواها علي بنُ المُحَسِّن التنوخي في الفوائد العبّاسية، عن أحمد بنِ عبد الله بنِ أحمد الدوري الورّاق، عن أحمد بنِ إسحاق بن إبراهيم القاضي، عن سَهْل بنِ علي الدوري، عن أحمد بنِ يحيى المَرْوَزي، عن النَّضْر بنِ شُمَيْل.
١٥١ - وقال الحَكَم بنُ ظُهَيْر: عن السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابنِ عبّاس في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قال: "قعد" (^٣).
رواه أبو أحمد العسّال.
* * *
_________________
(١) معاني القرآن (١/ ٢٥).
(٢) في الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي (٢/ ٤١١ - ٤١٢). وليس فيه إسناده. ورواه من طريقه الذهبي في العلو (٢/ ١٠٤٢)، وذكر إسناده.
(٣) الحكم بن ظُهَيْر قال فيه الحافظ في التقريب: "متروك رمي بالرفص، واتهمه ابن معين".
[ ١ / ٩٩ ]