تأسست الدولة الأيوبية على يد السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي الأيوبي، وذلك في سنة ٥٦٧ هـ عندما مات آخر حكام الدولة العبيدية الباطنية العاضد لدين اللَّه، "كان موته في يوم الاثنين العاشر من المحرم سنة سبع وستين واستقر الملك للسلطان وكان خَطَبَ لبني العباس في أواخر أمر العاضد وهو حي وكانت الخطبة ابتداؤها للمستضيء بأمر اللَّه واستمرت القواعد على الاستقامة" (^٣).
فأول الأعمال العظيمة التي قام بها الملك الناصر صلاح الدين هي إسقاطه للدولة الباطنية العبيدية، وقطع الخطبة باسمهم، والخطبة باسم الخليفة العباسي.
وأرسل أخاه توران شاه إلى بلاد اليمن عام ٥٦٩ هـ فدخلها وتملكها (^٤).
وذُكر فيما سبق أنه بعد موت نور الدين دخلت منطقة الشام تحت حكم الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، فكان أن ضرب أروع الأمثلة في الجهاد وقتال الصليبيين.
وانتصر عليهم انتصارات عديدة وكان من تلك الانتصارات الكبيرة معركة حطين التي وقعت في يوم السبت ٢٥ ربيع الآخر سنة ٥٨٣ هـ.
وكذلك في يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب من نفس العام فتح بيت المقدس وخلصه من الصليبيين ومن دَنَسِهم، والذي دام تحت احتلالهم إحدى وتسعين سنة (^٥).
_________________
(١) الملك الصالح إسماعيل بن الملك نور الدين صاحب حلب، شاب حسن الصورة، وهي المنظر، ولم يبلغ عشرين سنة، وكان من أعف الملوك، ومن أشبه أباه فما ظلم، وصف له الأطباء في مرضه شرب الخمر، فاستفتى بعض الفقهاء في شربها تداويا، فأفتاه بذلك، فقال له: أيزيد شربها في أجلي، أو ينقص منه شيئًا؟ قال: لا. قال: فواللَّه لا أشربها فألقى اللَّه وقد شربت ما حرمه علي. توفي سنة ٥٧٧ هـ. انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٦/ ٥٥١ - ٥٥٢).
(٢) انظر: المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء الأيوبي (٣/ ٥٦).
(٣) انظر: النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية لابن شداد (ص ٨٦).
(٤) انظر: نفس المصدر (ص ٨٧).
(٥) انظر: الفتح القسي في الفتح القدسي لعماد الدين الكاتب الأصفهاني (ص ٦٩).
[ ١ / ٣٢ ]
قال ابن الأثير: "وهذه المكرمة من فتح البيت المقدس لم يفعلها بعد عمر بن الخطاب -﵁- غير صلاح الدين ﵀، وكفاه ذلك فخرًا وشرفًا" (^١).
لم تدم الدولة الأيوبية طويلا فلقد انتهت بعد مقتل الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين أيوب عام ٦٤٨ هـ (^٢)، وابتدأت دولة المماليك منذ ذلك الحين.