دولة باطنية أسسها عبيد اللَّه بن محمد المهدي (^٣)، أُسست في سجلماسة (^٤) في بلاد المغرب العربي سنة ٢٩٧ هـ، وقد أسقطت كثيرًا من الدول القائمة ببلاد المغرب (^٥)، سموا أنفسهم بالفاطميين نسبة إلى فاطمة -﵂-، ودخل قائدهم ومقدم جيوشهم جوهر الصقلي (^٦) مصر سنة ٣٥٨ هـ (^٧)، ثم انتقل حاكمهم المتسمي
_________________
(١) أمير الديار المصرية والشامية أبو العباس أحمد بن طولون، كان له أربعة عشر ألف مملوك، وكان كريمًا شجاعًا مهيبًا حازمًا لبيبًا، كان طائش السيف. فأحصي من قتله صرًا، أو مات في سجنه. فكانوا ثمانية عشر ألفًا، وكان يحفظ القرآن، وأوتي حسن الصوت به. وكان كثير التلاوة. وكان أبوه أحمد من مماليك المأمون مات سنة ٢٤٠ هـ، وملك أحمد الديار المصرية ست عشر سنة، توفي سنة ٢٧٠ هـ. انظر: العبر للذهبي (١/ ٣٨٩).
(٢) انظر: المنتظم لابن الجوزي (١٢/ ٢٣١) والكامل لابن الأثير (٦/ ٥٤٣).
(٣) أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين قلبوا الإسلام، وأعلنوا بالرفض، وأبطنوا مذهب الإسماعيلية (٢)، وبثوا الدعاة، يستغوون الجبلية والجهلة. وادعى هذا المدبر، أنه فاطمي من ذرية جعفر الصادق. انظر: السير للذهبي (١٥/ ١٤٨).
(٤) مدينة في جنوبي المغرب في طرف بلاد السودان، بينها وبين فاس عشرة أيّام تلقاء الجنوب، وهي في منقطع جبل درن، وهي في وسط رمال كرمال زرود ويتصل بها من شماليها جدد من الأرض. انظر: معجم البلدان لياقوت (٣/ ١٩٢).
(٥) انظر: اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء للمقريزي (١/ ٦٦).
(٦) جوهر أبو الحسن الرومي المُعزي قدم من جهة مولاه المعز في جيش عظيم في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة، فاستولى على إقليم مصر وأكثر الشام، واختط القاهرة، وبنى بها دار الملك، وكان عالي الهمة نافذ الأمر، وتهيأ له أخذ البلاد بمكاتبة من أمراء مصر، قلت عليهم الأموال، وكان جوهر هذا حسن السيرة في الرعايا عاقلا أدبيا شجاعا مهيبا، لكنه على نحلة بني عبيد التي ظاهرها الرفض، وباطنها الانحلال، وعموم جيوشهم بربر وأهل زعارة وشر لا سيما من تزندق منهم، فكانوا في معنى الكفرة، فيا ما ذاق المسلمون منهم من القتل والنهب وسبي الحريم ولا سيما في أوائل دولتهم، مات سنة ٣٨١ هـ. انظر: السير للذهبي (١٦/ ٤٦٨).
(٧) انظر: اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء للمقريزي (١/ ١١٤).
[ ١ / ٢٧ ]
بالمعز لدين اللَّه إلى مصر سنة ٣٦٢ هـ (^١)، وأصبحت مصر دار حكمهم، واستقر بهم المقام فيها، وقد استمر حكمهم أكثر من قرنين من الزمان، وانتهى بالمتسمي بالعاضد لدين اللَّه عبد اللَّه بن يوسف (^٢) عام ٥٦٧ هـ (^٣)، حيث أسقط حكمهم صلاح الدين الأيوبي ﵀ ورضي عنه، وكانوا أهل ضلال وإلحاد، باطنية قرامطة، انتسبوا زورًا إلى فاطمة -﵂- وهي منهم براء.
قال أبو شامة: "يدَّعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي، حتى أشتهر لهم ذلك بين العوام فصاروا يقولون: الدولة الفاطمية والدولة العلوية، وإنما هي الدولة اليهودية أو المجوسية الباطنية الملحدة" (^٤).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهم ملاحدة في الباطن، خارجون عن جميع الملل، أكفر من الغالية كالنصيرية، ومذهبهم مركب من مذهب المجوس والصابئة والفلاسفة، مع إظهار التشيع، وجدهم رجل يهودي كان ربيبة لرجل مجوسي، وقد كانت لهم دولة وأتباع" (^٥).