لقد اجتهد كثير من العلماء في تلك القرون في نشر العلم والتأليف فيه، وتميزت دمشق من بين بلدان الشام بأنها منارة للعلم والعلماء، جمعت المحدثين والمقرئين والفقهاء، وهاجر إليها أثناء وقعت التتار كثير من العلماء.
قال الذهبي: "نزلها عدّةٌ من الصحابة منهم بلال الصحابيّ والمؤذن لرسول اللَّه -ﷺ- له وغيرُه، وكثر بها العلم في زمن معاوية، ثم في زمن عبد الملك وأولاده، وما زال بها الفقهاء، والمقرئون، والمحدّثون في زمن التابعين وتابعيهم. . . وهي دار قرآنٍ وحديثٍ وفقهٍ، وتناقص العلم بها في المائة الرابعة، والخامسة، وكثر بعد ذلك، ولا سيّما في دولة نور الدين، وأيام محدّثها ابن عساكرٍ، والمقادسة النازلين بسفحها، ثم تكاثر بعد ذلك بابن تيميّة، والمزّيّ، وأصحابها، وللَّه الحمد" (^٢).