قال ابن كثير: "الحافظ أبو القاسم بن عساكر علي بن الحسن بن هبة اللَّه بن عساكر أبو القاسم الدمشقي، أحد أكابر حفاظ الحديث ومن عني به سماعا وجمعا وتصنيفا واطلاعا وحفظا لأسانيده ومتونه وإتقانا لأساليبه وفنونه صنف "تاريخ الشام" في ثمانين مجلدة فهي باقية بعده مخلدة، وقد برز على من تقدمه من المؤرخين وأتعب من يجيء بعده من المتأخرين فحاز فيه قصب السباق وجاز حدا يأمن فيه اللحاق، ومن نظر فيه وتأمله ورأى ما وصفه فيه وأصله، حكم بأنه فريد في التواريخ، وأنه في الذروة العليا من الشماريخ هذا مع ما له في علوم الحديث من كتب مفيدة، وما كان مشتملا عليه من العبادة والطرائق الحميدة، فلهُ "أطراف الكتب الستة" و"الشيوخ النبل" و"تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري" وغير ذلك من المصنفات الكبار والصغار والأجزاء والأسفار، وقد أكثر في طلب الحديث من الترحال والأسفار، وجاب المدن والأقاليم والأمصار وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من الحفاظ نسخا واستنساخا ومقابلة وتصحيحًا للألفاظ، وكان من أكابر بيوتات الدماشقة، ورياسته فيهم عالية باسقة، من ذوي الأقدار والهيئات والأموال الجزيلة والصلات" (^٢).
وقال ابن الجوزي: "سمع الحديث الكثير وكانت له معرفة وصنف تاريخا لدمشق عظيمًا جدًا يدخل في ثمانين مجلدة كبارًا، وكان شديد التعصب لأبي الحسن الأشعري" (^٣).
_________________
(١) انظر: الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة (١/ ١٠٧).
(٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٧/ ٥١٤ - ٥١٥).
(٣) انظر: المنتظم لابن الجوزي (١٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
[ ١ / ٧٢ ]
وقال الذهبي: "وهو مع جلالته وحفظه يروي الأحاديث الواهية والموضوعة ولا يبينها، وكذا كان عامة الحفاظ الذين بعد القرون الثلاثة، إلا من شاء ربك فليسألنهم اللَّه تعالى عن ذلك، وأي فائدة بمعرفة الرجال ومصنفات التاريخ والجرح والتعديل إلا كشف الحديث المكذوب وهتكه؟ " (^١).