قال ابن كثير: "شيخ الجبل الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي أول من ولي قضاء الحنابلة بدمشق -ثم تركه وتولاه ابنه نجم الدين- وتدريس الأشرفية بالجبل، وقد سمع الحديث الكثير، وكان من علماء الناس وأكثرهم ديانة في عصره وأمانة، مع هدي صالح وسمت حسن وخشوع ووقار" (^٣).
_________________
(١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٨/ ١٨١).
(٢) انظر: القلائد الجوهرية لابن طولون (١/ ١٥٦) والمقصد الأرشد لابن مفلح (٣/ ٤٠ - ٤١).
(٣) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٧/ ٥٩١).
[ ١ / ٦٨ ]
وقال ابن مفلح: "عُني بالحديث وكتب بخطه الأجزاء والطباق وتفقه على عمه، فقَرأ عليه المقنع وأذن له في إقرائه وإصلاح ما يراه فيه، وشرحه في عشر مجلدات مستمدًا من المغني، وأخذ الأصول عن السيف الآمدي، درس وأفتى وأقرأ العلم زمانًا طويلًا، وانتفع به الناس، وانتهت إليه رئاسة المذهب في عصره بل رئاسة العلم في زمانه، وكان معظمًا عند الخاص والعام، ولقد أثنى عليه الأئمة. . .وكان الشيخ محيى الدين النووي يقول: هو أجل شيوخي، وهو أول من ولى قضاء الحنابلة بالشام، فوليه مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة على كره منه، ولم يتناول عليه معلومًا، ثم عزل نفسه في آخر عمره، وبقي قضاء الحنابلة شاغرًا مدة حتى وليه ولده نجم الدين، وكان رحمة للمسلمين، ولولاه لراحت أملاك الناس لمَّا تعرض إليها السلطان، فقام فيها قيام المؤمنين وأثبتها لهم، وعاداه جماعة الحكام، وعملوا في حقه المجهود، وتحدثوا فيه بما لا يليق، ونصره اللَّه عليهم بحسن نيته، ويكفيه هذا عند اللَّه تعالى" (^١). وتولى مشيختها بعده عدد من العلماء منهم على سبيل المثال: