قال الذهبي: "محمد بن الصدر الأثير عماد الدين في الكتابة الفائقة والمنسوب البديع أبي الفضل محمد بن قاضي الشام مفتي الفرق شمس الدين أبي نصر محمد ابن الإمام الفقيه الصالح هبة اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه بن مُمِيلٍ، المسند المعمر رحلة وقته شمس الدين أبو نصر الفارسي الشيرازي الأصل الدمشقي المزي المعدل، ولد في رجب -أو في شوال- سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع في سنة ثلاث حضورًا، كان يسافر مع أبيه للتجارة، وكان أستاذًا في إذهاب المصاحف، عُمِّرَ وتفردَ في زمانه ورُحِلَ إليه، وكان عاقلًا ساكنًا وقورًا، وقد تغير ذهنه في أوائل سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة من الكِبَر، وزاد به ذلك إلى أن مات، والطلبة لا يفكونه وهو يتضجر منهم، وقبل ذلك ما كان يقول شيئًا، توفي ليلة عرفة سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة" (^١).
وقال ابن كثير: "شيخنا الأصيل شمس الدين أبو نصر محمد بن عماد الدين أبي الفضل محمد بن شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة اللَّه بن محمد بن يحيى بن بندار بن مميل الشيرازي، مولده في شوال سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع الكثير وأسمع، وأفاد في علته شيخنا المزي تغمده اللَّه برحمته قرأ عليه عدة أجزاء بنفسه، أثابه اللَّه، وكان شيخًا حسنًا خيرًا مباركًا متواضعًا، يُذَهِّبُ الرَّبَعَاتِ والمصاحف، له في ذلك يد طولي، ولم يتدنس بشيء من الولايات، ولا تدنس بشيء من وظائف المدارس ولا الشهادات، إلى أن توفي في يوم عرفة ببستانه من المزة، وصلي عليه بجامعها، ودفن بتربتها، ﵀" (^٢).