قال ابن رجب: "سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي. ثم الصالحي. قاضي القضاة، تقي الدين أبو الفضل: ولد في منتصف رجب، سنة ثمان وعشرين وستمائة، وحضر على ابن الزبيدي صحيح البخاري، والحافظ ضياء الدين وغيرهم، وأكثر عن الحافظ ضياء الدين حتى قال: سمعت منه نحو ألف جزء. وقرأ بنفسه على ابن عبد الدايم وغيره كثيرًا من الكتب الكبار والأجزاء، وأجاز له خلق من البغداديين، ومن المصريين، ومن الأصبهانيين، وطائفة وجماعة من الشاميين وغيرهم، ولازم الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وأخذ عنه الفقه والفرائض، وغير ذلك، قال البرزالي: شيوخه بالسماع نحو مائة شيخ، وبالإجازة: أكثر من سبعمائة، وخُرِّجتْ له المشيخات، والعوالي والمصافحات، والموافقات، ولم يزل يقرأ عليه إلى قبيل وفاته بيوم، قال: وكان شيخًا جليلًا فقيهًا كبيرًا، بهي المنظر، وضيء الشيبة، حسن الشكل، مواظبًا على حضور الجماعات، وعلى قيام الليل والتلاوة والصيام، له أوراد وعبادة، وكان عارفًا بالفقه، خصوصًا كتاب "المقنع" قرأه وأقرأه مرات كثيرة، وكان يذكر الدرس ذكرًا حسنًا متقنًا، ويحفظه من ثلاث مرات ونحوها، وكان قوي النفس، لين الجانب، حسن الخلق، متوددًا إلى الناس، حريصًا على قضاء الحوائج، وحدث بثلاثيات البخاري سنة ست وخمسين وستمائة، وحدث بجميع الصحيح سنة ستين، وولي القضاء سنة خمس
_________________
(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦).
(٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٧/ ٦٨٩).
[ ١ / ٧٠ ]
وتسعين، قال الذهبي: كان فقيهًا إمامًا محدثًا، أفتى نيفًا وخمسين سنة، وتوفي ليلة الاثنين حادي عشر ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبعمائة" (^١).
وقال ابن كثير: "القاضي المسند المعمر الرحلة، تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي الحنبلي، الحاكم بدمشق، ولد في نصف رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع الحديث الكثير، وقرأ بنفسه وتفقه وبرع، وولي الحكم، وحدث، وكان من خيار الناس، وأحسنهم خلقا، وأكثرهم مروءة، توفي فجأة عقيب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعدة، ودفن من الغد بتربة جده، وحضر جنازته خلق كثير وجم غفير، ﵀" (^٢).