قال الذهبي: "عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، العلامة الإمام، مفتي الإسلام، فقيه الشام، تاج الدين أبو محمد الفزاري البدري، المصري الأصل، الدمشقي الشافعي الفركاح، وخرج من تحت يده جماعة من القضاة والمدرسين والمفتين، ودرس وناظر وصنف، وانتهت إليه رياسة المذهب كما انتهت إلى ولده وكان من أذكياء العالم ومن بلغ رتبة الاجتهاد، ومحاسنه كثيرة، وهو أجل من أن ينبه عليه مثلي. . .وكان ﵀ عنده من الكرم المفرط وحسن العشرة وكثره الصبر والاحتمال، وعدم الرغبة في التكثر من الدنيا والقناعة والإيثار والمبالغة في اللطف ولين الكلمة والأدب ما لا مزيد عليه، مع الدين المتين وملازمة قيام الليل والورع وشرف النفس وحسن الخلق والتواضع والعقيدة الحسنة في الفقراء والصلحاء وزيارتهم، وله تصانيف مفيدة تدل على محله من العلم وتبحره فيه، وكانت له يد في النظم والنثر. . .في المذهب وهو شاب وجلس للإشغال وله بضع وعشرون. ودرس في سنة ثمان وأربعين. وكتب في الفتاوى وقد كمل ثلاثين سنة. . .وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار، وكان إذا سافر إلى زيارة بيت المقدس يتنافس أهل البر في الترامي عليه، وإقامة الضيافات له، وكان أكبر من النواوي -رحمهما اللَّه- بسبع سنين، وكان أفقه نفسا وأذكى قريحة وأقوى مناظرة من الشيخ محيي الدين
_________________
(١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٧/ ٤٥٩).
(٢) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١٥/ ٦٠٨).
(٣) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٧/ ٦٢٢).
[ ١ / ٧٤ ]
بكثير، لكن كان محيي الدين أنقل للمذهب وأكثر محفوظا منه، وهؤلاء الأئمة اليوم هم خواص تلامذته. . . وكان قليل المعلوم، كثير البركة، مع الكرم والإيثار والمروءة والتجمل. . .وهو والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر أجل من روي "صحيح البخاري" عن ابن الزبيدي" (^١).
وقال ابن كثير: "وقد تخرج به جماعة كثيرون، وأمم لا يحصون من قضاة، وقضاة قضاة، وعلماء، وفقهاء، وسادة، وقادة رؤوس، ورؤساء، وأئمة وكبراء، وكان له فنون في الشرعيات من فقه وحديث وتفسير وعلوم الإسلام" (^٢).