محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن مالك، العلامة الأوحد، جمال الدين، أبو عبد اللَّه الطائي، الجياني، الشافعي، النحوي، نزيل دمشق، ولد سنة ستمائة أو سنة إحدى وستمائة، وسمع بدمشق وأخذ العربية عن غير
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٢/ ٣٦٤).
(٢) انظر: ذيل مرآة الزمان لقطب الدين اليونيني (١/ ٣٩) ومعجم المؤلفين لعمر بن رضا كحالة (١٣/ ٣٤٢).
(٣) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١٥/ ٣٩).
[ ١ / ٥٥ ]
واحد، وتصدر بحلب لإقراء العربية وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية، وحاز قصب السبق، وأربى على المتقدمين، وكان إماما في القراءات وعللها؛ صنف فيها قصيدة دالية مرموزة في مقدار "الشاطبية"، وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقل غريبها والإطلاع على وحشيها، وأما النحو والتصريف فكان فيه بحرًا لا يجاري وحَبرًا لا يبارى، وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو فكانت الأئمة الأعلام يتحيرون فيه ويتعجبون من أين يأتي بها، وكان نظم الشعر سهلا عليه، رجزه وطويله وبسيطة وغير ذلك، هذا مع ما هو عليه من الدين المتين وصدق اللهجة وكثرة النوافل، وحسن السمت، ورقة القلب وكمال العقل والوقار والتؤدة، أقام بدمشق مدة يصنف ويشغل. وتصدر بالتربة العادلية وبالجامع المعمور وتخرج به جماعة كثيرة.
وصنف كتاب "تسهيل الفوائد في النحو" وكتاب "سبك المنظوم وفك المختوم"، وكتاب "الشافية الكافية"، وكتاب "الخلاصة" وشرحها، وكتاب "إكمال الإعلام بتثليث الكلام"، و"المقصور والممدود"، و"فعل وأفعل"، و"النظم الأوجز فيما يهمز"، و"الاعتقاد في الطاء والضاد" وتصانيف أخر مشهورة، توفي ﵀ في ثاني عشر شعبان، وقد نيف على السبعين (^١).